الرئيسية / رأي / أيها الرخيصون

أيها الرخيصون

ثائر الزعزوع

سلطان الطرب، أبو وديع، الحشّاش، مدمن المخدرات، وإلى ما
هنالك من الصفات التي حملها المطرب السوري جورج وسوف الذي يحظى بجمهور كبير في
مختلف الأقطار العربية، والذي أعلن مراراً وتكراراً ولاءه وطاعته لنظام الأسد.

وقد تناقلنا في
بداية الثورة صورة له منحنياً أمام قدمَيْ رامي مخلوف، ثم أطل مؤخراً يعانق ماهر
الأسد، ويداعب بشار الأسد ويجلس منظراً برفقة مفتي جمهورية آل الأسد أحمد حسون،
والذي أراد من خلال تلك الصور أن يثبت للجميع أن نظام الأسد هو نظام منفتح وأن رأس
النظام وشقيقه لا أنياب لهما وهما يستطيعان الابتسام والضحك.

وللمعلومة فنحن نعلم تماماً هذه المعلومات عن آل الأسد،
فهم لطالما ضحكوا، وتبادلوا النكات، بينما آلتهم القاتلة توزع الموت على السوريين،
ولعل الجميع يذكرون الفيديو الأشهر لماهر الأسد وهو يلتقط بكاميرا هاتفه الجوال
صور ضحايا سجن صيدنايا، ولعله عرضها فيما بعد على شقيقه الأكبر ليستمتعا معاً
برؤية أشلائنا، وليعرضاها على ضيوفهما من أمثال جورج وسوف وميريام كلينك عارضة
الأزياء اللبنانية التي تتفاخر بعلاقتها مع ماهر الأسد أيضاً، والذي تقول الحقائق
إنه يقوم بالتعذيب والقتل، وإنه يتحمّل الجزء الأكبر من المجازر التي حدثت في
سوريا بسبب ميله الغريزي للعنف، كما كتب مرة أحد خبراء علم النفس، قبل هذا وذاك
أبدت الممثلة سولاف فواخرجي استعدادها للدفاع عن النظام بصدرها العاري ووقتها
تبادلنا النكات حول ما قالته فواخرجي، وقد يكون مفيداً أن نذكر ما فعلته الممثلة
رغدة والتي تجوب الآفاق دفاعاً عن النظام في كلِّ مكان تحلُّ فيه، حتى صارت مكروهة
بطريقة منفرة، وبات مجرد ذكر اسمها يثير الاشمئزاز وهذه حقيقة لمستها لدى الكثيرين
ممَّن التقيتهم، وبعضهم من الرماديين.

لكن لماذا يسوّق النظام نفسه عبر هؤلاء، وما الرسالة
المهمة التي يحملها جورج وسوف للعالم كي يتناقل مؤيّدو النظام الصورة وكأنها واحد
من الدلائل المهمة على عظمة سيّدهم؟ هو في نهاية الأمر فنان يغنّي في عرس، وفي
احتفال، ويفاوض على المبلغ الذي يمكن أن يأخذه مقابل إحياء حفل ختان يقيمه أحد
الأثرياء لولده، أليست هذه هي الحقيقة؟ صحيح أن الفن هو وجه الأمة، ولكن عندما
يكون هناك أمة حقيقية، وعندما يكون هناك فن أصلاً، فالأمة السورية التي يقف الوسوف
إلى جانب “رئيسها” باتت مزقاً، ولم يتبقَّ منها سوى أطلال دولة بعد أن
دمّر الأسد ثلث الدولة وهجر أكثر من ربع مواطنيها، ولعل الوسوف يسمع الأخبار مثلما
يسمع الآخرون الأخبار، وهو يعلم تماماً أن ثمّة مواطنين سوريين كانوا في يوم من
الأيام يطربون لسماع أغنياته باتوا تحت التراب، وأن ملايين آخرين يتعلمون الآن
لغات جديدة، وسوف يسمعون عما قريب مطربين غيره.

لا أعتقد أن تلك الصور التي نشرها الوسوف تسيء إليَّ أو
لأي معارض لهذا النظام السفاح، لكنها تسيء بالدرجة الأولى للموالين الفرحين
بالصور، ألم يسألوا أنفسهم لماذا يضحك بشار الأسد بهذا الشكل الهستيري بينما
أولادهم قد قتلوا، ألم يتساءلوا ولو لدقائق عن السبب الذي يجعل رئيسهم المفدى
يقهقه وقد وطأ بقدميه رقابهم، واستباح حياتهم بحربه التي شنَّها على الشعب السوري؟
ألم يفكّروا بطائفيته وعنجهيته وتكبُّره، ولا مبالاته؟

نقلت إحدى
الصفحات أن بشار الأسد قال لأمِّ أحدِ جنوده الذي قتل هنيئاً لابنك الشهادة، فما
كان من المرأة سوى أن ردت: عقبال ولادك. فاصفرَّ لونه لأنه لم يتوقع الإجابة، نعم
هو حريص على أولاده، وعلى علاقة أخيه بعارضة الأزياء اللبنانية، وحريص على ثروة
ابن خاله، كما كان حريصاً على ابن خالته عاطف نجيب، وقرر أن يعاقب السوريين جميعاً
لأنهم طالبوا بمحاسبته. أيها الموالون إلى أيِّ دركٍ تنحدرون؟ طالبوه مرة أن يحاسب
أحداً ما، أي أحد مهما كان صغيراً وراقبوا ردّة فعله، وستدركون ساعتها أنكم لستم
سوى كومبارس رخيص لا قيمة له في لعبته، ألم يحول ابن عمه الشبيح هلال الأسد إلى
بطل وطني، وطلب منكم أن تحنوا رقابكم له، وأعدَّ إعلامه الرخيص الوضيع تقارير عن
بطولة ذلك الشبيح بينما يقتل أولادكم، ويدفنون سراً، وتُعوّضون بعنزة وحفنة من
النقود التي لا رصيد لها، ألا يحدث هذا أمامكم بينما آل الأسد هانئون، تتسوق أسماء
عبر الانترنت ملابسها الأنيقة وأنتم في حيرة كيف تطعمون أولاد أبنائكم الذين قتلوا
في سبيل سيادته، بل ماذا ستقولون لهم غداً عندما يكبرون ويسألونكم عن آبائهم؟هل
ستقولون إنهم قتلوا كي يستمتع بشار الأسد بالتقاط الصور مع جورج وسوف ورغدة ودريد
لحام وسارية السواس وعلي الديك وباقي المهرجين والمهرجات؟ هل ستقولون إنهم قتلوا
كي يستمتع ماهر الأسد بعلاقته التي ليست “تووووووت” مع ميريام كلينك؟ هل
ثمنكم رخيص إلى هذه الدرجة؟ أم أنكم ستعلمونهم فنون العبودية التي تعلمتموها،
وستعلمونهم الرقص والتصفيق باكراً كي ينالوا حظوة لدى سيادته، رحم الله نزار قباني
منذ عقود ثار على حكم أبي لهب في قصيدته الشهيرة بلقيس، ألم تقرؤوا نزار قباني،
وهل سمعتم أصلاً بشاعر سوري اسمه نزار قباني؟ لا أظن، فأنتم اكتفيتم بالاستماع
لجورج وسوف يغني لبشاركم ويلتقط الصور معه، ويمدُّ لسانه
القبيح ليسخر منكم.

شاهد أيضاً

هذه أنا..بلا أقنعة

ميساء شقير/ غالية شاهين – خاص لصدى الشام   لطالما أجبر الخوف السوريين على الاختباء …

المساواة أم العدالة.. أيهما يحقق التوازن الحقيقي بين الجنسين؟

ميسون محمد في عصرنا الحديث، أصبحت المساواة بين الجنسين شعاراً يتردد كثيراً في كل مكان، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *