الرئيسية / رأي / أميركا ..اللاعب الأول والأهم على الرقعة السورية

أميركا ..اللاعب الأول والأهم على الرقعة السورية

سكرتير التحرير: غالية شاهين

من خلال متابعة ما يجري على الأرض السورية طوال ما يزيد عن خمس سنوات من عمر الثورة، ومحاولة قراءة ردود الفعل الدولية المتباينة والمتناقضة أحيانا، يتضح بأن للدور الأمريكي الذي بدا مترددا في كثير من المفاصل، مما أوحى لكثيرين بأنه دور هامشي، التأثير الأهم. ورغم كونه مستترا، إلا أن النتائج التي تحصدها الولايات المتحدة بدأت تكشف خيوط اللعبة.

المختلف فقط في طريقة تعاطي أميركا مع الوضع السوري هو أنها فضّلت تحريك الأحداث من خلف الستائر، فراحت تورّط الأطراف المختلفة، كل حسب دوره والتوقيت المناسب لدعمه أو جزره. حيث قامت بداية بتشجيع المعارضة السورية والشعب الثائر بأن وضعت خطوطها الحمراء الشهيرة، لتعود وتمحيها خطأ تلو الأخر، كما ورّطت النظام السوري بأن تغاضت عن كل اختراقاته للعهود والمواثيق، بعد أن صرّحت علناً بأنها ستعاقبه، لكنها بالمقابل مدته بالوقت والأمان ليفعل ما يشاء.

توالت حلقات اللعبة الأمريكية لتدخل فيها فصائل الثوار المقاتلين على الأرض، بعد أن تكررت عمليات المد والجزر في التمويل والدعم بالسلاح. تلك العمليات التي هدفت إلى الإبقاء على الاستعصاء العسكري قائما لأطول فترة ممكنة. وفي مقابل ذلك، تركت أميركا وحلفاؤها الإقليميون الباب مواربا لكل التنظيمات الإسلامية، بما فيها داعش، لتمر من خلاله وتزيد قوتها لحدود مطلوبة أمريكيا، تحقق ما هو مرسوم لها.

لم تكن الأطراف السورية المتورط الوحيد في اللعبة، بل أن روسيا نالت ما يكفيها لتتحول إلى المطية الجديدة، وتحمل عبء دخولها في حرب لا يرغب أحد في انتهائها، بل وترغب الكثير من القوى الدولية والإقليمية في إذكاء نارها دون توقف.

النتيجة المطلوبة من كل تلك السياسات الأمريكية المخفية هي حرب داخلية مستمرة دون انتصار أو هزيمة لأي طرف، ونظام تعاد صياغته كما تشتهي أميركا؛ ضعيف لكنه قادر على تحقيق مصالحها وتدمير البلاد.

شاهد أيضاً

هذه أنا..بلا أقنعة

ميساء شقير/ غالية شاهين – خاص لصدى الشام   لطالما أجبر الخوف السوريين على الاختباء …

المساواة أم العدالة.. أيهما يحقق التوازن الحقيقي بين الجنسين؟

ميسون محمد في عصرنا الحديث، أصبحت المساواة بين الجنسين شعاراً يتردد كثيراً في كل مكان، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *