الرئيسية / ترجمات / سياسة أوباما المتداعية بشأن سوريا

سياسة أوباما المتداعية بشأن سوريا

بقلم: مايكل وايس.

Michael Weiss

من موقع: فورن بولوسي.

Foreign Policy

قال المؤرخ العظيم (روبرت كونكويست): “لم يعد من المهم التمييز بين
اليمين واليسار في السياسة لأن الحمقى والسُذج يجب أن يتعارضوا, وما يجب تحقيقه هو
إنشاء جبهة موحدة ضد الهراء.”

ركز كونكويست خلال حياته على دراسة المثقفين الغربيين الذين عانقوا الأنظمة
الديكتاتورية وعلى وجه الخصوص ديكتاتورية ستالين. ولم يُغيير أي شيئ في منهج أو
نوعية بحثه منذ ما أن بدء هذا البحث.

انضم النازييون الجدد في أوروبا إلى صفوف أنصار الإمبراطورية المقدسة في
روسيا في معركة لهزيمة النظام الفاشي في أوكرانيا, ويدعمهم في ذلك الاشتراكيين
المعادين للإمبريالية في بريطانيا. فالربما تتغير العقائد والأفكار كالوطنية
والشعبية والإسلامية, هنا يجب الالتزام بقواعد كونكويست لإن
الهراء يمتلك المقدرة على البقاء.

فلنأخذ بعين الاعتبار المثال التالي: سفير أمريكي في بلد شرق أوسطي دمرته
الحرب يحتفظ برأيين مختلفين بشأن مايجب وما تستطيع الولايات المتحدة القيام به في
ذلك البلد. أولئك الذين يعرفونه سيشهدون أنه يفهم أن فشل أوباما في التدخل قد أعاد
الشرعية للديكتاتور الحاكم في ذلك البلد, بالإضافة لحلفائه. الأمر الذي تسبب
بالمزيد من الدمار والقتل والتهجير. أما أمام الرأي العام يعتذر هذا السفير عن
تصرفات رئيسه وبنفس الوقت يضع نفسه في موقع الشريك باستخدام ضحايا المأساة
الإنسانية كأكباش محرقة.

قَدّمَ روبرت فورد في آذار ثلاثة أسباب تُثبت أن التدخل في سوريا لافائدة
منه, قائلاً: “أولاً: يختلف معارضي بشار الأسد في ولائهم لقضايا مختلفة, وقد
فشلوا في توضيح مخططاتهم المستقبلية منها مثلاً الطريقة التي سيتعاملون بها مع
القوميات السورية التي تدعم الأسد مثل العلويين. ثانياً: على الرغم من أن روسيا
وإيران ساعدتا النظام إلا أن فشل المعارضة في تقديم خطة عمل تعددية مستقبلية بشأن
العلويين هو الذي سمح للنظام (السبب الثالث) أن يظهر على أنه المدافع عن الوحدة
والتعايش.”

لاتمتلك إدارة أوباما سياسة خارجية, بل تمتلك سياسة علاقات عامة. وكان يجب
أن نتوقع أن مسؤلاً دبلوماسياً سيشرح السبب وراء بقاء مجرم (استخدم الأسلحة
الكيمياوية في العاصمة) على قيد الحياة ويخوض انتخابات لإعادة انتخابه هو النوعية
السيئة للمعارضين وعدم مقدرتهم على اتقان فن الاتصالات الاستراتيجية.

وعندما كان فورد يستعرض رأيه المليئ بالهراء, وضّح (فريد هوف آبلي) الغلط
في الأسباب التي ذكرها فورد لأن المعارضة السورية أكدت أكثر من مرة رغبتها في
إنشاء دولة تعددية يتم فيها حماية الأقليات الدينية والعرقية, ووضح هوف أن إخطاء
فورد في تشخيص الموقف سخيف لأبعد الحدود. فهل سيصدق العلويين (عماد النظام السوري)
ماتقوله المعارضة السورية ذات الأغلبية السنية عن نيتهم لسوريا ما بعد الأسد؟ وإن
صدقوا المعارضة السنية فلن يكونوا عماد النظام السوري إن كان خداعهم سهلاً.

كما وضّح كونكويست فإن التفكير ضمن إطار الحزب هو أسهل طريق للحماقة
الفكرية والأخلاقية, ومع ذلك من القساوة انتقاد رجل فقط لأنه يمشي ضمن إطار الحزب.
وكي نقول الحق قال هوف واصفاً زميله السابق (فورد): “إنه لايمتلك الحرية كي
يقول ما يريد, وهو مُلزم بالحديث ضمن نطاق السياسة الرسمية أمام الرأي
العام.”

لم يعد فورد موظفاً لدى الحكومة الأمريكية, خمنوا مالذي حصل؟

في أول ظهور علني له في مقابلة مع كريستينة آمانبور من قناة سي إن إن
قال:” لقد استقلت من منصبي لأنني لم أعد قادراً على الدفاع عن السياسة
الأمريكية في سوريا.
فالحكومة
غير قادرة على التعامل مع أساس المشكلة في الصراع على الأرض والتوازن في هذا الصراع.
خصوصاً مع ازدياد خطر التطرف.” ومن بين هذه الأسباب فإن التطرف ضد العلويين
لم يعد مهماً.

ناقض فورد نفسه, قائلاً: “هنالك خيارات جيدة لمساعدة المعارضة التي
لايمكن اعتباراها فوضوية ولايمكن لومها على بقاء الأسد, وفي الواقع فإن واشنطن
تعرف المعارضين المسلحين بشكل جيد ولكنها تتجاهلهم بكل بساطة. نحن نعرف المعارضن
المسلحين ونحن نعمل معهم منذ أعوام.” هل قرأتم هذا (منذ أعوام)!

وفي المقابلة الثانية مع مارغريت وارنر من قناة بي بي إس وضّح فورد عمق
العلاقة بين واشنطن والثوار قائلاً: “إنهم يقفون إلى جانب أمريكا ومخططاتهم
المستقبلية تتماشى مع مصالح الأمن القومي الأمريكي, ونحن قُمنا بخيانتهم لأنهم
لايمتلكون الموارد نفسها التي يمتلكها الأسد والتي تمتلكها القاعدة.”

وعندما تمكن فورد من الحديث بحرية أخبر أمانبور ووارنر شيئاً يعتبر سراً في
واشنطن وذلك أن وزارة الخارجية الأمريكية بدءاً من وزير الخارجية وصولاً إلى أقل
الموظفين فيها أهميةً يؤمنون أن باراك أوباما مخطئٌ في سياسته بشأن سوريا وأنه غير
صريح بشأن الأسباب التي يتحجج بها. ومع ذلك تستمر حقبة الهراء.

قالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأمريكية (ماري هارف) في لقاء صحفي
البارحة في تعليق على تغيير روبرت فورد لرأيه: “أولاً: لم تكن المشكلة
السورية أمراً يجدر بالولايات المتحدة أن تحله بشكل أحادي. ثانياً: كان هنالك أمل
في التوصل إلى اتفاقية مع روسيا لحل الأزمة بشكل سلمي.”

مما يعني أن وجود شخصيات روسية تحت عقوبات أمريكة أمر غير مهم. ومن غير
المهم أيضاً أن روسيا لاتزال تستخدم حق النقض (الفيتو) في وجه قرارات مجلس الأمن,
بينما ترسل في الوقت ذاته أسلحة متطورة للنظام السوري.

أضافت: “ثالثاً: يجب الحفاظ على بعض المؤسسات لمنع دخول البلاد في
حالة فوضى تخريبية.”

بغض النظر أن سوريا لاتمتلك مؤسسات, رفضت هارف ذكر أسماء هذه المؤسسات,
ولكن على الأغلب ماتقصده هي الاستخبارات والجيش السوري وحزب اللّه وقوات الدفاع
الشعبي. وقامت باقتباس أقوال البيت الأبيض بأن الحل العسكري غير منطقي نظراً
لانعدام وجود طرف سيملأ الفراغ (عدا المؤسسات الحكومية بالطبع) في حال انهيار
النظام.

برأي السيدة هارف هنالك احتمال استلام المتطرفين لزمام الأمور في هذا
الفراغ الذي سَتُخَلفه الحكومة, متجاهلةً الصراع الذي دخلت فيه هذه الأطراف
المتشددة مع مقاتلي المعارضة المعتدلة (الذين تعرفهم الولايات المتحدة وتعمل معهم
منذ أعوام ولكن لاتدعمهم بشكل كاف).

نظراً لهذه التعليقات الجوهرية التي أدلت بها السيدة هارف, أراهن بأن
ضميرها يُعذّبها أكثر من ضمير فورد عندما أدلى بتعليقاته في آذار. حيث ذكرت قناة
سي إن إن و قناة بي بي إس: “لانعتقد أنه من مصلحة أمننا القومي أن نرسل الجيش
الأمريكي إلى كل أنحاء العالم من أجل تغيير الأحداث في تلك البلدن, وقد وضحنا أن
إرسال أطفال مراهقين من ولاية أوهايو الأمريكية إلى دمشق كي يغيروا النظام هناك
أمر لايصب في مصلحتنا القومية.”

هذه الامرأة المسكينة (هارف) لاتزال تحت سلطة حكومة الولايات المتحدة, ولم
تُشير (لأنها لاتستطيع) إلى أي شخص في المعارضة السورية أو الحكومات الغربية أو
محللي سياسة التدخل الذين اقترحوا إرسال الجنود الأمريكان إلى سوريا أو إرسال
المراهقين من أوهايو إلى دمشق.

“لاتقم بتصرفات غبية” هو الشعار الغبي
الجديد لفناني الهراء الاحترافي, علماً أنه في الواقع التعبير الحقيقي عن كونهم
كلهم مليئين بالهراء.

ترجمة : نوار الخليل النجار 

شاهد أيضاً

بلجيكا تحتجز فتاة قاصر سورية لمدّة يومين في مطار بروكسل الدولي

صدى الشام احتجزت السلطات البلجيكية، فتاة سورية قاصر تبلغ من العمر 17 عامًا، بعد وصولها …

كاتب تركي: الأن بدأ اختبار تركيا الحقيقي في إدلب

رأى كاتب تركي أن بلاده أمام امتحان في إدلب حيث تتواجد قوات المعارضة السورية وتنظيمات …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *