الرئيسية / منوعات / منوع / حكومة الوايرلس….رشّح ولا حرج

حكومة الوايرلس….رشّح ولا حرج

أحمد العربي

في غمرة انشغال الثوار
السوريين على الأرض بالتطورات الخطيرة جداً والتحوُّلات المصيرية التي تشهدها
الثورة السورية وخاصة بعد استعادة مدينة المليحة من قوات النظام، الأمر الذي يهدد
الغوطة الشرقية بكاملها، إضافة لسيطرة تنظيم “داعش” على كامل الريف
الشرقي لدير الزور، وبدء محاولاته بالعودة إلى حلب. يطل علينا الائتلاف الوطني
بمهزلة جديدة من المهازل التي دأب عليها منذ تشكيله كـ”ممثل لقوى الثورة
السورية”، ضارباً بعرض الحائط كعادته بكل التطورات الخطيرة والمستجدات
الكارثية التي تصيب الثورة، فما يهتم به السادة أعضاء الائتلاف الموقرون، لايعدو
المناصب والمكاسب المادية، وهذا ظهر جلياً بالعدد الهائل الذي ترشح لمنصب رئيس
الحكومة حيث تجاوز عدد المرشحين الأربعين مرشحاً.

تلك الحكومة الهزلية أصلاً التي لا يتمتع أعضاؤها
من رئيس، و وزراء بالحد الأدنى من الخبرة والكفاءة الإدارية، تلك التي تدير مناطق
لا تعلم عنها شيئاً، فلم يحدث أن شكلت حكومة تدير مناطقها عبر “البلوتوث”
عن بعد، ولعل أفضل اسم لتلك الحكومة هو “حكومة الوايرلس”.

لكن تبقى الحكومة مظهراً واحداً، من المظاهر التي
تدلُّ على فشل تجربة الائتلاف الوطني بكاملها منذ نشأته، حيث اعتمد في اختيار
أعضائه على توازنات قوى سياسية افتراضية كالإخوان المسلمين وغيرهم، لا تمت للشارع
الثائر بصلة، فأتى بشخصيات هزيلة، ساذجة سياسياً وإداريا،ً ومنفصلة تماماً عن واقع
الثورة السورية، ناهيك عن تبعية كل كتلة سياسية إلى دولة معينة، مما فتح الباب
لتلك الدول للتدخل في شؤونه بدءاً من اختيار رئيسه وأعضائه، الذين تدلُّ تصرفاتهم
على أن لا علاقة تربطهم بالثورة السورية سوى العلاقة المصلحية ومن طرف واحد بحيث
لا يهدفون إلا للانتفاع من الثورة، فالفساد المستشري في أجهزة الائتلاف لم يعد
خافياً على أحد بدءاً من مخصصات الائتلاف، رواتب، مصروفات، وعدم علنية ميزانيته،
وصولاً إلى أموال التبرعات من الدول المانحة، والتي لا يعلم أحد مآلها، فوضع
المخيمات السورية واللاجئين لا يخفى على أحد، وصولاً إلى سوء تمثيل الثورة السورية
في الخارج الأمر الذي بدى واضحاً جداً في التعاطف الدولي مع أحداث غزة والقناعة
الدولية التامة بأن الثورة السورية والفصائل المقاتلة على الأرض هي فصائل متشددة،
الأمر الذي أثر بشكل كبير على تقديم أي دعم عسكري للجيش الحر، بالإضافة إلى الكم الكبير
من الانقسامات والخلافات التي يشهدها الائتلاف بشكل مستمر، وتبعاً لمصالح فردية أو
جهوية معينة وانعكاس ذلك بشكل مباشر على مسار الثورة السورية، كالخلاف الأخير بين
الأحمدين، الجربا والطعمة حول سبب سخيف جداً وهو زيارة لبريطانيا لم يعجب الجربا
أن الطعمة رافقه فيها، فردها له الطعمة بحل المجالس العسكرية بمنتهى الاستهتار فلا
يكفي ما تبقى من ضباط وجنود شرفاء لايزالون منضوين تحت لواء الجيش الحر قلة الدعم
والتمويل ليحولهم السادة أعضاء الائتلاف إلى وسيلة لتصفية الحسابات الشخصية .

لقد ولد هذا الائتلاف ميتاً، واليوم أصبح يثقل
كاهل الثورة السورية، ويستنزف مقدراتها بل، ويمصُّ دمها ويسيء لها لذلك أصبح حله
أمراً واجباً لا مناص منه وتشكيل كيان جديد منتخب من ثوار الداخل، ويباشر عمله من
المناطق المحررة، فوجوده في الخارج لا ضرورة له إذ يكفي أن يكون له تمثيل خارجي
فحياة أعضاء أي كيان يمثل الثورة ليست أغلى من حياة أي مواطن سوري يعيش تحت القصف
والنار في المناطق المحررة.

شاهد أيضاً

تصنيف الجواز السوري لعام ٢٠٢٥

نزيه حيدر – دمشق يعتبر تصنيف الجوازات في العالم مؤشر لمدى قدرة حاملي هذا الجواز …

الحرية تدخل الجامعات السورية والطلبة يتطلعون لمستقبل مختلف

تمارا عبود – دمشق في الخامس عشر من كانون الأول 2024، فتحت الجامعات السورية بواباتها …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *