الرئيسية / تحقيقات / تقييم أداء الحكومة خلال الربع الأول اقتصادياً واجتماعياً ومالياً

تقييم أداء الحكومة خلال الربع الأول اقتصادياً واجتماعياً ومالياً

الحكومة
المؤقّتة مهملة اجتماعياً وحقوقياً وتقاريرها المالية قاصرة… ومن الخطأ أن تراقب
نفسها

صدى
الشام

أصدر
مركز
عمران للدراسات الاستراتيجية مؤخراً أول
تقرير يقيّم أداء الحكومة السورية المؤقتة،
وأورد العديد من الملاحظات وفق أنواع الأداء المطلوب تقييمه سواء المالي أم
الاقتصادي عموماً أم الاجتماعي.

فلم
يعط التقرير الأهمية اللازمة لعمل المجالس المحلية كمورد للإنفاق والتمويل الذاتي،
حيث أن جوهر الإدارة المحلية يكمن في تمكين الناس من تقييم احتياجاتهم وإدارة
مواردهم ليتم الاستعانة بإيرادات تلك الموارد في الإنفاق، وبالتالي وجب التركيز
على خطط المجالس المحلية لاستثمار إيرادات المحافظة في تمويلها الذاتي
.

وبيّن
التقرير أن عمل وزارة الطاقة لا يعطي التقرير أهمية لموضوع آبار النفط، ولا آلية
التعامل معه ولا خطة للاستفادة من هذه الثروة كمورد يساعد على الإنفاق، ولا يلحظ
أية إجراءات لتعطيل ومواجهة مشكلة الاتفاقيات والعقود طويلة الأجل
( )وعقد واحد منها
مؤخراً التي يعقدها النظام الأسدي حالياً ممّا يستدعي الحصول على ضمانات دولية
بعدم سريانها مستقبلاً) ولم تشر معلومات الوزارة إلى آليات للتنسيق مع الجانب
العسكري للحفاظ على مرافق الطاقة ممّا يؤثر بشكل كبير على حياة المواطنين
.

كما
أوضح التقرير أنه لم تعطِ الحكومة أية أولوية لاستثمار المعابر حيث أن الإنجازات
الواردة في التقرير لا تعبّر عنها كأولوية، ولم يتم استثمار مراكز الإيواء كوحدات
إنتاجية ) يمكن الاستفادة من التجربة التركية كبوابة للتمويل من جهة ولتفعيل القوى
العاطلة عن العمل والحد من النمو السلبي
)الاتكالية( من جهة أخرى.

جحا
لا يحاسب نفسه

كما
أورد التقرير انتقاداً واضحاً بخصوص هيئة الرقابة الإدارية والمالية وتبعيتها
لرئاسة الحكومة، في حين من اللازم أن تتبع الهيئة لجهة عليا غير رئاسة الحكومة
وليس لجهة داخلية، ويجب ضمان استقلالها وعدم التأثير على قراراتها بما يمكنها من تلقي
شكاوى المواطنين والتحقيق فيها، والتأكُّد من قدرة الحكومة وأجهزتها على تنفيذها
وتأمينها. وأن يكون عمل الهيئة منهجياً يتضمّن الرقابة الوقائية، وهي أن تتجه 75 %
من آليات الرقابة على أعمال الدوائر لمنع الوقوع في الخطأ الاقتصادي أو الإداري أو
الاجتماعي وليس الاتكال على الضمير الفردي
.

غياب
العمل وفق نظام الكتروني

وحول
آلية توزيع المشاريع والمساعدات الإنسانية على المحافظات، أوضح التقرير غياب العمل
وفق نظام الكتروني بحيث يتم حصر لجميع الموارد المقدمة من الجهات
كافة)محلياً
ودولياً وآلية توزيعها واستخدامها وبالتالي تعظيم الاستفادة من الجهات الدولية
بشكل يضغط عليها أكثر للحصول على تمويل أكبر وفق الاحتياجات المتزايدة، ممّا يتطلب
دراسة وتحليل للوضع الراهن في كل محافظة، وذكر التقرير أنه لم يرد أي تفصيل عن المساعدات
أو عدد المستفيدين أو وجود لخارطة احتياجات بحسب المحافظات وآلية للتوزيع لتقييم
عدالة التوزيع وما إذا كانت المناطق مستهدفة من جهات أخرى داعمة أم لا
..

الخ.

أما
بخصوص الزيارات الرسمية واللقاءات الواردة في التقرير، فقال إنه من المفترض تزويد
الجهة الرقابية بتقارير عن الزيارات ومخرجاتها، وليس مجرد ذكرها، ومن جهة أخرى فإن
الإشارة إلى وجود خطة للزيارات الخارجية لم تكن موجودة ولا واضحة من خلال الزيارات
) خطة تمويل وسياسة خارجية(، ففي حين يركز النظام على بناء علاقات، تبدو
زيارات الحكومة عشوائية وليس ضمن خطة مدروسة
. كاستراتيجية مع دول البركس مثلاً.

وانتقد
التقرير غياب خطة التعاون بين الحكومة وشركائها، وأنها غير واضحة، كالعلاقة
الناظمة بين الحكومة والمجالس المحلية مثلاً، وكذلك مع الصندوق الائتماني، خصوصاً كشريك
أيضاً حيث يعدُّ الصندوق كأحد الشركاء الفاعلين مما يتطلب إثبات الكفاءة في
استثماره كدليل يدعم استجلاب المزيد من الدعم والتمويل وليس العكس.

وبين
التقرير أن هناك
ضعف التسويق
الإعلامي لقرارات الحكومة وربط القرار بالنتائج التي ستنتج عن القرار ليحظى على
الأقل بدعم شعبي وقاعدة تعين على تطبيقه
.

انتقاد
الأداء المالي

كشف
التقرير أنه
لم يتم إيراد
المقارنة بين المخطط والفعلي (قطع حساب، وهو ما يسمى عادة الذي يتم إعداده في
نهاية العام
( وهنا يثير التقرير تساؤلاً
عما إذا كان قد تم التدقيق في نهاية الربع الأول لجهة ضبط الإنفاق ورقابته، ومن
جهة أخرى لم يتضمن التقرير إشارة إلى نسبة المنفذ إلى المخطط ونسبة الانحراف
بينهما
.

وورد
في موقع جريدة الحياة الالكتروني أن واشنطن تقدم مساعدات قتالية غير فتاكة بقيمة
461 مليون دولار لأطياف المعارضة ذات الاتجاهات المعتدلة. ويشمل هذا المبلغ 05
مليون دولار كمساهمة للصندوق الائتماني لإعادة إعمار سوريا المتعدد المصادر.
والغاية من هذا الصندوق هي توحيد وتنسيق مساعدات المانحين الدولية للإسهام في
إعادة الإعمار في سوريا والاحتياجات الاقتصادية في المناطق المحررة وذلك بعد تشكيل
هيئة حكم انتقالية
.

وتشير
بعض التصريحات إلى تناقض الواقع مع ما ورد في التقرير، وبالأخص الإدارة المالية
سواء لجهة نظام الأجور وإجراءات الدفع أو لجهة الرقابة على الإنفاق وتعويضات السفر
ووضع الميزانيات وعملها، ومن حيث توافق المدخلات مع المخرجات.

ويؤيّد
ذلك من التقرير على سبيل المثال الصرف الكبير على بند الرواتب والأجور وغياب نظام
موحد للعاملين ووجود فقط قرارات متفرّقة في حين أن نظام العمل يوحد المعاملة، ويضع
آلية للمساءلة
.

كما
أشار التقرير إلى
التضارب في عدد
من الأرقام والجداول المالية ازدواجيتها أو عدم وضوحها “أرقام صمّاء” لا
تعبّر عن عن مخرج، ومثال ذلك المبلغ الإجمالي الوارد في الجدول أدناه 13 هو رقم
غامض وورد في مواضع مختلفة على أنه يتضمن المبالغ المنفقة أو المخصصة للإنفاق حسب
الأهداف، ولم يتم التوضيح ما إذا كان هذا المبلغ مخصص فقط للربع الأول من العام،
وإن كان كذلك فلماذا تم إدراجه في التقرير مع أنه لم يتم بعد؟ مما يتطلب التوضيح
.

جدول
13 الإنفاق على مشاريع الحكومة خلال الربع الأول بحسب التنفيذ

تم
التنفيذ 5.7011765
$

قيد
التنفيذ 4014891651
$

قيد
الدراسة 4519481136
$

الإجمالي5419481250$

ومن
جانب آخر، فهناك تضارب بين أهم الرسوم البيانية الجداول الرقمية في الإنفاق التي
أوردها التقرير
.

حيث
ورد في الصفحة رقم 6 رسم بياني يوضح النسب المئوية للإنفاق على المشاريع بحسب
الوزارات، ويظهر على سبيل المثال أن نسبة الإنفاق على مشاريع وزارة الدفاع هي 6%،
في حين أن مبلغ الإنفاق على مشاريع نفس الوزارة هو .711.111 $، أي ما نسبته 67.4 %
من إجمالي الإنفاق على المشاريع، ولم يتم تحديد المشاريع ذات الأولوية، ثم يصار
إلى البحث عن مصادر تمويل لها وما هي الخطة لإيجاد مصادر للتمويل في ظل الظروف الراهنة
.

الحكومة
مهملة اجتماعياً وحقوقياً

أهمل
التقرير جانب إعادة بناء الإنسان في المرحلة القادمة، سواء لجهة التأهيل لإدارة
المشاريع التشغيلية واستثمار الكفاءات مما سيساهم في تخفيض نسب البطالة، أو العمل
على التحفيز والدعم لإنشاء المشاريع الصغيرة ومتناهية الصغر، لإهماله إضافة جانب
الدعم النفسي وإعادة التأهيل وبناء القدرات، ومن جهة أخرى لم يتم ذكر أي برامج
للحماية الاجتماعية
) كفالة يتيم، رعاية
المصابين بالعجز التام
.. (

وتشير
التسريبات إلى إعداد وزارة العدل في النظام الأسدي لتقرير موثق عن انتهاكات حقوق
الإنسان والجرائم للجهات الدولية كإدانة للمعارضة على أنها المرتكبة في سوريا على
أنها من أعمال المعارضة، بهدف رفعه قريباً “جماعات إرهابية”، في حين لا
يحظى موضوع الانتهاكات بالأولوية اللازمة في التقرير، حتى في عمل هيئة العدالة الانتقالية
حيث يشار لمشروع(قاعدة بيانات والتوثيق) دون ذكر أي تفصيل أو مرحلة الإنجاز بشكل
يوحي بجدية العمل عليه( كالعمل على تقارير خاصة بتوثيق جرائم الكيماوي والاغتصاب
والاتجار بالبشر وسرقة الأعضاء واستخدام الكلور.. الخ
(.

خاتمة

من
خلال ما استعرضته هذه الدراسة، تظهر أهمية تقييم الأداء في تصويب مسار الأداء من
خلال اتّخاذ الإجراءات اللازمة لردم الفجوات التي أثرت على عمل الحكومة خلال الربع
الأول من هذا العام، وتفاديها قدر الإمكان في الربع الثاني
. من كونه وثيقة داعمة تقيس مدى مهنية الحكومة في
أدائها، وأهمية التقرير تأتي أيضاً من كونه طريقة لحث الجهات المانحة والشركاء على
الاستمرار في الدعم وزيادة التمويل عند النظر إلى حجم ونجاعة المخرجات من عمل الحكومة،
وعلى العكس، فإن عدم إعطاء الأهمية اللازمة لوسائل الرصد والتقييم يقدم ذريعة لتلك
الجهات بتبرير تخاذلها عن تقديم الدعم اللازم وإحجامها عن استمرار الدعم أو زيادة
التمويل على الرغم من الحاجات المتزايدة
.

واعترف
مركز عمران أن التقرير ينقصه كثير من البيانات التي تغني عن الحاجة إلى التأويل
والتي لا تترك أسئلة دون إجابة. ولا يسع التحليل الذي يلتزم بالمعايير المهنية
للتقييم إلا أن يشير إلى أن التقرير جاء دون المستوى المطلوب، كما أنه أثار أسئلة
كثيرة حول أداء الحكومة ونجاعة مخرجاتها.

وتجاه
ذلك كانت التوصية الأساسية من هذه الدراسة هي تصويب العمل بحيث يأتي تقرير الربع
الثاني لعام 2014 على الحكومة ذاتها، ويطمئن الناس بالمعايير، الأمر الذي ينعكس
إيجابيا أكثر شفافية والتزاماً تجاه الشعب والحكومة التي تسعى لخدمته
.

شاهد أيضاً

تنوع الجزيرة السورية الحضاري يضفي طابعا خاصا على احتفالات عيد الأضحى

  القامشلي – سلام حسن خاص لموقع صدى الشام: في ثاني أيام عيد الأضحى المبارك، …

أوراق باندورا: جزر العذراء البريطانية مخبأ شركات “ممول للنظام السوري”

في 23 كانون الثاني/ يناير 2017، بينما تحتشد الجهود للوصول لتسوية بين طرفي النزاع السوري …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *