الرئيسية / منوعات / منوع / من الرمادية إلى التأييد .. انتخبوا “سوا”

من الرمادية إلى التأييد .. انتخبوا “سوا”

مرهف دويدري – إدلب

انتهت الانتخابات التي ملأت الدنيا، وشغلت
الناس، وفاز بشار الأسد بنسبة قريبة إلى منطق الديموقراطيات المستحدثة في المنطقة العربية،
على اعتبار أن النسب السابقة تجعل من الفائز إلهاً يُصلّى له، ويُحمد على نعمة قبوله
أن يكون رئيساً لهؤلاء العبيد، فكانت النسبة 88.7 من أصوات “الناخبين الذين بلغ
عددهم 10 ملايين سوري، ممن مارسوا حقهم الديمقراطي باختيار أحد ثلاثة مرشحين يمثلون
الطيف السوري الواسع، ضمن عرس وطني – حسب المصطلحات المتداولة من قبل النظام – وشارك
طيفٌ من السوريين، الذين يؤمنون أن الحل هو الاستقرار وانتخاب قيادة تستطيع السيطرة،
ودحر الإرهابيين!”

لعل هذا الفوز هو ما جعل العديد من السوريين
الرماديين، أو لنقل الصامتين- كما يحبون أن يقال عنهم- أو ربما أصحاب مقولة “الله
يطفيها بنوره” يزيحون الرماد عن وجوههم وأجسادهم، ليذهبوا باتجاه الأسد وينتخبونه
على أنه رمز الاستقرار والبقاء؛ فبعد ثلاث سنوات من الثورة التي دخلت عامها الرابع،
“ما يزال صامداً، وقد رشح نفسه للانتخابات، وفاز من خلالها بولاية جديدة .إذاً..
لابد أن نقف وراءه، لأن لا أمل يرتجى من المعارضة”، وسرعان ما بدأت الأقنعة تتساقط تباعاً، إما بالتصريح أو
بالتلميح عبر مواقع التواصل الاجتماعي “الفيسبوك” لتستبدل المنشورات الدينية
والمعرفية المنقولة عن صفحات ذوات الإعجابات بمئات الألوف، التي كانت تغص بها صفحات
أولئك الرماديين إلى منشورات تتحدث عن إنهم خرجوا في العرس الديمقراطي الكبير لانتخاب
الأسد، حتى إن إحداهن من تلك اللواتي كن يصفن أنفسهن بأنها “لا تنتمي إلى أي من
الفريقين” كتبت على صفحتها ( نعم انتخبنا الأسد و فاز الأسد .. ألستم من دعاة
حرية الرأي ؟ إذا سينتصر الأسد .. وننتصر على المؤامرة )، أما طبيبة التجميل الحسناء
التي كانت صفحتها عيادة لطب التجميل وأمراض الجلد، فهي الآن تضع الصورة الشخصية لحسابها
“الفيسبوكي” حملة “سوا” و تكتب منشوراً آخر تقول فيه (منصورين
)، وهي تشعر بالسعادة لفوز سيادة الدكتور!

ولعل أكثر أولئك الصامتين أو الرماديين هم من الانتهازيين
الذين يحتمون بظل النظام، وينكرون ذلك، منتظرين معرفة الجهة التي ستؤول الغلبة إليها،
ليكونوا أول المهللين للفائز، وعلى ما يبدو أن فوز الأسد في الانتخابات، جعل هذه الفئة
تخرج عن صمتها لتغيير الصور الشخصية، داعياً إياها لتضع صورة الأسد بدلاً عنها، وتنشر التهاني بفوز الوطن برئيس قادر على دحر الإرهابيين،
ونشر صورهم أثناء تواجدهم في مراكز الانتخاب، لتأكيد وجودهم من أجل المكتسبات من جهة،
وإنهاء المساءلة من قبل النظام عن مشاركتهم في الانتخابات من جهة أخرى، وبذلك يكونون
قد فازوا هم بالحياة، ودحرت كل الأشكال الإرهابية – حسب تعبيراتهم !

لن أدخل في لعبة الأرقام التي تتحدث عن
عدد المنتخبين، أو عن الآليات الغربية التي تعتبر سابقة خطيرة في مفهوم الانتخاب، والغرفة
السرية التي تعتبر من أولويات العملية الانتخابية، وإلا لما لجأ الأمريكان لحل الإشكال
الذي هدد انتخابات عام 2000 عندما تساوى عدد
المندوبين، فلجؤوا إلى الفرق الذي فاز بموجبه جورج بوش الابن، واعترف آل غور بالهزيمة..
إلا إن انتخاب الرئيس ببصمة الدم لا تحتاج إلى غرفة سرية كما قال احد المدافعين عن
التعددية السياسية وفي منشور آخر له يقول ( إن أعتى الديموقراطيات لا تصل نسبة المشاركة
فيها إلى أكثر من “45 – 50 %” أما
في سوريا وصلت إلى أكثر من “73 %”، و هذا يعني أن السوريين اختاروا الاستقرار
وإنهاء الإرهاب ).

بعد هذه التصريحات السافرة ممن كانوا يدّعون الحيادية
تجاه ما يجري في سوريا، بدأت فئة الرماديين بالاضمحلال، لتحل مكانها فئة المتململين
من طرفي الصراع .

شاهد أيضاً

تصنيف الجواز السوري لعام ٢٠٢٥

نزيه حيدر – دمشق يعتبر تصنيف الجوازات في العالم مؤشر لمدى قدرة حاملي هذا الجواز …

الحرية تدخل الجامعات السورية والطلبة يتطلعون لمستقبل مختلف

تمارا عبود – دمشق في الخامس عشر من كانون الأول 2024، فتحت الجامعات السورية بواباتها …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *