الرئيسية / رأي / ويبقى الحذاء

ويبقى الحذاء

عدنان عبد الرزاق

حذاء، ضاق الاقتصاد على النظام السوري، وضاقت معه
طرائق التبرير وإيجاد تبريرات “حرق البلد” لكن من يبحث، حتى بين
الأحذية، لا شكَّ سيجد أعذاراً، تصلح، على الأقل، لمن وجد في الأحذية رمزاً، فأقام
لها نصباً تذكارياً في اللاذقية، وزرع بداخلها الورود، وألزم من يهمهم الأمر، أن
يضعوا الورود و”قوالب زراعتها” على الرأس.

لطالما كان
الحذاء سبباً في هزيمة المؤامرة الكونية، ونصر الأسد على الشعب، وكلُّ مَن يريد
الحرية للشعب . لماذا أرمي للحذاء اليوم، لطالما اعتمد، منذ عام مضى، كحالة تقديس
من الممانعين.

ببساطة لأن الحكومة السورية التي تبحث عن أرباح تبرر
بقاءها، وعن إنتاج يضلل المتابعين على أن ثمة دوراناً في عجلة الإنتاج، حتى وصل
بهم الأمر، فعلاً إلى الأحذية.

الخبر الأشهى يقول: تم إنتاج حوالي/73571/ زوج أحذية
زوّدتْ جهات القطاع العام بنحو /52493/ زوجاً خلال الربع الأول من العام الحالي.

طبعاً الخبر ومصمّموه لم يتطرقوا إلى أي تفصيل،
لأنهم ليسوا ملزمين في واقع اقتصاد الأحذية الذي يسود على الأداء الاقتصادي الكلي،
فكما مصرف سوريا المركزي غير معني بالإفصاح عن مصدر الدولارات التي تضخ أسبوعياً
لحماية الليرة من التدهور بعد فقدها لأكثر من 150% من قيمتها منذ اندلاع الثورة،
ولطالما لم تفصح وزارة الدفاع يوماً عن موازنتها التي تقتطع، أو هكذا يفترض، من
الموازنة العامة، ولطالما لا يعرف، سوى العصابة الحاكمة كميات وعائدات بيع النفط
وكم يؤخذ منها لخدمة “التوازن الاستراتيجي” وأمن الوطن، فهل القصة في
واقع”الثقة المتبادلة” ستقف عند الأحذية ومعمل الأحذية.

لكن ثمة أسئلة، نسوقها من قبيل الفضول الاقتصادي،
لعل أولها: من أين أتت الشركة بالمادة الأولية؟ وكيف حافظت الشركة على إنتاجها
ودوران آلاتها؟ والشركة-حسب علمنا – تقع قرب كراجات حرستا التي عانت من اشتعال
المواجهات وتبادل إطلاق النار والتفجيرات، وكيف سوّقت الشركة إنتاجها المفترض أنّها
أنتجته؟ أم شغّلت آلاتها لإلباس جيش الوطن الحذاء الوطني، ليس إلا؟!

نهاية القول: يبدو أن الذهنية، وهي الأخطر بعد ثلاث
سنوات من الثورة والدم، لم تتغير، فالنظام الذي آثر البقاء، وقايض سوريا شعباً
ومقدّرات وحلماً بكرسي الوراثة، يؤثر الاستمرار في التضليل واعتبار البلد مزرعةً
وشركاتها جوائز ترضية للمبايعين، حتى لو اضطر لتحسين صورة الاقتصاد المهدّم عبر
الأحذية…كما فعل مع المغيبين الذين يعبدون الحذاء العسكري، ويقدّسون القتلة، بمن
فيهم المستوردون لاعتبارات روحية وأسباب نكوصية، من خارج الحدود.

شاهد أيضاً

هذه أنا..بلا أقنعة

ميساء شقير/ غالية شاهين – خاص لصدى الشام   لطالما أجبر الخوف السوريين على الاختباء …

المساواة أم العدالة.. أيهما يحقق التوازن الحقيقي بين الجنسين؟

ميسون محمد في عصرنا الحديث، أصبحت المساواة بين الجنسين شعاراً يتردد كثيراً في كل مكان، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *