مع بداية النصف الثاني من الدوريات الأوروبية الكبرى لكرة القدم، قدمت كرة القدم الإنكليزية دراما مشوقة لعشاق الكرة في أنحاء العالم بالإثارة التي تحظى بها كراسي المقدمة، فيما واصل الصراع الثلاثي القطب في إسبانيا، حربه الضروس التي يتفوق حاليا بها برشلونة، ولكن هذه الحرب لا تقل شراسة عن الكالتشيو بعد أن قدم فريق السيدة العجوز من بعيد وأقحم نفسه بين الفرق الأربعة المتصارعة، واقترب من التخلص منهم واحدا تلو الآخر. إلا أن ذلك لا يحدث في ألمانيا وفرنسا، فرغم عناد بوروسيا دورتموند، إلا أن البايرن استمر في الحفاظ على كرسيه بفارق مريح، وفي فرنسا بات الباريسيون يفكرون في الرداء الذي سيرتدونه أثناء تتويجهم الحتمي بالبطولة.
غياث شهبا
الزعيم الأزرق الجديد
لم يدر في خلد أحد من متابعي كرة القدم الإنكليزية أن فريق ليستر سيتي سيجرؤ على المنافسة على الدوري الإنكليزي الممتاز، بل حتى مدربه الفرنسي “رانييري” خجل من إعلانه الحرب على منافسيه في البريميرليغ مع نهاية موسم الذهاب، حين قال للصحفيين: “أود فقط أن أحصل على النقطة الـ 40 التي تضمن عدم هبوطنا للدرجة الأولى”. لكنه ومع ذلك، قاد فريقه الأزرق للانفراد بالصدارة، مبتعدا عن مانشستر سيتي وآرسنال بثلاث نقاط، وذلك مع نهاية المرحلة الـ 23 من البطولة.
آمن الكثيرون ومنهم ليستر نفسه، أن التنافس على اللقب سينحصر بين اللونين الأحمر والأزرق، فالأحمر يمثله آرسنال ومانشستر يونايتد وليفربول بدرجة أقل، والأزرق سيمثله حتما تشيلسي حامل اللقب ومانشستر سيتي النادي السماوي. لكن الوقائع تثبت عكس ذلك، فرغم حفاظ الغانرز والسيتيزنس على هامش الربح للمراهنين عليهم، إلا أن اليونايتد وتشيلسي خيبوا آمال جماهيرهم بطريقة غريبة، وبقي ليفربول يقدم مستوى متباينا بين ليلة وضحاها، حيث يقبع اليونايتد في المركز الخامس وليفربول في المركز السابع.
أنريكيه وزيدان
مع تفوق برشلونة على كافة الأصعدة، وحصوله على ثلاثية تاريخية الموسم الماضي، استمر البلوغرانا بإبهار خصومهم قبل أنصارهم في الموسم الحالي، فذهبوا لبطولة العالم للأندية وهم في صدارة الليغا، وعادوا بكأسها ليجدو أن أثلتيكو مدريد سحب منهم البساط واستحوذ على الصدارة. إلا أن تعادل الأخير مع إشبيلية في المرحلة 21 أعاد الكرسي لمالكه البارسا، وإن كان بفارق الأهداف، ولكن مع بقاء مباراة مؤجلة للبارسا.
حدث ذلك في وقت عاش فيه ريال مدريد تخبطا فنيا هائلا، ما جعل الإدارة تفكر مليا في تحقيق معادلة فنية ومعنوية، فتحسن مستوى الفريق على أرض الملعب مع إعادة روح الفريق، فاحتاجت لقائد أسطوري يستطيع أن ينتشل الملوك من محنتهم، ووجدت ضالتها بزين الدين زيدان الذي قبل التحدي، وفور قدومه توعّد بنتائجه مدرب البارسا لويس أنريكيه، وكأن المدرب الفرنسي يقول له “أرعبتك عندما كنت أتحداك في أرض الملعب، وسأرعبك هذه المرة ولكن الواقع سيكون أقسى من الماضي”.
نجوم في النهار
من يتابع عروض بوروسيا دورتموند في الدوري الألماني، سيخمّن أنه سيحصل على اللقب بكل سهولة، لكن يجب أن نرفع رأسنا قليلا لنكتشف أن النادي البافاري يقدّم مستوى لا مثيل لها في تاريخ البوندس ليغا. كيف لا وبعد انقضاء 18 مرحلة لم يخسر بايرن ميونيخ سوى 5 نقاط، جعلته يتربع على الصدارة أمام دورتموند بفارق 8 نقاط.
على الرغم من أن دورتموند يتفوق على بايرن ميونيخ بكم الأهداف هجوميا، إلا أن البافاري يتفوق كثيرا من ناحية الدفاع. ولسوء حظ أبناء فيستفاليا أنهم قدّموا كرة القدم الجميلة هذه في عصر يفعل به البافاريون المستحيل، فأصبح حالهم كالنجوم في النهار، لا ينفع بريقهم بوجود شعاع شمس بايرن ميونيخ.
العجوز التي لا تهرم
مع بداية الدوري الإيطالي تراجع أداء يوفنتوس بطريقة مهينة لتاريخه الحافل، فقد أحرز فريق السيدة العجوز آخر أربع بطولات في السيرا A، وبدأ الموسم الحالي بطريقة جعلت الكثيرين يظنون أن العجوز ماتت. لكن ومع مرور الوقت، أفاقت العجوز من سباتها، وحقق اليوفي 11 انتصارا على التوالي، جعلهم يتقدمون من المركز 15 إلى الثاني بفارق نقطتين عن نابولي المتصدر.
وما يزال نابولي يكافح في الحفاظ على الصدارة مع انقضاء 21 مرحلة من الكالتشيو، ولكن إعصار السيدة العجوز يلتهم الجميع.
بالمقابل اصطدمت رؤوس روما وفيورينتينا وانتر ميلان ببعضها في وقت نوم السيدة العجوز، ولكن ما إن استفاقت حتى وجدو أنفسهم متأخرين عنها وتاركين المراكز المتقدمة بينها وبين نابولي، الذي يحق له بجدارة أن يحلم بالكالتشيو، لا سيما وأن لاعبه الأرجنتيني غونزالو هيغواين يقدم أفضل لحظاته في تاريخه الكروي، فقد سجل 21 هدفا في 21 مباراة فقط.
الوحيد دون خسارة في أوروبا
بعد انقضاء 22 جولة من الدوري الفرنسي، أذهل باريس سان جيرمان أوروبا بعروضه القوية، حيث لم يخسر في أي مباراة خاضها في البطولة، وهو الوحيد في الدوريات الكبرى الذي يحظى بهذا الشرف، ولم يخسر سوى ست نقاط من ثلاثة تعادلات، وهو ما جعله يتربع على الصدارة بـ 60 نقطة، وبفارق 21 نقطة عن أقرب منافسيه. وإذا ما استمر الحال على ما هو عليه من تحطيم فريق العاصمة لخصومه واحدا تلو الآخر مقابل تقاتل ملاحقيه على المراكز الوسطى وإلحاق الخسارات ببعضهم البعض، سنشهد رقما تاريخيا يصعب تحطيمه في أوروبا كلها، وقد يحرز الباريسيون اللقب قبل نهاية الدوري الفرنسي بعشر مراحل. وهذا إن دل على شيء فهو يدل على تفاوت فرق الدوري الفرنسي، ما ينعكس سلبا على قوة البطولة وتصنيفها الدولي.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث