رئيس التحرير : عبسي سميسم
بالرغم من موافقة الهيئة العليا للمفاوضات على خوض الجولة الثالثة من مباحثات جنيف مع النظام، بهدف التوصل لحل سياسي يفترض أن يكون وفق بيان جنيف1، بعد أن قالت الهيئة أنها تلقت ضمانات دولية بتحقيق مطالبها من إجراءات بناء الثقة ووقف إطلاق النار، إلا أن هذه الموافقة تبدو مشروطة بالانسحاب في حال عدم الاستجابة لمتطلباتها.
وبالرغم من تحويل المبعوث الأممي الى سورية، ستيفان دي مستورا، موضوع المفاوضات إلى فكرة مباحثات، وبشكل غير مباشر، بين وفدي النظام والمعارضة المفاوضين، والتي قد تطيل في عمر النظام وتعطيه فرصة للمناورة وكسب الوقت، ألا أن اليوم الأول لوصول وفد المعارضة شهد تراجعا روسيا عن الفيتو الذي وضعته موسكو على مشاركة كل من حركة أحرار الشام الإسلامية وجيش الإسلام ضمن وفد المعارضة المفاوض، بعد أن كانت تتهمها بأنهما تنظيمان إرهابيان. كما شهد استبعاد ممثلي حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي الذي كانت روسيا تصرعلى مشاركته في المباحثات. الأمر الذي يرى فيه مراقبون أنه جاء نتيجة للضغط الدولي على الروس للتراجع عن مواقفهم، وترجمة لاستجابة المجتمع الدولي لشروط المعارضة للذهاب لجنيف، فيما يرى آخرون أن التراجع الروسي هو تراجع مرحلي يعود إلى الرغبة الدولية في أن تبدأ المفاوضات دون إشكاليات، على أن يتم دعوة ممثلي حزب الاتحاد الديمقراطي في المرحلة الثانية من هذه المباحثات، في حال سارت الأمور وفق المسار المرسوم لها.
لكن الأجندة المفترضة للعملية التفاوضية لم تزل غير واضحة حتى الآن، وكذلك الأمر مع أولويات التفاوض التي يصر وفد المعارضة فيها على أن تبدأ المفاوضاتبالحديث عن هيئة حكم انتقالية كاملة الصلاحيات، دون وجود دور لبشار الأسد فيها، فيما يحاول النظام ومنذ وصول وفده إلى جنيف، إدخال العملية التفاوضية بتفاصيل غير متوافقة مع بيان جنيف، متبنيا الخطة الإيرانية، كوضع ملف الإرهاب كأولوية في المباحثات، والحديث عن حكومة وحدة وطنية.
ويبدو أن ترتيب الأولويات الذي ستحدده الأمم المتحدة في جدول الأعمال، ومدى تنفيذ الجهات الدولية، وعلى رأسها الولايات المتحدة، للضمانات التي قدمتها للمعارضة، سيكون الفيصل في تحقيق تقدم في هذه المباحثات. وما نتمناه أن تبقى المعارضة على مواقفها الصلبة، وليس هناك أسهل من الانسحاب في حال استشعرت عدم تطبيق الضمانات التي وُعدت بها،لأن شعبا كاملا وبحرا من الدماء يدعم مواقفها المحقة.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث