الرئيسية / Uncategorized / في محاولة لإعادة بهاء الثقافة السورية

في محاولة لإعادة بهاء الثقافة السورية

مرهف دويدري – صدى الشام

لعلنا نسينا أننا أصحاب حضارة امتدت على مدى آلاف السنين
منذ أن بدأت نقوش أوغاريت تصنع للإنسانية تاريخها وفكرها الثقافي؛ نسينا في غمرة
الحرب الطاحنة ما كتبه الأجداد، وأمسى مرجعية لروح الحضارة العالمية من تعاليم
حمورابي إلى يومنا هذا.

ما يحصل اليوم في سوريا تاريخٌ يعيد نفسه بطريقة أكثر
دموية من إغراق مكتبة بغداد على يد الطاغية “هولاكو” في نهر دجلة الذي
تلوّن بحبر الكتب التي خرجت من تاريخ الإنسانية فلا ثقافة ولا كتب ولا ندوات في
سوريا الحرب سوريا الدمار، سوريا البراميل المتفجرة.

رغم كل هذا الدمار تبقى جذوة الثقافة متقدة لدى بعض الأشخاص
الذين يؤمنون بـ (أعطني ثقافة أعطيك شعباً
يبني الحضارة) فهي أولوية لابد منها لإنهاء أمّيّة
الثقافة وحاجة لمجتمعٍ، بدأ ينهار ثقافياً.

أهمية المركز؟

مركز”معاً” الثقافي شمعة في عالم مظلم من سلاح
ضد الطاغية
، وسلاح مضاد لبث روح التفاؤل بين أناس عدُّوا الثقافة
ترفاً لا معنى له، يحاول “نور الدين العبدو” الناشط الإعلامي منذ بداية
الثورة والمؤسس لمركز “معاً” الثقافي البدء بمغامرة تأسيس هذا المركز
رغم كل المآسي والحرب الطاحنة. يقول نور الدين العبدو، ”
المركز بالدرجة الأولى أُنشئ لمعالجة مرض الأمية
الثقافية التي يعاني منها مجتمعنا..، مرض الأمية الثقافية هو مرض معرّف، وبرأيي
عمل نظام الأسد على تكريسه خلال سنوات حكمه، بحيث وصلنا إلى حالة الفوضى والتخبط
التي نعيشها اليوم.. إنشاء المركز ليس ترفاً بل حالة ماسّة في نظري، لم أعد أؤمن
بجدوى بالحلول الإسعافية.. وأعتقد أنه بالإمكان أو الأفضل العمل على المدى الطويل
على رفع المستوى الثقافي للشباب وإقناعهم بأهمية الكتاب والقراءة والاطلاع على
تجارب أخرى لبلدان عاشت حالات مشابهة للحالة السورية وبالتالي خلق أفكار جديدة
“.

يضيف نور الدين، ” ورغم النوايا الطيبة التي نبديها
في عملنا إلا أن مثل هذه المشاريع ربما لا تفي بالغرض لكنها خطوة مهمة”،
بينما يرى المحامي والناشط عن حقوق الإنسان، “ياسر السليم”،
الخطوة
إيجابية على الرغم من ضعف الأثر الذي ستؤثره في المجتمع ولكنها تستحق التجربة
، أما الاكاديمي والناشط السياسي، كريم عنكير فقد عدَّ
افتتاح مركز “معاً” ضرباً من ضروب الجنون في هذه المرحلة إلا أنها خطوة
جريئة، وتستحق الاحترام، حيث يوضح،”
أعتقد أنها
خطوة جريئة وفريدة، هي نوع من المقامرة وضرب من الجنون المطلوب لمواجهة ما تبقى في
عقولنا من فكر، وهو وسيلة لمواجهة الحرب من خلال نشر الثقافة
“.

ويضيف كريم
عنكير، “
لا
يمكن أن يكون لنشر الثقافة والمعرفة سلبيات على ما أعتقد.على العكس تماماً، خصوصاً
بعد معرفة ما يقدمه المركز من نشاطات وبرامج ودورات وتعليم للغات المختلفة”.

ثقافة رغم أنف القتل

على الرغم من الوضع الأمني المتردي والقصف اليومي لمنطقة
جبل الزاوية في ريف محافظة إدلب إلا أن هذا الأمر لم يقتل الفكرة في رأس نور الدين
الذي أصرَّ على تأسيس المركز يقول نور الدين، ”
بالنسبة للقصف اخترنا قاعات أرضيه لتجنب القصف،
واخترنا أقل القرى قصفاً للعمل هناك، وهذا أكثر ما في الإمكان فعله. أما في حال
الاستهداف المباشر يكون مثل أي مكان يقصف بلا رحمة من قبل إجرام النظام
“.

أما عن الكتائب الاسلامية المتواجدة في جبل
الزاوية، فيضيف العبدو، “
ذهبت
لزيارة أمير جبهة النصرة في جبل الزاوية في بيته أخبرته أني لست هنا من موقف ضعف
لكني أتيت حرصاً على سلامة الرواد وسمعة المركز، أخبرته عن الفكرة، وطلبت منه في
حال وجود مشكلة عدم اللجوء إلى أيِّ تصرف أرعن بل استدعائي للنقاش والوصول إلى حل
في حال وجود مشكلة لديهم أو اعتراض على أمر ما، الشاب كان متفهماً جداً، وأخبرني
أنه يشجع الفكرة، ولم يتصرّفوا أي تصرف من النوع الذي حدثته عنه مسبقاً وأن قرارهم
جماعي ومدروس جيداً”.

أما المحامي
ياسر السليم فيرى الأمر من زاوية أخرى، “
جبل الزاوية ما
زالت قوة الجيش الحر المعتدل أكبر من الفصائل الأخرى ربما توظيف حرس للمركز من أفراد
الجيش الحر يعطي حماية أكبر للمركز”.

خطوة في الطريق الصحيح

المستقبل
بحاجة لتكاتفنا معاً ليكون أجمل على هذه الوضعية والتخبط والفوضى التي نعيشها لا
مستقبل لسوريا يجب على كل شخص سوري أن يتحمل مسؤولياته في هذه المرحلة، أعداؤنا
كثر وموحدون وجادون في عملهم.. بالمقابل غياب الجدية واضح جداً في صفوف أنصار
الثورة السورية” يقول هذا الكلام نور الدين و هو مقتنع بصوابية قراره في إنشاء
هذا المركز لإيجاد نافذة ثقافية،
أما الأكاديمي، كريم عنكير يرى أن هذا المشروع على أهميته
لابد أن يحقق الفائدة لمرتاديه وإلا لقمة العيش أهم من الثقافة، “
حسن إدارة المركز وتنظيمها ﻷوقات
المرتادين، وتوفير بعض المغريات والتسهيلات، من المساهمة في أجور النقل وتقديم
شهادات خبرة يحتاجها شبابنا في حياتهم اليومية هو المهم الآن ..أما ارتياد المركز
بهدف الثقافة لا غير فهو نوع من الرفاهية في الوقت الحالي وفي ظل ظروف قد يكون
فيها آخر اهتمام شعبنا بالثقافة والمعرفة
“.

يبقى مركز “معاً” الثقافي شمعة في عالم من
ظلام دامس حاول مؤسّسه أن يشعلها حتى لا يلعن الظلام بلا فائدة مرجوة.

شاهد أيضاً

الرئيس الأكثر جدلاً في تاريخ الولايات المتحدة الامريكية من هو وما هي ابرز وعوده الانتخابية

ولد ترامب في مدينة نيويورك و هو حاصل على درجة البكالوريوس في الإقتصاد من جامعة …

بعد “أوميت أوزداغ” النظام السوري يمنع دخول أعضاء من حزب النصر

منع النظام السوري مجدداً دخول أعضاء من حزب النصر التركي من الدخول لسوريا بعد أيام …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *