مرهف دويدري
منذ أيام أعلن سفير الائتلاف الوطني لقوى الثورة
والمعارضة السورية، السيد نزار الحراكي على قناة الجزيرة الإخبارية عن تجديد
جوازات السفر السورية كحلٍّ للمشكلة المستفحلة منذ بداية الثورة. كما أعلن، وبشكل مفاجئ،
عما يسمّى “وثيقة سفر مؤقتة” تعطى لمرة واحدة، دون تحديد المدة الزمنية
لهذه الوثيقة، أو أنها صالحة للسفر لمرة واحدة، أو عدة مرات.
ولم يكن من
المفاجئ أبداً الإعلان عن تجديد جوازات السفر، حيث أعلن عن هذه الخطوة سابقاً قبل
عدة أشهر، وتمّ الاعتراض من قبل بعض المعارضين الأكراد على تسمية الجمهورية
العربية السورية، على اعتبار أن الثورة قامت وكسرت كل الخطوط من أجل الحرية،
الكرامة، والعدالة.
ورأوا أن
ذكر كلمة العربية في اسم الجمهورية، يعقّد المسألة، ويستثني المكون الكردي
من حقوق المواطن السوري، حيث وعد بإعادة النظر في ذلك. إلا أن شيئاً لم يتغير على
ما يبدو، لكن المفاجئ في الموضوع هو وثيقة السفر، التي قال عنها السفير الحراكي: (إنها
المرة الأولى التي نعلن عنها) وكأنها توازي اختراع الكهرباء من حيث الأهمية!
عندما طرح الشيخ أحمد معاذ الخطيب الحسني مبادرته
الأولى التي تتحدث عن إطلاق سراح 160 ألف معتقل، وتجديد الجوازات كشرطين أساسيين
لبدء الحوار، خُوِّن، وأصدر الائتلاف تصريحاً مفاده أن مثل هذه المبادرات هي
مبادرات شخصية، ولا تمثل رأي الائتلاف، الذي جاء في نص تأسيسه أن “لا حوار مع
النظام”، وسخر منه آنذاك السوريون الذين يحملون جوازات سفر أجنبية، وهم غير
معنيين بالجوازات السورية، واعتبروا مبادرته “مبادرة الجوازات” لتقزيم
فكرة الرجل، التي لامست إلى حدٍّ بعيد نفوس السوريين المنتهية جوازاتهم، أو أولئك
الذين لم يستطيعوا استخراج جوازات أصلاً، بسبب الوضع الأمني في سوريا!
حينها أسس بعض الناشطين السوريين الذين حرموا من
تجديد جوازاتهم مناسبة، ومجموعة، على موقع التواصل الاجتماعي “فيس بوك”،
الهدف منهما إيصال صوتهم للمجتمع الدولي، والأمم المتحدة، ومجلس حقوق الإنسان
للضغط على النظام من أجل تجديد الجوازات المنتهية، وإصدار جوازات جديدة للذين لا
يملكونها، وهم خارج البلاد بطريقة غير شرعية، وكالعادة لا استجابة من أية جهة
كانت، خاصة وأن الائتلاف يجد نفسه أحياناً غير معني بذلك!
لعل هذه المشكلة الكبيرة قد أدّت إلى رواج تجارة
تدرّ أرباحاً طائلة لبعض أفراد الشرطة، العاملين في حقل الهجرة والجوازات التابع
للنظام، ومن ورائهم السماسرة المعارضين للنظام، لإصدار جوازات سفر، بمبالغ طائلة
قد تصل إلى 2200 دولار للجواز الواحد، وهناك عدة أنواع من الجوازات، على حد تعبير
الكثير من السماسرة!
فهناك جواز سفر ممنوح
من أقسام الهجرة والجوازات التابعة للنظام، وهذا ما يسمى بجواز السفر”ذي
القيود النظامية”، أو جواز سفر “بلا قيود”، ولكنه نظامي، أي أن
دفتر جواز السفر والأختام نظامية، ولكن لا قيود له في إدارة الهجرة والجوازات،
وهناك الجواز “المضروب”، وهو جواز مطبوع في المناطق المحررة، وهذا النوع
من الجوازات لا يمكن الاستفادة منه، وقد
يصل ثمنه إلى 1200 دولار، أما لصاقة التمديد فهي متوفرة جداً في الأسواق السوداء،
وقد يصل ثمنها إلى 500 دولار للصاقة الواحدة، والحقيقة أنها تجارة رائجة جداً،
وتدرّ أرباحاً هائلة.
رفض الائتلاف لمبادرة الخطيب، دون إيجاد البديل
الحقيقي، هو لعب بمصير ومستقبل السوريين، وجعلهم لقمة سائغة لبعض تجار الأزمات،
بغية الحصول على جواز سفر قد يستفيد منه أو لا!!
أمَّا أن نصل إلى فكرة
وثيقة السفر المؤقتة فهذا يوحي للسوريين أن لا حلّ يلوح في الأفق لإنهاء المعضلة
السورية، التي ربما تتحوّل، أو أنها بالفعل قد تحولت إلى قضية تحاكي القضية
الفلسطينية التي تجاوز عمرها الستين عاماً دون حل يذكر! .. فهل أهلل لأنه أصبح
عندي الآن قضية!
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث