دمشق – ريان محمد
اعتمد النظام طوال السنوات الأخيرة سياسة الحصار والتجويعتجاه العديد من المناطق المناهضة له، وخاصة تلك المتواجدة في دمشق وريفها وحمص. آخر تلك المناطق، والتي تفاقمت مأساتها لتصل حد الكارثة الإنسانية، هي مدينة مضايا بريف دمشق، التي تأن بأكثر من 40 ألف جائع مدني، ودعت منهم نحو 50 شخص قضوا جراء نقص التغذية الشديد، وما زال أكثر 28 شخصا مهددين بأن يفقدوا حياتهم، من أصل 400 حالة بحاجة إلى رعاية طبية، جراء معاناتهم من الجفاف ونقص التغذية الشديد.
فتح الواقع الإنساني الصعب الذي عاشته منطقة مضايا المحاصرة، وما زالت تعيش تبعاته، باب السمسرة بين تجارة الحرب، الذين يتمتعون بعلاقات مع القوات النظامية من جهة ومع قادة الفصائل المسلحة المسيطرة على تلك المناطق، مستغلين انخفاض الكميات المسموح بإدخالها، باسم الحصار، لترتفع أسعارها أضعافا مضاعفة عما هي في مناطق النظام.
ويفيد مصدر معارض من مدينة مضايا، في حديث مع “صدى الشام”، أن “تجارة المواد الغذائية والطبية طوال الأشهر الستة الماضية، ظهرت بأبشع أشكالها. فإدخال المواد الغذائية محتكر من قِبل أشخاص محددين،وترتفعأسعارها مع ازدياد الطلب عليها جراء استهلاك الأهالي لما كان لديهم من مواد غذائية. فعلى سبيل المثال، وصل سعر كيلوغرام واحد من الرز أو البرغلقبل أيام قليلة من دخول المساعدات الإنسانية في وقت سابق من الشهر الجاري، إلى 120 ألف ليرة سوريا،بعد أن كان يباع بنحو 300 ليرة سورية قبل ستة أشهر، كما وصل سعر السكر إلى 72 ألف ليرة (مع العلم أن سعر صرف الدولار الأميركي 394 ليرة سورية) إن توفر، الأمر الذي جعل معظم العائلات في مضايا يتناولون لأسابيع عديدة أوراق الشجر والأعشاب مع الماء والملح، ومنهم من أكل لحم القطط والكلاب، ما جعل المئات منهم يصابون بسوء التغذية، وقد تم إنقاذ عدد منهمعبر الإعانات الطبية البسيطة المتوفرة، ومنهم من قضى نحبه، في حين تنتظر أكثر من 400 حالة تلقي رعاية طبية خاصة بسبب ما تركه الجوع وتناول المواد غير الصحيّة”.
وتابع المصدر الذي طلب عدم الكشف عن اسمه: “مأساة المحاصرين في مضايا، وهم عائلات من الزبداني وريف دمشق إضافة إلى جزء من أهل مضايا، دفعت بالكثير من السوريين في الداخل والخارج، إضافة إلى بعض المنظمات إلى مد يد المساعدة عبر إرسال مبالغ من المال لشراء المواد الغذائية، وكانت تلك الأموال تدخل أيضا عبر أولئك الوسطاء. كانوا، واعتقد أنهم ما زالوا، يروننا بقرة حلوب، تستقطب آلاف الدولارات، لكن لا خيارات أمامنا”.
عدد من المقاتلين باعوا أسلحتهم لحزب الله اللبناني مقابل أن يحصلوا على عدة كيلوغرامات من الرز والبرغل، في محاولة منهم لتخفيف الجوع الذي تعانيه عائلاتهم.
وقال المصدر: “للأسف، الاتجار بالمواد الغذائية لم يتوقف مع دخول المساعدات الإنسانية الأخيرة.فالسلل الغذائية لم توزع بشكل عادل، بل هناك جهات في مضايا قامت ببيع السلل الغذائية أو جزء منها، وبأسعار مرتفعة أيضا. فقد وصل سعرالسلة الغذائية إلى 125 ألف ليرة، في حين بيع كيس الطحين بـ150 ألف ليرة سورية”.
وأعرب المصدر عن اعتقاده بأن “الأيام القليلة المقبلة ستشهد بداية عودة الأزمة الغذائية إلى مضايا وبقين والزبداني، فقد تحولت الأزمة في تلك المناطق إلى مورد مادي للنظام والميليشيات الموالية وعلى رأسها حزب الله اللبناني القائم على حصارها بشكل مباشر، ومن جهة أخرى حولها النظام إلى ورقة سياسية يفاوض عليها”.
بحسب الأمم المتحدة هناك نحو 400 ألف سوري تحتالحصار، إلا أن التقارير الواردة من مناطق المعارضة المحاصرة تفيد بوجود نحو 2.5 مليون سوري محاصر في مناطق عدة من سوريا.
وفي حين تتحدث الأمم المتحدة عن وجود نحو 400 ألف سوري يقبعون تحتالحصار، فإن المعلومات والتقارير الواردة من مناطق المعارضة المحاصرة تفيد بوجود نحو 2.5 مليون سوري محاصرفي مناطقبريف دمشق تمتد من النبك إلى مضايا وبقين والزبداني، الهامة وقدسيا، معضمية الشام وداريا، مخيم اليرموك والتضامن والحجر الأسود في جنوب دمشق، الغوطة الشرقية،مناطق النظام في دير الزور، وكفريا والفوعة ونبل والزهراء.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث