الرئيسية / رأي / مبارك نصرك يا أسد!!

مبارك نصرك يا أسد!!

عدنان عبد الرزاق

غدا
من بدهيات الحرب في سوريا وعليها ولأجلها، أن الانتصار ممنوع كما الهزيمة محرمّة،
ريثما يؤدي القائد الجغرافي ابن القائد التاريخي جميع ما أوكل إليه، إن بعلم مسبّق
واتفاق مبرم، أو على مبدأ الاستهبال الذي عبر عنه الأقدمون “انفشوا وشوف ما
أجحشو”.

اليوم،
وبعد استعراض حفل التوريث المخرج هوليودياً وبإتقان، بدأ الأصوات تعلو لإثبات أن
القائد بشار الأسد انتصر على المؤامرة الكونية والحرب الدولية، ولم تزل جرعات
تخدير قتلنا الإرهابيين، وحررنا الحاجز كذا بعد ضرب عربتين وقتل من فيهما، تسيطر
على العقول المجرة لنكوص، يبدو لا شفاء منه أو براء له .

حتى
الرقة التي وعد الأسد الابن بإرجاعها وحلب التي في قلبه، خسرهما- أو يكاد – أمام الوافد الجديد الذي يعتمد الثيو قراطية
أكثر منه ومن مرجعية قم وكربلاء.

في
المقلب الآخر وبعيداً عن السياسة وتقلبات الأرض والعسكرة، ثمة انجازات حققها
الأسد، هي دلائل على النصر، ولا يحتاج مقدّموها عناء الإثبات .

فقد
هجر نصف سكان سوريا أماكن إقامتهم، وأصبح ثلاثة من كل أربعة سوريين فقراء ونحو 54%
في حالة الفقر الشديد و20% في حالة الفقر المدقع، ووصلت نسبة الدين العام 126% من
الناتج المحلي الإجمالي.

أما
لجهة المؤشرات التنموية، فقد بلغت سوريا المركز قبل الأخير عربياً، حيث خسرت 37
عاماً من التنمية، وتخسر كل يوم إضافي من حرب الأسد على الشعب 109 ملايين دولار.
وما قيل عن الخسائر المادية، يقاس على الإنسان، إن جاز لنا القياس، فحامل التنمية
أكثر الخسائر التي ألحقها بشار الأسد بسوريا والتي لا يمكن تعويضها لثلاثة أو
أربعة أجيال مقبلة، فعدا خسارة نحو 2.67 مليون سوري عملهم وتعدي نسبة البطالة
الخمسين بالمئة ليصل عدد السوريين الذين فقدوا المصدر الرئيس لدخلهم نحو 3.11 مليون
شخص.

كما
هجّر المنتصر نصف سكان سوريا بين مهجر ومهاجر ونازح. وعن الذي حصدته آلة حرب
النظام السوري، وما ابتدعه من طرائق قتل جديدة، لم تعرفها الحروب من قبل، لم تكن
البراميل المتفجرة آخرها، فقد قتل أكثر من 162 ألف سوري، جلهم في عمر الشباب وذروة
الإنتاج، وزادت أعداد الجرحى عن 520 ألف شخص، أي ما نسبته 4% من السوريين تعرضوا
للقتل أو الإصابة أو التشوّه. وطال تأسيس اقتصاد العنف حقوق الإنسان والحريات
وسيادة القانون، وأجهز على قطاعات الصحة والتعليم وحتى حلم السوريين.

وفي
آخر شارات النصر، احتلت سوريا المرتبة
الـ118 في تقرير التنمية البشرية للعام الجاري 2014 ضمن فئة التنمية البشرية
المتوسطة، والذي احتلت قطر فيه المرتبة الأولى على مستوى الدول العربية والمرتبة
31 عالميا، تليها السعودية في المرتبة 34، في الوقت الذي احتلت فيه الامارات
المرتبة الثالثة عربيا والـ40 عالميا وذلك ضمن فئة التنمية البشرية المرتفعة جدا.

فإن
أضفنا خسارة الشباب السوري الذي يهاجر لبلاد الأحلام الأوروبية وما نتج عن انتصار
سيادته من استحالة التعايش وتنامي الأحقاد، فسيكون المنتصر بالله عصره، ولم يبق
أمام نهاية النصر سوى تقسيم سوريا التي يقودها باحترافية وفق ما هو مرسوم بدقة،
فالسكوت عن تهجير مسيحيي الجزيرة السورية والموصل، وترك الدولة الإسلامية تتمدد في
الرقة والدير وريف حلب، بعد مهزلة تسليم الرقة منذ عامين، لهي دلائل تؤكد أن
التاريخ سيسجل الأسد الوريث في سجل أكبر المنتصرين…والسوريين أكثر المهزومين .

شاهد أيضاً

هذه أنا..بلا أقنعة

ميساء شقير/ غالية شاهين – خاص لصدى الشام   لطالما أجبر الخوف السوريين على الاختباء …

المساواة أم العدالة.. أيهما يحقق التوازن الحقيقي بين الجنسين؟

ميسون محمد في عصرنا الحديث، أصبحت المساواة بين الجنسين شعاراً يتردد كثيراً في كل مكان، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *