حلب

عبسي سميسم

أبت حلب إلا أن تكون محطمة للأرقام القياسية، كما كانت دائما أيام السلم، إلا أنها تدخل التاريخ الآن بأرقام غير مسبوقة، ولكن من باب جهنم الذي فتح عليها من قبل كل قوى العهر والحقد الذي يمثل النظام الأسدي أداته الأرخص، محققة أرقاما قياسية في الصمود، ومنتزعة من أعدائها أرقاما قياسية في الخزي والعار، لتتعرض المدينة بأهلها وبيوتها وتاريخها لاستهداف هو الأشد حقدا ونذالة في تاريخ الحروب، وليس بتاريخ قمع الأنظمة لمدن تثور عليها فحسب.

فالمحرقة التي تنفذها طائرات الحقد الأسدية بحق مدينة حلب، كشفت حقيقة المجتمع الدولي كمتواطئ مع النظام على قمع الثورة السورية، وأظهرت هذا التواطؤ بأبشع صوره وقاحة، من خلال سكوت المجتمع الدولي على الفظائع التي تجري بحق حلب والاكتفاء بمراقبتها وهي تحترق دون أدنى موقف، يدين ما يجري، اللهم فيما عدا تصريح مخجل صدر عن رئيس أكبر دولة في العالم يطلب فيه من روسيا أن تستخدم نفوذها على النظام، وترجوه أن يخفف من العنف قليلا في حلب. علما أن مهمة كل من الولايات المتحدة وروسيا التي حدداها لنفسيهما، هي مراقبة هدنة ما سمي بوقف الأعمال العدائية في سورية، والتي تدخل ضمنها مدينة حلب، وردع من يخرقها. كما أن الاستراتيجية المتبعة من قبل الروس والنظام في تنفيذ هذه المحرقة والتي اعتمدت على البدء بضرب مراكز الخدمة الإنسانية التي من شأنها التخفيف من المخاطر على المواطنين المدنيين في المدينة، كمراكز الدفاع المدني والمستشفيات، هي استراتيجية أظهر فيها المعتدين على حلب مستويات من العهر في خرق أعراف القتال وقواعد الاشتباك، لم يسبقهم إليها حتى تنظيم داعش ولا أي تنظيم إرهابي مر على تاريخ المنطقة.

وكانت قمة العهر الروسي والأمريكي بالاتفاق فيما بين واشنطن وموسكو على فرض هدنة في دمشق واللاذقية كي يمكّنا النظام من تركيز جهوده في تدمير حلب، في الوقت الذي ردت روسيا على طلب الأمريكان “المهزلة”، وعلى لسان نائب وزير خارجيتها، بأن روسيا لا ترى ضرورة للطلب من النظام إيقاف عملياته في حلب حاليا.

فهل تتعلم معارضتنا من درس حلب بعد كل هذا الدم!!!… نتمنى

شاهد أيضاً

هذه أنا..بلا أقنعة

ميساء شقير/ غالية شاهين – خاص لصدى الشام   لطالما أجبر الخوف السوريين على الاختباء …

المساواة أم العدالة.. أيهما يحقق التوازن الحقيقي بين الجنسين؟

ميسون محمد في عصرنا الحديث، أصبحت المساواة بين الجنسين شعاراً يتردد كثيراً في كل مكان، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *