الرئيسية / ترجمات / سوريا ومصر رواية لانتخابين يمكن أن ينتهيا بالقصة القديمة نفسها

سوريا ومصر رواية لانتخابين يمكن أن ينتهيا بالقصة القديمة نفسها

اثنان
من الرؤساء المتوّجان أبرزا حقيقة أن الأمر يتطلب أكثر من مجرد انتخابات لتحقيق
الديمقراطية

لا
أحد كان سيحبس أنفاسه لحين إعلان نتائج الانتخابات الرئاسية في سوريا والتي كانت
دائماً معنية بالتأكد من أن بشار الأسد سيمنح ولاية ثالثة مدتها سبع سنوات من
الناس إما بالرضا، أو خوفاً.

فالنِّكات
والرسوم المتحركة التي تم تداولها لأسابيع من القوى المناهضة للأسد حول موضوع البراميل
المتفجرة كانت بمثابة صناديق الاقتراع. ففي عام 2007، عندما واجه استفتاء دون أي
منازع، فاز بمعدّل ضخم يصل إلى 97.6٪ من الأصوات. والآن مع اثنين من منافسيه اللذين
سمح لهما بدخول هذه المسابقة الغريبة بمظهر خادع للمنافسة، حقق هذه المرة 88.7٪.

لم
يكن من السهل على الأسد أن يتجاوز 96.1٪ بمصداقية كتلك التي حققها رسمياً عبد الفتاح السيسي، ليصبح أحدث رئيس لمصر بنسبة
مشاركة، كما أفادت لجنة الانتخابات
المصرية لا تتجاوز47.5٪ من ذلك، هذا إذا كان هذا صحيحاً، مقارنة بـ 52٪ من الذين
صوّتوا عندما فاز الإخواني المسلم محمد مرسي بفارق ضئيل كمرشح ضد النظام القديم في
عام 2012. مرسي، ولكن ربما كان الفشل بأنه لم يحظَ بشعبية، كما يقول أعداؤه، ولكن
يجدر التذكير أنه لا يزال فقط رئيساً البلاد المنتخب ديمقراطياً إلى حين الإطاحة به منذ عام.

فقد
مُدّدت ساعات التصويت في كل من دمشق والقاهرة. ولكن على الصعيد الدولي، فإن التناقض
بين العمليتين الانتخابيتين لا يمكن أن يكون كبيراً. في حين هرعت الولايات المتحدة
وبريطانيا وفرنسا لتهنئة السيسي عند إعلان
النتائج النهائية يوم الثلاثاء – وعلى الرغم من تشدقهم بالمخاوف حيال حقوق الإنسان
والمساءلة. فإن الأمم المتحدة، بدت على المستوى الإقليمي، أكثر بروداً بكثير.

كما
وعد حلفاء السيسي السعوديون وغيرهم من دول الخليج بزيادة الدعم النقدي لدعم
الاقتصاد المصري المتهالك.

في
حين رفضت الدول نفسها التي أشير أليها مع مصر كالمعتاد الانتخابات في سوريا ووصفتها
بالمهزلة والمحاكاة الساخرة التي تهدف إلى تعزيز موقف الأسد في الداخل والخارج ولضمان
أي سلام – وهو احتمال بعيد – و شروطه. وعلى العكس، قد تم الترحيب من حلفاء النظام
السوري مثل روسيا وإيران وفنزويلا، والذي منحت شهادة صحة الانتخابات من المراقبين
الذين أرسلوا إلى سوريا.

وذكرت
منى الطحاوي في تغريدة لها على موقع التويتر ” إن الانتخابات الرئاسية في مصر
كانت خيالية بما فيه الكفاية،” “ولا يمكن لكلمات أن تصف ما يحدث في سوريا.”

وتتزامن
نتائج الاقتراعين اللذين أعلن عنهما خلال 24 ساعة أو نحو ذلك مع بعضها البعض وهذا
ما يؤكد على أن شؤون الدول محبطة في الشرق الأوسط وعلى نطاق واسع.

باستثناء
تونس التي شهدت أولى ثورات الربيع العربي، وهي لا تتمتع بأية حكومة شرعية
ديمقراطية أو تعددية سياسية كما يفهم في الغرب.

بينما
غدت السياسة الليبية في فوضى دائمة، حيث الحكومة المركزية غير قادرة على فرض
سلطتها أو كبح جماح الميليشيات المستقلة. فالصراع مستعر بين الإسلاميين وبدرجات
متفاوتة وتعميم القومية كما في وضع السيسي.

في
حين تتبع الأنظمة الخليجية طرقاً استبدادية للخروج من الاضطرابات وذلك بقمع الإسلاميين
وغيرهم ممن قد يشكل لهم تحدياً. بينما كان الأداء أفضل قليلاً في المغرب والأردن،
والتي لها برلمانات على الأقل.

الجزائر،
الذي عانى من الحرب الأهلية في عام1990 بمجرد إعادة انتخابه رئيساً مدى الحياة –
يلقي نفسه باعتباره الحصن القديم ضد التطرف الإسلامي الجديد. بينما تُحدّد السياسة
في العراق ولبنان من خلال الولاء الطائفي. في حين شهدت اليمن “الانتقال
المنظم” لكنه مازال مضطرباً للغاية. فالدرس المألوف أن الانتخابات وحدها لا
تصنع الديمقراطية.

والآن
السيسي يواجه تحديّات هائلة، والإقبال لا يضمن له دعماً قوياً كما يُراد له فهو مضطر
إلى معالجة الفقر والبطالة وجذب الاستثمارات الأجنبية.

لقد
قمع حسني مبارك الإخوان المسلمين، ولكن الرجل القوي الجديد ليس فقط سيستبعدهم، بل سيقوم
بالقضاء عليهم- وحتى ذلك بالكاد سيؤسس للاستقرار على المدى الطويل.

بينما
مستقبل الأسد هو أقل وضوحاً. ووراء فوزه الحتمي تكمن الحقيقة الصارخة وهي أن الأصوات
التي تم الإدلاء بها فقط 40٪ أو ما يقارب ذلك وضمن المناطق التي يسيطر عليها فقط- باستثناء
مناطق عديدة من الشمال والشرق.

إن
السعودية ودول الخليج الأخرى ما تزال تدعم تشكيلات القتال المعارضة _ وذلك بسبب الجمود والعداء لإيران من أي شيء آخر –
ولكن الدعم الغربي هو في مسار هابط بينما تتزايد المخاوف حول مخاطر ردة الفعل
العكسية للجماعات المرتبطة بتنظيم القاعدة . فإن مكافحة
الإرهاب، لا تغير النظام السوري أو الحريات السورية، على رأس جدول الأعمال في
واشنطن وباريس ولندن في هذه الأيام.

وقال شادي حامد، مؤلف الكتاب الجديد الشهير حول
الحركات الإسلامية أمام جمهور بيت تشاتام يوم الأربعاء إن “الولايات المتحدة عادت
إلى العمل في الوضع الراهن إلى ما كانت عليه قبل الربيع العربي، ويجري إبعاد الديمقراطية
إلى حالة من الدرجة الثانية.” والسؤال هو ما إذا كان، في الوقت الذي تنتهي فيه
فترة رئاسية جديدة الأسد، فهل سيعود إلى العمل كالمعتاد في سوريا أيضاً.

بقلم:
إيان بلاك

5
/ 6 / 2014

من
صحيفة: الغارديان

ترجمة: نهال عبيد

شاهد أيضاً

بلجيكا تحتجز فتاة قاصر سورية لمدّة يومين في مطار بروكسل الدولي

صدى الشام احتجزت السلطات البلجيكية، فتاة سورية قاصر تبلغ من العمر 17 عامًا، بعد وصولها …

كاتب تركي: الأن بدأ اختبار تركيا الحقيقي في إدلب

رأى كاتب تركي أن بلاده أمام امتحان في إدلب حيث تتواجد قوات المعارضة السورية وتنظيمات …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *