صدى الشام
هكذا بقلوب حافية وأغانٍ تسيل على الطريق، شارك العشرات صباح الاثنين في تشييع جنازة ناجي الجرف وحملوا صوره، وتجمعوا حول نعشه لإلقاء النظرة الأخيرة قبل أن يوارى جثمانه الثرى بعد أن قتل في 27/12/2015 برصاصة في الرأس كانت أجبن من أن يكون لها صوت.
ناجي الجرف أحد الذين حملوا معنا أحلامنا الثقيلة وحاولوا نشرها من خلال حنطة زرعها في الكلام لعلها تنبت، ولعلنا نحصد منها ما نستطيع أن نخبزه ونخبئه مؤونة للسنوات العجاف، فقد كان مؤسس ورئيس تحرير مجلة “حنطة” السورية الشهرية التي تصدرها شبكة حنطة للدراسات والنشر، كما عمل في فترة وجوده في تركيا في تدريب كوادر إعلامية شابة تستطيع العمل في الداخل والخارج، والمساهمة في إنشاء إعلام حر بديل يقدم الحقيقية بكل تفاصيلها.
لقد حاول ناجي الجرف منذ بداية الثورة في سوريا أن يكون الصوت الإعلامي الجريء الذي يفضح بعضا من القهر الذي عاشه الشعب السوري على يد الدكتاتور، كما عرف بمناهضته لتنظيم “داعش”. ينحدر من مدينة سلمية في ريف حماة الشرقي. يلقبه أصدقاؤه ومعارفه بـ”الخال”، وكان محبوبا من قبل الناشطين السوريين ومثابرا على البقاء بالقرب من الثورة.
عمل الجرف مع حملة “الرقة تذبح بصمت” التي تنشط سرا منذ نيسان 2014 في الرقة، معقل تنظيم “داعش”، والتي توثق انتهاكات التنظيم بعدما باتت محظورة على الصحفيين.
آخر أعمال الجرف هو فيلم تسجيلي بعنوان “داعش في حلب”، عرضتهُ محطة العربية مؤخراً، قام خلاله بتوثيق انتهاكات تنظيم الدولة “داعش”، منذ دخوله إلى حلب عام 2013، حتى خروجه منها عام 2014، وتناول الفيلم بعض الحالات التي قام التنظيم بتغييبها عن ساحة الحراك السلمي، بين مفقود وقتيل ومعتقل. وأثار الفيلم جدلاً ملحوظاً ما قد يكون، بحسب مقربين من الجرف، سبباً من أسباب اغتياله. وكان الفيلم قد انتشر على وسائل التواصل الاجتماعي بشكل كبير، وحقّق خلال يومين من عرضه، حوالي 12 مليون مشاهدة على “يوتيوب”.
لقد هزمنا اغتيالك يا ناجي، هزم النوافذ التي لم نزل نحاول فتحها في بيت ثورتنا، والتي لأجلها لم تزل الحناجر تطلق صيحات الألم في الزنازين، وتجعل ناقوس الخطر يدق في كل قلب لم يزل يحاول النبض في عالم قذر، عالم كامل ذاهب بنا إلى الجرف.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث