الرئيسية / تحقيقات / “الداخل” كلمة السر الذهبية

“الداخل” كلمة السر الذهبية

مرهف دويدري

إن ما يجمع عليه كلّ الداعمين للمنظمات الإنسانية
التي تعنى بتقديم المشاريع الصغيرة للسوريين، الذين بدورهم ما يزالون تحت رحمة
البراميل والقصف اليومي في المناطق التي خرجت عن سيطرة النظام هو مصطلح
“الداخل السوري”.

ويشدّد
الداعمون على فكرة أن دعم المشاريع الاقتصادية الصغيرة أو الإنسانية التي تعنى
بالطفل والمرأة، وأحياناً بالإعلام هي ذات جدوى أكبر، خاصة وأن الذين مازالوا
بالداخل هم بحاجة ماسة للمساعدات، سواء عن طريق توزيع إعانات مباشرة، أو مشاريع
تؤمن فرص عمل يراها البعض أكثر جدوى من توزيع الإعانات التي لا تزيح شبح العوز عن
الناس إلا لفترة وجيزة
..

من الطبيعي أن يلجأ
جميع الداعمين إلى دعم من هم بالداخل، من خلال منظمات تدّعي أحياناً إنها تعمل في
الداخل بالشكل الكامل، ولعل الاعتماد على هذه المنظمات قد سبّب الكثير من إشكاليات
وصول الدعم لمستحقيه، وأن هذه المساعدات لا تذهب إلى أشخاص غير محتاجين، عبر محسوبيات تفقد هذه المساعدات الأهمية التي وجدت من أجلها
.

طبعاً هذا الكلام يصحّ
في حال وصول هذه المساعدات أصلاً، أو أنها فعلاً قد وزّعت، حتى لو من خلال
المحسوبيات
!

فلدى مرور أي شخص من المعابر الحدودية السورية –
التركية، ورؤيته العدد الكبير للشاحنات التي تنقل المساعدات إلى السوريين في
الداخل، يخيّل إليه أنه لن يكون هنالك أي
شخص محتاج ضمن الأراضي السورية. إلا أن ضعاف النفوس من العاملين في المؤسسات
الإغاثية- للأسف- يعيدونها إلى الأراضي التركية عبر معابر غير رسمية بعد عبورها
المعابر الحدودية الرسمية، ضمن صفقات لتجار،
بأسعار قد لا تتجاوز الـ 10 % من ثمنها الحقيقي، ويبقى من هم في الداخل يعيشون على
أمل الوصول إلى مساعدات تحميهم من فقر يضاف إلى فقرهم المدقع، والكل يدّعي بأنه
وزع في الداخل السوري إعانات وإغاثة، ولن يوزع أي شيء خارج حدود سوريا! ويبقى هذا
الداخل مبهماً، وغير معروف بسبب عدم وجود أي نوع من أنواع السجلات التي توثّق هذا
التوزيع
.

في الاتجاه الآخر، هنالك بعض الناشطين الذين يقيمون
بشكل دائم في تركيا، ليذهبوا إلى الداخل لمدة لا تتجاوز الـ 24 ساعة فقط، بغية
التقاط بعض الصور على أنها ورشات عمل لمنظمات المجتمع المدني، والتي أقيمت على مدى
أيام ليقبض عليها مبلغ التكاليف، وأجور التنقلات، والإقامة مدّعياً أنه ما زال
يناضل في الداخل، ومبرره في ذلك إن هذه الأموال ستصرف، وأنا أولى من غيري بها.
وهنا أيضاً كلمة السر الوحيدة هي “الداخل”، على اعتبار أنه لا يجوز دعم
أية فعاليات إلا تلك التي تقام في الداخل
.

أما أولئك الذين
يوهمون الداعمين، أو منظمي الورشات والمؤتمرات أنهم في الداخل، فقط ليحصلوا على
بدلات السفر من أجل العودة، فتلك الحالات أصبحت
بحكم العادة، ولا شيء يضير – حسب رأيهم – فهم يحصلون على هذه الأموال من
منظمات أجنبية، وليس من قوت السوريين!

أعتقد أن ما يحصل من استهانة بمشاعر السوريين الذين
مازالوا في الداخل، و لعب هذه المنظمات على فكرة الدعم الذاهب إلى الداخل، أوجد
ردة فعل شرسة من المواطن في الداخل ضد هذه المنظمات، وتصديقه للاتهامات التي توجه
لهم على أنهم لصوصٌ هو جزء من هذه المشكلة، والكل يذكر تقرير وحدة الدعم والتنسيق
عن وصول الدعم لـ 16 مليون سوري، لنصل إلى نتيجة أن كلمة الداخل هي كلمة السر
الذهبية التي توصل الذهب إلى جيوب أصحابها
.

شاهد أيضاً

تنوع الجزيرة السورية الحضاري يضفي طابعا خاصا على احتفالات عيد الأضحى

  القامشلي – سلام حسن خاص لموقع صدى الشام: في ثاني أيام عيد الأضحى المبارك، …

أوراق باندورا: جزر العذراء البريطانية مخبأ شركات “ممول للنظام السوري”

في 23 كانون الثاني/ يناير 2017، بينما تحتشد الجهود للوصول لتسوية بين طرفي النزاع السوري …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *