دمشق- ريان محمد
يتساءل كثيرون كيف أن النظام السوري مازال قادراً على
الصمود اقتصادياً، ودفع رواتب موظفيه، وتأمين احتياجات السوريين المتواجدين في
المناطق التي مايزال يسيطر عليها، في ظل عملياته العسكرية الواسعة في طول البلاد
وعرضها، والتي تكلفه يومياً عشرات ملايين الدولارات، الأمر الذي يعيده اقتصاديون
إلى جملة أسباب أهمها الدعم الإيراني المادي والعسكري والسياسي إضافة إلى كتلة
البضائع والنقد التي تدخل سوريا، وأموال المعارضة.
وقال رامي السيد، ناشط من جنوب دمشق، لـ”صدى
الشام”: إن “أهالي جنوب دمشق المحاصرين منذ سنتين، يعتمدون على تحويلات ذويهم
من داخل سوريا وخارجها، فهناك مكتب “النوري”، وهو مرخّص من الدولة
لإدخال الأموال إلى داخل مخيم اليرموك، ويتقاضى 20%، في حين هناك مكاتب داخل مناطق
جنوب دمشق متعاملة مع مكاتب في الأردن، حيث تأتي الحوالة إلى الأردن في حين تسلم
في سوريا”.
وأوضح أن “الفصائل المسلحة بحاجة إلى هؤلاء التجار،
لأنهم قادرون على تأمين احتياجات المدنيين في المناطق التي يسيطرون عليها مادياً
وغذائياً، في حين تؤمن للنظام وعناصره فائدة مادية”.
من جانبه، قال الناشط جهاد، من داريا لـ “صدى
الشام”: إن “داريا تحصل على المواد الغذائية من مناطق النظام بخمسة أضعاف سعرها الحقيقي”، لافتاً إلى أن
“عدد أهالي داريا نحو 6.5 ألف شخص، منهم من يعمل في المجلس المحلي ومؤسساته،
إضافة إلى رواتب المقاتلين، وهناك من يعمل في مؤسسات الإغاثة، إضافة إلى من يعمل
في الزراعة، وهناك من يعمل في بعض الخدمات، ومعظم هذه الأموال تذهب مقابل المواد
الغذائية”.
ولم تكن حال الغوطة الشرقية مختلفة عما سبق، حيث قال أبو
عبدالله، ناشط من الغوطة الشرقية، لـ”صدى الشام”، إن “النظام خصص
ساحة بين دوما ومخيم الوافدين لإدخال البضائع وخاصة المواد الغذائية إلى الغوطة
عبر تجار من الطرفين، لكن بأسعار تصل إلى عشرة أمثال سعرها في مناطق النظام، كما
يوجد مكاتب تحويل من وإلى الغوطة، وكثير من أهالي الغوطة يستقبلون مساعدات مالية
من ذويهم إن كانوا خارج سوريا أو مقيمين في مناطق النظام، بتسهيلات من عناصر النظام
مقابل حصص مالية”.
بدوره قال جمال، محلل اقتصادي، إن ” مناطق المعارضة
من الأسباب المهمة في إنعاش اقتصاد النظام، والتي أصبحت تشكل مورداً مالياً مهماً،
وأصبح لها دورتها الاقتصادية المستقلة المرتبطة باقتصاد النظام”، موضحاً أن “المناطق التي تخضع لسيطرة
المعارضة أصبحت من أهم الجهات التي يصدر لها النظام المواد الغذائية والوقود،
بأسعار خيالية تفوق الأسعار العالمية بعدة أضعاف، وهي عملية تتم بشكل مدروس للحفاظ
على أسعار محددة، وتندرج ضمن سياسة الحصار والحرب على الإرهاب، ولكن ليس لديه مشكلة
أن يبيع من يسميهم إرهابيين بعض المواد الغذائية مقابل تلك الأسعار المغرية، بحجة
وجود مدنيين, وهو من يمنعهم من الخروج من تلك المناطق”.
ولفت إلى أن “النظام يعمل ضمن اقتصاد الحرب من خلال
عدد من التجار المحسوبين عليه، على مد مناطق المعارضة بشكل منتظم بالبضائع، في حين
مازال التعامل النقدي في تلك المناطق بالليرة السورية، وتأتي مواردهم الأساسية
بالقطع الأجنبي، إن كان من تحويلات المغتربين أو رواتب المقاتلين وأموال الإغاثة،
ما نشط عمل مكاتب الصرافة، مع العلم أن أسعار صرف الليرة السورية في مناطق
المعارضة منخفضة عما هي في مناطق النظام، بنحو 20 ليرة، والجزء الأكبر من هذه
الأموال تصب في مناطق النظام، الذي بدأ يحافظ على وجود هذه المناطق والتشكيلات
العسكرية والمدنية التي بداخلها، التي تستقطب
أموال الجهات الداعمة للمعارضة والمنظمات الإغاثية”.
وأوضح أن “النظام يسهل إدخال وإخراج الأموال من وإلى
تلك المناطق عبر شبكة من التجار، أصبحوا يشكلون حلقة وصل بين النظام والمعارضة
بشقيها السياسي والعسكري، فهناك مكاتب شبه علنية في مناطق النظام مرتبطة بمكاتب في
العديد من الدول، ولها مكاتب في مناطق المعارضة، تعمل في المعظم على تأمين إيصال
حوالات المغتربين إلى ذويهم، وهذه المكاتب موجودة في المناطق المحاصرة أو المفتوحة
على الحدود وإن كانت الحركة المالية في المناطق المفتوحة على الحدود أسهل”.
وبين أن “تلك المكاتب تتقاضى أجوراً مرتفعة عن تلك
التحويلات تجاوز الـ20%، إضافة إلى أنها في كثير من الأحيان تسلم بالليرة السورية،
بحجة المخاطر الأمنية جراء نقل أموال بالقطع الأجنبي”.
ولفت إلى أن “النظام وفر على نفسه مبالغ كبيرة من
المال كان ينفقها على المناطق الخاضعة اليوم لسيطرة المعارضة، ما قلل من أعبائه
المالية، وهو اليوم لا يملك الرغبة في عودة تلك المناطق لسيطرته، هرباً من
التزاماته تجاه تلك المناطق، وجل ما يسعى له هو وقف إطلاق نار مقابل إدخال مواد
غذائية بأسعار أرخص قليلاً.
وأضاف “كما يستفيد النظام من مناطق المعارضة
لاستجداء المساعدات الدولية، التي يوزع نحو 80% منها على مناطقه، ما يسهم في خفض الأسعار
شبيهتها من المواد الأساسية، حيث أنه يتم تداولها في الأسواق بنصف سعرها، وهذا
يندرج على المسروقات التي يقوم فيها عناصره المسلحونما خلق سوقاً موازياً للأثاث بنصف ثمنها، إضافة إلى أنه يؤمن مدخلاً مادياً جيداً
لعناصر الذين يقاتلون من أجله، في وقت يعاني السوريون جميعاً أوضاعاً اقتصادية
سيئة”.
ورأى أن “المعارضة السورية وأصدقاءها يساهمون بشكل
غير مباشر في دعم النظام اقتصادياً، بما لا يقل أهمية عن السوريين الذين مازالوا
يعملون في مؤسسات الدولة في المناطق الخاضعة لسيطرته، ولكن ليس أمام الطرفين
خيارات أخرى”.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث