موقع السوري الجديد/
العنوان الأصلي: لأجل داريا المحاصرة منذ عام 2012
استغلت وزيرة الخارجية الايطالية السابقة ايما بونينو زيارة باراك أوباما لاوروبا للالحاح على أعضاء المجموعة الدولية لدعم سوريا (ISSG) من أجل العمل سويةً لكسر الحصار المفروض من قبل النظام السوري على مدينة داريا في ريف دمشق.
———————————————————————
داريا هي مدينة محاصرة من قبل قوات النظام منذ أكثر من 1000 يوم. حيث يعيش فيها ما يقارب ال 8000 شخص. منذ ثلاث سنوات و هذه المدينة تتعرض لأشد أنواع القصف والتدمير والحرمان، والسكان المدنيون يخضعون لتبعات استراتيجية التجويع المفروضة من قبل النظام السوري.
و تعاني المدينة من نقص في جميع المستلزمات الأساسية: بدءاً من المستلزمات البسيطة جدأ كملح الطعام وصولاً إلى المستلزمات الأكثر تعقيداً كإمكانية التواصل مع العالم الخارجي. والذي زاد من تدهور الأوضاع فيها هو فصلها عن البلدة المجاورة لها معضمية الشام عندما تم إغلاقها بشكل كلي في وجه المدنيين الفارين إليها والمختبئين فيها.
المؤسف أن داريا ليست حالة فردية بل على العكس هي مثال مهم عن الوضع الذي يلامس العديد من المدنيين في سوريا، فقد اشارت احصائيات بعض التقارير إلى وجود أكثر من مليون سوري يعيشون حالياً تحت الحصار. و في الآونة الأخيرة أقر السيد ستيفان دي مستورا في جنيف بأن آلية إيصال المساعدات الإنسانية التي أقرتها اتفاقية ميونخ في شهر شباط الماضي لا تزال بعيدة عن الاكتمال في المناطق التي لم تتلقى أي مساعدة أو أغذية بعد.
لا ينبغي علينا أن نستغرب من تلك المواقف المأساوية التي يحدثها المهاجرون وأن يبحث بعضهم على الأمان و الحماية في أوروبا.
في رسالة وجهتها مجموعة من نساء داريا إلى المجتمع الدولي و نشرت هذا الشهر، استنكرت نساء داريا الحالة المتدهورة التي فرضت على المدينة، وطالبن باتخاذ اجراءات فورية.
وقالت النساء في بيانهن أنه منذ بداية القصف ولم يعد هناك لديهم حياة خارج ملاجئهم وأقبيتهم تحت الأرض خوفاً من أن يصابوا إثر الضربات الموجهة.
وبحسب عدة تقارير، في شهر كانون الثاني فقط، قصفت المدينة ب 765 برميل متفجر و 1400 قذيفة هاون ودبابات و 124 صاروخ أرض أرض.
لم تنعم هذه المدينة بالهدوء إلا بعد عملية وقف إطلاق النار مؤخراً. وعلى الرغم من هذه الهدنة القصيرة المدى إلى أنه لم يعد يتوفر هنالك حياة خارج الأقبية لأن جميع المباني ليست أكثر من أنقاض. لا يخرج الناس من ملاجئهم إلا من أجل النزول إلى الشارع و يطالبون بشجاعة بفك الحصار.
لم يعد يوجد أية أغذية في داريا. وقد تم تسجيل عدة حالات سوء تغذية وقد وصل الأمر إلى اضطرار السكان أن يمضوا يومين من دون طعام. ولتجنب الجوع قامت الامهات الثكالى بتحضير حساء معد من التوابل فقط.
لا يوجد حليب للأطفال الرضع، العديد من الأمهات لديهم نقص تغذية، ولم تعد أجسامهن قادرة على إفراز الحليب لإرضاع أطفالهن. حتى أشياء ببساطة وضرورة سائل للغسيل لم تعد متوفرة. فعدم توفر أدوات التنظيف يزيد من احتمالية انتشار الأمراض.
يحتاج أهالي هذه المدينة إلى كسر الحصار الفوري لأن حصولهم على المواد الأولية هو أمر غاية في الأهمية. يجب أن يتم الوصول إلى داريا وكافة المناطق المحاصرة في سوريا بشكل فوري.
أثناء اجتماع أعضاء المجموعة الدولية لدعم سوريا التي تشمل كلاً من ( روسيا و الولايات المتحدة و المملكة المتحدة و فرنسا ) فى ميونخ فى شهر شباط، تم الإجماع على أن ايصال المساعدات الإنسانية وتسليمها بالكامل ودون أية عراقيل، وكان هذا أحد الشروط لوقف الأعمال القتالية. على تلك الدول السعي لاستعمال جميع الوسائل التي تمتلكها لاحترام كافة الشروط ولكي لا يتم استعمال الجوع كسلاح حربي ولكي تكون هناك مساعدة انسانية عاجلة تقدم للشعوب الجائعة.
إذا لم تستلم داريا المساعدات، سيكون الأطفال والمسنون هم أولى الضحايا. اذا لم يتم أخذ التدابير اللازمة بشكل سريع سيحل بداريا ما حل بمضايا. ومجدداً، سيكون العالم قد سمح لمأساة آخرى أن تمر مرور الكرام….
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث