الرئيسية / مجتمع واقتصاد / اقتصاد / في المناطق الشمالية .. سياسة تدمير البنى التحتية تخرج معظم المحطات الكهربائية من الخدمة

في المناطق الشمالية .. سياسة تدمير البنى التحتية تخرج معظم المحطات الكهربائية من الخدمة

أنور مشاعل

صرح السيد عبد القادر علاف، معاون وزير الطاقة بالحكومة السورية المؤقتة، بأنه “منذ ستة أشهر لم تر محافظتي حلب وإدلب الكهرباء. وفي الأسبوع الفائت، تمت التغذية عبر خط (حماة – الضاحية) لتصل الكهرباء لمدينة حلب وريفها الغربي عبر محطة أورم، وذلك رغماً عن رغبة النظام، من خلال فرض تقاسم الكمية الواردة بين مناطق سيطرة النظام والمناطق المحررة، بما تملكه فصائل الثورة من سيطرة على ممرات خطوط نقل القدرة، وقيامها بصيانة وإصلاح الأعطال فيها. وما لبثت الأعطال لتعود وتعود معها معاناة السكان، سواء أولئك القاطنين في مناطق سيطرة النظام أو في المناطق المحررة”.

محافظة حلب وحدها كانت تستهلك 24% من كهرباء سوريا، وكانت تغذي خزينة الدولة السورية بقيمة هذا الاستهلاك.

وأضاف السيد معاون وزير الطاقة بأنه “لا بد من استعراض المتغيرات على واقع السيطرة على المنشآت الهامة أو الواقع الفني لتلك البنى التحتية التي ستحدد واقع الكهرباء في الشمال السوري عموماً، حيث تم التركيز على حرمان المنطقة من منشآتها وخطوط نقل القدرة فيها بشكل ممنهج”. مع التأكيد على أن 24% من كهرباء سوريا كانت تستهلكه محافظة حلب لوحدها، وتغذي الخزينة السورية بقيمتها. وذلك عندما كانت ذروة التوليد في سوريا 9034 ميغا واط بتاريخ 31/12/2011. كما كانت الاستطاعة المركبة في الشمال السوري على توتر 400 ك.ف، تبلغ 1800 م.ف.أ من إجمالي الاستطاعة المركبة في كل سوريا على نفس التوتر والتي تبلغ 6600 م.ف.أ.

تتمثل المنشآت الكهربائية في الشمال السوري بعدة محطات:

– محطة توليد حلب الحرارية: تبلغ استطاعتها الاسمية 1065 ميغا واط. سيطرت عليها قوات النظام مؤخراً، بعد تعرضها لأضرار كبيرة يصعب معها العودة للخدمة حالياً، مع دمار كبير لمحطة معالجة الغاز المجاورة لها.

– سد تشرين المائي: باستطاعة اسمية 500 ميغا واط، وقد سيطرت عليه ما تسمى بقوات سوريا الديموقراطية. ويصعب الاستفادة منه قبل صيانة خطوط نقل القدرة باتجاه محطات تحويل حلب.

– محطة توليد زيزون: باستطاعة اسمية 500 ميغا واط. تم تدمير أجزاء كبيرة منها وخرجت تماما عن الخدمة.

– محطات التحويل 400-230 ك.ف: الزربة – حلب ف – زيزون، باستطاعة مركبة 1800 م.ف.أ. جميعها استهدفت بشكل كبير ودمرت تجهيزاتها وخطوط نقل القدرة فيها.

– محطات التحويل 230-66 ك.ف: يوجد 20 محطة باستطاعة مركبة 4395 م.ف.أ. تم استهداف المحطات المغذية للمناطق المحررة، ومؤخراً دمرت صالة التحكم في محطة حريتان لحرمان كل الريف الشمالي لحلب من الكهرباء. كما دمرت سابقاً محطات بسيدا في معرة النعمان، ومحطات الصاخور وحلب ب في حلب.

وأضاف العلاف: “لقد تم التركيز على حرمان المناطق المحررة في الشمال من بنيتها التحتية، كما تعمد طيران الاحتلال الروسي استهدافها لكي يتحكم النظام بمصادر التوليد المتواجدة في وسط وجنوب سوريا. ولولا وجود قواته في مدينة حلب لما أوصل التيار الكهربائي إليها، حيث لم يستفيد منه المواطنون في أهم الأحياء وأكثرها اكتظاظاً بالسكان (الحمدانية – حلب الجديدة)، بسبب ما تم إعلانه عن فقدان تجهيزات أكثر من 130 مركز تحويلي، وذلك باعتراف الصفحات الموالية التي أشارت لجهات تقوم بسرقة المراكز التحويلية من قبل شبيحة النظام وبرعاية الجيش، حيث يتم نقلها للمناطق الساحلية التي ركبت فيها المعامل المسروقة من حلب والمحتاجة لهذه المراكز”.

تُتهم الفصائل في الجيش الحر بتعمد تخريب المنشآت الكهربائية وخطوط نقل الطاقة، ليتم صرف مبالغ خيالية على الصيانة تتقاسمها جيوب المسؤولين.

ومن الملاحظ أن وصول التوتر، الذي يستمر لساعات ثم يعود للانقطاع، يحظى بتضخيم إعلامي كبير، في حين تُتهم الفصائل في الجيش الحر بتعمد التخريب ليتم صرف مبالغ خيالية على الصيانة تتقاسمها جيوب المسؤولين، كما تم صرف مبالغ ضخمة في تقدير الخسائر في القطاعات الخدمية عموماً.

وأوضح معاون وزير الطاقة بأن “هذا الواقع يفرض على الهيئات السياسية الممثلة للشعب السوري والهيئة العليا للتفاوض التي تتواجد في المحافل الدولية، توضيح الأبعاد الكامنة وراء سياسة التدمير والتخريب الممنهج للبنى التحتية في المناطق المحررة في الشمال السوري، وما ينتج عنها من هجرة السكان بسبب انعدام أسباب الحياة. بينما يتم تعزيز قدرات القطاعات الخدمية في المناطق الساحلية، وذلك بتأمين البنى التحتية فيها من خلال الأموال المصروفة من الميزانية العامة. وكأمثلة عليها 1- تخصيص مبلغ 50 مليون دولار كقيمة لمحطتي توليد مصغرة في طرطوس. 2- مليون يورو قيمة 4 محطات تحويل نقالة باستطاعة 20 ميغا واط لطرطوس. 3- تأمين الفيول لمحطة تحويل بانياس من الإمدادات الإيرانية المستمرة دون انقطاع”.

إن مجمل تصرفات النظام توحي بسعيه لبناء دولة قوية في الساحل السوري، مقبل محاولته المستمرة لإضعاف المناطق الأخرى

إن مجمل تصرفات النظام توحي بسعيه لبناء دولة قوية في الساحل السوري، مقبل محاولته المستمرة لإضعاف المناطق الأخرى بجعلها كتلاً مدمرة غير قابلة للحياة، يهجرها سكانها تاركين وراءهم كل ما يملكون.

من جانبه، يقول العلاف: “يفرض هذا الواقع الكهربائي علينا نحن المعنيين في الحكومة السورية المؤقتة، دراسة كاملة وتهيئة لمشاريع صيانة للمنشآت المتضررة، وبدائل سريعة لتأمين مصادر طاقة من خلال مشاريع الربط مع الشبكة التركية على كافة التوترات الممكنة، لتكون بارقة أمل ريثما تتم عودة مصادر التوليد السورية للعمل. وبالفعل لدينا مشاريع ربط من طرفي شمال حلب وشمال إدلب تنتظر الفرصة المواتية من مناطق آمنة أو استمرار الهدن ضمن التفاهمات الحالية وما ستفضي إليه”.

شاهد أيضاً

سوريا تتجه لخفض تكاليف النقل بعد تخفيض أسعار المحروقات

أكد مدير الاتصال الحكومي بوزارة الطاقة السورية أحمد السليمان، أن قرار تخفيض أسعار المحروقات سيؤثر …

مليارات ضائعة في عقد “السكر”.. فساد جديد من حقبة نظام الأسد .. والرقابة تسترد المبلغ

أعلن الجهاز المركزي للرقابة المالية في سوريا عن استرداد نحو 46 ملياراً و790 مليون ليرة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *