تُعتبر جائزة البوكر، ومنذ تأسيسها عام 1968، من أهم الجوائز الأدبية المخصصة للأعمال الروائية باللغة الإنكليزية. وقد كانت تُمنح لأفضل رواية كتبها مواطن من المملكة المتحدة أو من دول الكومنولث أو من جمهورية إيرلندا. وبعد نجاحها لفترة طويلة، تفرعت من الـ”بوكر” جائزتان عالميتان للرواية هما: جائزة بوكر الروسية التي تأسست عام 1992، وجائزة كاين للأدب الأفريقي عام 2000.
وضمن خطة للنهوض بالقارئ العربي، ولتقديم الرواية العربية الجيدة للقارئ العالمي، تم في أبريل 2007 إطلاق النسخة العربية من الجائزة، بعد تعاون ودعم وتنسيق بين “مؤسسة بوكر” و”مؤسسة الإمارات” و”معهد وايدنفيلد للحوار الاستراتيجي”.
تعتبر جائزة البوكر العالمية للرواية العربية من أهم الجوائز العربية الحالية، وقد أثبتت نفسها وقيمتها الإبداعية بعد تسع سنوات من تاريخ تأسيسها، وقدمت للقارئ العربي والعالمي عدة روايات هامة جدا، سواء من الناحية الفكرية أو من الناحية الفنية. ولعل رواية عزازيل للكاتب يوسف زيدان، ورواية دروز بلغراد للكاتب ربيع جابر، واللتين حصدتا المرتبة الأولى، هما أكبر مثال على ذلك.
وقد تم الإعلان عن القائمة القصيرة للجائزة لعام 2016، التي ضمت ست روايات، خلال مؤتمر صحافي عقد في النادي الثقافي في العاصمة العُمانية مسقط، بحضور لجنة التحكيم.
وضمت القائمة روايات:
“مصائر: كونشرتو الهولوكوست والنكبة”، للفلسطيني ربعي المدهون.
“مديح لنساء العائلة”، للفلسطيني محمود شقير.
“حارس الموتى”، للبناني جورج يرق.
“سماء قريبة من بيتنا”، للسورية شهلا العجيلي.
“عطارد”، للمصري محمد ربيع.
“نوميديا”، للمغربي طارق بكاري.
وقد تم في هذا المؤتمر الصحافي في مسقط، الإعلان عن أسماء لجنة تحكيم الجائزة لهذا العام، والتي تشكلت برئاسة الشاعرة والناقدة الإماراتية أمينة ذيبان، وعضوية كل من الشاعر المصري سيد محمود، والأكاديمي المغربي محمد مشيال، والمترجم البوسني منير مويتش، والناقد والشاعر اللبناني عبده وازن.
وقد قالت الأديبة ذيبان في كلمتها: “شهدت هذه الدورة من الجائزة ترشح أعمال مهمة تمثل تجارب روائية حديثة منفتحة على حقول غير مطروقة مسبقا تندمج فيها الذات الفردية والذات الجماعية”. وأضافت: “تشمل هذه الحقول فضاءات نفسية واجتماعية وسياسية وتاريخية تتميز بانفتاحها على أشكال وأساليب سردية مبتكرة تسائل الموروث الروائي العربي وتتفاعل مع اللحظة المأساوية الراهنة”.
أما السيد ياسر سليمان، رئيس مجلس أمناء الجائزة، فقد أكد أن “شوطا كبيرا ما زال أمام الرواية العربية لتقطعه، لكن روايات هذه القائمة تؤشر بتفاؤل متنامٍ، إلى أن المسيرة قد انطلقت لتصل إلى قارئ يزداد تفاعلا مع الأدب الروائي العربي عاما بعد عام”.
ومن المقرر الإعلان عن اسم الرواية الفائزة هذا العام خلال احتفال يقام في 26 نيسان، في العاصمة الإماراتية أبو ظبي، عشية افتتاح معرض أبو ظبي الدولي للكتاب.
وتسعى هذه الجائزة إلى الترويج للرواية العربية على المستوى العالمي. حيث تقوم الجائزة بترجمة الأعمال الفائزة إلى اللغة الإنكليزية. وهي بالإضافة إلى أهميتها المعنوية، فإنها أعلى الجوائز الأدبية العربية من حيث القيمة المالية، إذ تحصل كل رواية ضمتها القائمة القصيرة على عشرة آلاف دولار، فيما تحصل الرواية الفائزة على 50 ألف دولار إضافية.
ومن اللافت للنظر أن رواية المرأة العربية، مع أنها قد رشّحت في كل من القوائم الطويلة والقصيرة للفوز بالجائزة، ولكنها كانت بنسبة أقل بكثير من الروايات التي كتبها الكتاب الرجال، ولم تفز بالمرتبة الأولى إلا لمرة واحدة، حيث حازت رواية “طوق الحمام” للسعودية رجاء عالم، على الجائزة عام 2011، لكن مناصفة مع المغربي محمد الأشعري. وهذا ما يعكس فعلا الواقع الحقيقي للمجتمع العربي، الذي لم تزل المرأة فيه غير قادرة على تقديم كل إمكانياتها بحرية وثقة.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث