الرئيسية / سياسي / ميداني / صدى البلد / حياة السوريين في تركيا… بين التسهيلات والعقبات

حياة السوريين في تركيا… بين التسهيلات والعقبات

طريف عتيق

في التاسع والعشرين من نيسان 2011، استقبلت تركيا أوّل دفعة من السوريين الذين عبروا الحدود إلى أراضيها هربًا من الموت الذي كانت قوات النظام قد بدأت ببثّه في البلدات والمدن المتاخمة للحدود مع تركيا وعموم المناطق التي شهدت مظاهرات ثائرة ضد حكم الأسد. كما شكّل لاحقاً النزوح الجماعي لأهالي جسر الشغور في السابع من حزيران 2011، أوّل حركة لجوء جماعية للسوريين في العصر الحديث إلى إحدى الدول المجاورة. ومع مرور الأشهر وتتالي السنوات تضخّم ملف اللاجئين السوريين حتى وصل عددهم في تركيا وحدها إلى 2.49 مليون سوري، حسب تصريحات نائب رئيس الوزراء التركي “يالتشن أقدوغان” مؤخراً، بينما بلغ الرقم الإجمالي للاجئين ستّة ملايين سوري، موزّعين على دول الجوار بشكل أساسي.

يقول منار وهو مهندس معلوماتية يقيم في تركيا منذ قرابة العام، أنه اختيار تركيا “لسهولة الدخول إليها كسبب رئيسي، بالإضافة إلى تقبّل الشعب التركي للسوريين، توفّر فرص العمل، والخلفية الإسلامية للمجتمع هنا”.

سهولة الدخول إلى تركيا، تقبّل الشعب التركي للسوريين، توفّر فرص العمل، والخلفية الإسلامية للمجتمع تعتبر من أهم أسباب اختيار العديد من السوريين لهذه البلد

وهو يتفق بذلك مع محمد، المقيم في غازي عنتاب، والذي قال: “لم أجد أفضل من تركيا للعيش فيها، سافرت إلى لبنان والأردن، المعيشة هناك صعبة بالمقارنة مع الوضع في تركيا، فهنا توجد تسهيلات حكومية للسوريين لا سيما في المدارس والمشافي. الشعب التركي مضياف، ورغم بعض المشاكل التي تحصل كل فترة إلا أنّ وضعنا هنا بالإجمال مريح أكثر من باقي دول الجوار”.

تقول حنين وهي طالبة جامعية تعيش في اسطنبول مع عائلتها: “عندما اضطررنا للسفر لم نجد خياراً أفضل من تركيا، لم يكن معنا وقت كاف للحصول على فيزا إلى إحدى الدول الأخرى، وعندما أتينا إلى هنا شعرنا بالراحة. وضعنا أفضل مقارنة مع أقاربنا المقيمين في لبنان أو مصر. المعيشة قد تكون أغلى من غيرها، لكن فرص العمل أفضل كذلك”.

وحول أبرز المصاعب المرتبطة بالمعيشة في تركيا قالت حنين بأن “الوضع القانوني غير واضح هنا. لقد عانيت من التردد على مشافي طب الأسنان ورفض طلبي دون وجود سبب واضح. الموظفة أخبرتني مرّة عن حاجتي لتأمين صحي، لكنها عادت لاحقا وقبلت طلبي بنفس الأوراق وبدون تأمين صحي”.

وحول نفس النقطة يقول محمد: “أتعامل مع البنك الزراعي، وقد سجلت فيه باستخدام إقامة الكملك، لكنني أتفاجأ أحيانا من اختلاف التعامل مع بعض الأصدقاء ممن يتعاملون مع البنك الزراعي وبنفس نوع الإقامة! الأمور ترتبط بالموظف المسؤول عن حسابك، وكل شيء يعود إلى مزاجه!”.

وحول أبرز النقاط التي يتمنى السوريون في تركيا تحققها لتسهّل عليهم أمور حياتهم، يقول منار: “يجب توفير مراكز مجانية لتعليم اللغة التركية للسوريين من قبل الحكومة. كيف سنندمج بمجتمع لا نعرف التحدّث بلغته؟ في أحسن الظروف أحتاج إلى دفع عدّة مئات ثمن دورات مدفوعة لإتقان اللغة، يجب توفير هذه المعاهد بشكل مجاني”.

يضيف منار بأنه “يجب إغلاق المنظمات السورية العاملة في تركيا لأنها أعاقت اندماج السوريين بالمجتمع التركي. فالسوري يبحث عن عمل لدى المنظمات السورية حصراً، وذلك لأنه لا يعرف اللغة التركية، فيتجه للبحث عن فرصة في هذه المنظمات المنتشرة في كل مكان”.

أما محمد، فيرى بأن “إعطاء إذن العمل لجميع السوريين بشكل قانوني ودون تعقيدات هو أكثر المطالب إلحاحاً للسوريين، خاصة أولئك الذين يعملون بدون ضمانات معظم الوقت”.

إعطاء إذن العمل لجميع السوريين بشكل قانوني ودون تعقيدات هو أكثر مطالبهم إلحاحاً

وتضيف حنين حول نفس الموضوع: “يجب أن تكون القرارات الحكومية واضحة ومعممة بشكل صارم على جميع الدوائر، بعض المصارف هنا ترفض تسليم السوريين الحوالات المالية القادمة عبر الويسترون يونيون، ومصارف أخرى تقبل، وأحيانا نفس المصرف يتعامل بأسلوبين مختلفين تبعاً للموظف. نفس المشكلة تحصل مؤخرا بإذن السفر الداخلي، هناك مطارات تسمح لنا بالسفر بدون إذن، ثم نصل إلى مطار آخر يفاجئنا بعدم قبولنا لعدم الحصول على إذن سفر! هذه المشاكل الإدارية ندفع ثمنها نحن”.

يأمل السوريون المقيمون في تركيا بتحسّن أوضاعهم في العام القادم، لا سيما بعد فوز حزب العدالة والتنمية مؤخراً في الانتخابات البرلمانية، وميل سياسييه إلى إعطاء حقوق أكثر للسوريين، خاصةً بعد انسداد أفق الحل في سوريا في القريب العاجل.

شاهد أيضاً

فرصة عمل في “ميثاق شرف للإعلاميين السوريين”

المنصب مسؤول تواصل الغرض العام من الوظيفة مسؤول التواصل هو المسؤول عن إدارة موقع الميثاق …

أسعار مواد البناء في إدلب صادِمة و”بالعملة الصعبة”

تعيش أسواق محافظة إدلب خلال فترة اتفاق “خفض التوتر” حالة من الانتعاش الاقتصادي والاقبال على …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *