الرئيسية / سياسي / سياسة / تقارير / الدول الفاعلة في سورية: حلبٌ قَصدنا.. بعد تقدم النظام وحلفائه في حلب.. تركيا تتدخل وحجاب:”حلب لن تسقط”

الدول الفاعلة في سورية: حلبٌ قَصدنا.. بعد تقدم النظام وحلفائه في حلب.. تركيا تتدخل وحجاب:”حلب لن تسقط”

أحمد حمزة

 

دخلت محافظة حلب، وخاصة ريفها الشمالي، المتاخم للحدود التركية، منعطفاً جديداً غير مسبوق، إذ تتسارع بشكل دراماتيكي، التطورات الميدانية هناك. منذ بداية هذا الشهر، شن الطيران الروسي حملة جوية عنيفة، مهدت للميليشيات الإيرانية والعراقية واللبنانية المتحالفة مع النظام، فتح الطريق لبلدتي نُبّل والزهراء المواليتين.

 

وبالتزامن، تمددت مناطق نفوذ “قوات سوريا الديمقراطية” على حساب فصائل المعارضة، حتى بلغت التطورات ذروتها مع ليل السبت، إذ بدأ الجيش التركي بقصفِ مواقع الوحدات الكردية، التي تسعى لقضمِ آخر المناطق التي تسيطر عليها المعارضة السورية.

 

وكانت حملة القصف الجوي الروسي، التي بدأت منذ الأيام الأولى لهذا الشهر، غير مسبوقة بكثافة طلعاتها وعنفها، إذ تزامنت مع انطلاق “جنيف 3″، ومكنت الميليشيات الأجنبية المهاجمة، من فتح الطريق الواصل بين باشكوي (جنوب الريف الشمالي لحلب) ونبل والزهراء، الّتين كانت تحاصرهما فصائل المعارضة منذ نحو ثلاثة أعوام.

 

وأدت الحملة العسكرية للنظام وحلفائه، لنزوح عشرات آلاف المدنيين السوريين من قراهم وبلداتهم، نحو الحدود السورية التركية التي ما زالت مغلقة، كما توجه بعضهم إلى مدينة إعزاز الحدودية، وهي من آخر مناطق سيطرة المعارضة السورية بريف حلب الشمالي.

 

وبرز التطور الثاني، يوم الخميس الماضي، مع سيطرة “قوات سوريا الديمقراطية”، التي تُشكل “وحدات حماية الشعب” الكردية العمود الفقري لها، على مطار منغ العسكري، بعد أيامٍ من استغلالها للتطورات المتلاحقة في الريف الشمالي، وقضمها للعديد من القرى والبلدات القريبة من المطار، الذي ليس له أهمية استراتيجية كبرى، سوى أنه كان قاعدة عسكرية للمعارضة السورية المسلحة منذ سيطرت عليه، في آب/أغسطس عام 2013.

باتت مناطق سيطرة المعارضة السورية بريف حلب الشمالي، بعد كل التطورات العسكرية المتسارعة في الأيام الأخيرة، تقتصر على بعض القرى والبلدات شمالي مدينة حلب. لكن النظام فَصَلَ بين هذه المناطق، بعد فتحه للطريق من باشكوي مروراً برتيان وحردتين نحو بلدتي نُبل والزهراء، كما تحتفظ فصائل المعارضة إلى الشمال من الطريق المذكور، بالسيطرة على عدة بلدات، أهمها مارع، تل رفعت، إعزاز، وهي الأقرب لمعبر باب السلامة الحدودي مع تركيا.

 

لكن هذه البلدات الثلاث والقرى التي تقع بمحيطها، باتت شبه محكمة الحصار من ثلاث جهات معاً، إذ يسيطر تنظيم “الدولة الإسلامية”(داعش) على المناطق الشرقية لنفوذ المعارضة بريف حلب الشمالي، فيما تسيطر قوات كردية على المناطق الغربية وصولاً لعفرين، وترابط قوات النظام والميليشيات الأجنبية إلى الجنوب من هذه المناطق الحدودية مع تركيا، إذ تقطع الطريق نحو مدينة حلب.

ومنذ بداية هذا الشهر، باتت المعارضة شمالي حلب، مهددةً كما لم تكن بالسابق، جراء الأحداث المتسارعة، خاصة مع محاولة الوحدات الكردية، التقدم نحو مدينة إعزاز، الأمر الذي دفع الحكومة التركية لحسم أمرها، وبدأت بقصفٍ مدفعي محدود، لبعض مناطق سيطرة الوحدات الكردية (خاصة مطار منغ العسكري)، التي تتبع لحزب الاتحاد الديمقراطي السوري، الذي يعتبر امتداداً لحزب العمال الكردستاني التركي.

 

وكان رئيس الوزراء التركي، أحمد داود أوغلو، وبالتزامن مع الإعلان عن وصول قوات جوية سعودية لقاعدة انجرليك جنوب تركيا، توعد السبت، حزب “الاتحاد الديمقراطي” بالرد في حال لم يبتعد عن مدينة إعزاز. إذ قال بأن الجيش التركي وجه ضربات لقوات “الاتحاد”، وإنه أبلغ واشنطن بضرورة انسحاب “الاتحاد الديمقراطي” بعيداً عن مناطق المعارضة السورية المعتدلة، و”إلا ستقوم تركيا باتخاذ الخطوات اللازمة ضده”.

 

كما حذّر من محاولة قطع الممر الإنساني بين تركيا وحلب، وأضاف:”على الاتحاد الديمقراطي أن يخلي قاعدة منغ العسكرية، وألا يحلم بأن يتم استخدامها ضد تركيا أو ضد المعارضة المعتدلة”. مضيفاً أن بلاده ماضية في “اتخاذ الإجراءات الكفيلة بحماية العناصر السورية التي لم تتعامل قط مع الإرهاب، ولم تعمل على إقامة عملية تطهير عرقي في المنطقة”.

 

على الجانب الآخر، نقلت وكالة “رويترز” الأحد، عن مسؤول كردي سوري، رفضه الطلبات التركية إخلاء قاعدة “منغ” العسكرية، والتراجع عن المناطق التي سيطرت عليها قواته انطلاقاً من عفرين.

 

وقال المسؤول الذي لم يُنشر اسمه، إن “الشعب السوري سيتصدى للتدخل التركي”، في الوقت الذي جددت فيه المدفعية التركية لليوم الثاني، استهدافها للمواقع التي تقدم لها مسلحو الحزب الكردي قرب إعزاز، بدعم جوي روسي.

الاف السوريين في العراء

 

يأتي كل هذا، فيما تواصل الغارات الروسية استهدافها لمناطق المدنيين في المدن التي تسيطر عليها المعارضة السورية بحلب. فعند كتابة هذا التقرير ظهر الأحد، لقي عشرة مدنيين حتفهم، وأصيب عشرات أخرون، بغارةٍ استهدفت حي القاطرجي في المدينة، بينما تتواصل معاناة عشرات الآلاف، الذين أدت حملة القصف الروسي، وتقدم الميليشيات الأجنبية بريف حلب الشمالي لنزوحهم نحو الحدود التركية المغلقة، ما اضطرهم للتوزع في بعض البلدات والقرى القريبة، فيما قامت هيئة الإغاثة الإنسانية التركية، بإنشاء عشرات الخيم لإيواء مئات الأسر، التي بقيت قرب معبر باب السلامة.

 

وبالإضافة لهيئة الإغاثة الإنسانية التركية(IHH)، تعمل منظمات إنسانية أخرى على إغاثة النازحين، الذين أقاموا في العراء لأيام، كـ”ميديكالريليف” ومنظمة “سيرياريليف”. سوى أن الأعداد الهائلة من المشردين، تزيد صعوبة عمل هذه المنظمات، التي تسعى لتأمين الحد الأدنى من مستلزمات العيش الأولية، كالطعام ومياه الشرب.

رياض حجاب:”حلب لن تسقط”

 

من جهته، أكد منسق “الهيئة العليا للمفاوضات لقوى الثورة والمعارضةالسورية” رياض حجاب، في تصريحات له، أثناء زيارته إلى بريطانيا، الأسبوع الماضي، حيث يقوم بجولة أوروبية، أنه “لا بد من تنفيذ كافة القرارات الدولية المتعلقة بالانتقال السياسي في سورية”، مشيراً إلى أن “استمرار الهجمات الإيرانية والروسية هو للتهرّب من الاستحقاقات السياسية”، مبدياً تفاؤلاً في أن “النظام لن يسيطر على حلب”.

 

وقال حجاب، خلال مؤتمر صحافي في لندن، حيث التقى قبل ذلك بوزير خارجيتها فيليب هاموند، إن مختلف القوى الداعمة للمعارضة متفقة على “الحل السياسي، وهذا ما سمعناه اليوم من وزير الخارجية البريطاني، وحتى بالنسبة للسعوديين والقوى الشقيقة أيضاً. ولكن نحن بحاجة لإعادة التوازن على الأرض، ولإفهام هؤلاء (النظام وحلفائه) أن ليس هناك حلاَ عسكرياً، وبالتالي هم لا يستطيعون فرضه”.

 

واعتبر أن “الروس والإيرانيين يتبعون سياسة الأرض المحروقة، من خلال تكثيف القصف بشكل عنيف جداً، للتأثير على معنويات الثوار”، و”ما سمعته من قادة الجيش الحر (التقى بهم الثلاثاء الماضي في أنقرة) أن المعنويات عالية جداً..ومكتسبات النظام على الأرض هشة، وهو غير قادر على الحفاظ على المناطق التي تقدم لها”.

 

وأضاف حجاب، أنه و”خلال الأيام القادمة، ستسمعون وترون انتصارات ستحققها فصائل الثورة السورية، ضد المليشيات الطائفية والمرتزقة”، موضحاً أن لدى المعارضة “خيارات كثيرة، والبدائل كثيرة”.

 

وحول استئناف لقاءات جنيف، المزمعة في الخامس والعشرين من هذا الشهر، لفت إلى أنه “لن يكون هناك أي تنازل على الإطلاق، وما عجزوا عن تحقيقيه منذ خمس سنوات على الأرض، لن يحققوه في المفاوضات”.

 

وأكد أن “المفاوضات ستكون في 25 شباط/فبراير، كما أعلن السيد دي ميستورا”، لكن “هناك إجراءات يجب أن تتم وتتخذ قبل العملية التفاوضية، حتى لا يحدث معنا كما في الجولة الأولى، من خلال تهرّب النظام وداعميه من استحقاقات العملية السياسية، وبالتالي إفشالها عبر عمليات القصف وترويع المواطنين”.

 

شاهد أيضاً

من الانشقاق إلى الاندماج: الجيش السوري يبدأ مرحلة جديدة

رحّب وزير الدفاع السوري، اللواء المهندس مرهف أبو قصرة، بعودة صفّ الضباط المنشقين إلى الخدمة …

“قسد” تواصل الانتهاكات في مناطق سيطرتها شمال شرقي سورية

اعتقلت “قوات سورية الديمقراطية” “قسد” أمس ثلاثة أشخاص بينهم أحد شيوخ قبيلة العقيدات في الرقة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *