الرئيسية / تحقيقات / الجغرافيا المشطورة للمدينة بحسب الطرف المسيطر حلب.. المحافظة الأكثر سكاناً والأكبر دماراً في سوريا

الجغرافيا المشطورة للمدينة بحسب الطرف المسيطر حلب.. المحافظة الأكثر سكاناً والأكبر دماراً في سوريا

مصطفى محمد  -حلب-
تنقسم حلب إلى قسمين بين مناطق خاضعة للنظام السوري، ومناطق خاضعة لقوات المعارضة، هذا الواقع خلق “برلين” جديدة في المدينة، وتتمركز سلطة النظام في الأحياء الغربية من المدينة، بينما تسيطر المعارضة على الأحياء الشرقية منها.
هذه الحال صنعت حالة من الانقسام، وتقطيع أوصال المدينة، والتي فاقت نسبة الدمار في قسمها الشرقي الربع من بنيتها التحتية، وهذا بحسب مراقبين.
ويصل قسما المدينة ببعضهما البعض معبر يسمّى “بمعبر الموت”، ويقع هذا المعبر في منطقة “بستان القصر”، وتعود سبب تسميته بمعبر الموت لكثرة أعداد القتلى من الأهالي عند المرور فيه، وتقدّر الإحصائيات المحلية أعداد ضحايا المعبر ما يفوق 2000 ضحية، وهم من المدنيين.
وأعلنت مؤخّراً قوات المعارضة إغلاقها لهذا المعبر من طرفها، لكثرة أعداد الضحايا الذين يُستهدَفون من قوات النظام، وهذا بحسب بيان الهيئة الشرعية في مدينة حلب التابعة لقوات المعارضة السورية.
وانقطع الجسر الوحيد الذي يربط أطراف المدينة، وخلّف هذا الواقع حرمان الآلاف من الموظفين القاطنين في الأحياء الشرقية من مصدر رزقهم الوحيد، ولاسيما مع تركُّز جميع الدوائر الحكومية في الأحياء الغربية منها.
“محمد العلي” موظّف بدائرة التعليم قال: مضت ثلاثة أشهر، ولم يتسنَّ لي قبض راتبي “المعاش”، وذلك لوقوع الدائرة المسؤولة عن تسليمي المعاش في القسم الغربي. وأضاف مصدر رزقي الوحيد هو الراتب فقط، والآن غاب هذا الراتب.
القسم الشرقي من المدينة تحوّل إلى مدينة أشباح
سجلت معدلات القصف في الشهور القليلة الماضية على الأحياء الشرقية، من قوات النظام معدّلات غير مسبوقة، وذكرت  مصادر للمعارضة بأن أعداد البراميل المتفجرة التي ألقتها الطائرات الحربية على مدينة حلب وحدها تجاوز400برميل خلال شهر آذار الفائت فقط، هذه الكثافة النيرانية، أجبرت أغلب الأهالي على النزوح، ويجمع المراقبون  بأن المتبقي من الأهالي في هذه الأحياء لا يتجاوز ما نسبته 10 بالمئة من مجمل أعداد السكان، وأن البقية نزحوا إلى عدة جهات، ولعل الجهة الأكبر التي استقبلت هذه الأعداد الضخمة هي “تركيا”، وتغيب التقديرات الصحيحة والدقيقة لأعداد النازحين، بسبب الدخول غير المشروع “التهريب” إلى الأراضي التركية، بينما تتوزّع جهات البقية بين الأرياف المجاورة لمدينة حلب، وبين الأحياء الغربية الخاضعة لسيطرة النظام.
“زكريا حافظ” مدير “إيثار” إحدى الجمعيات  العاملة على الأرض، والمسؤولة عن تأمين المواد الإغاثية، والسكن للنازحين، أفاد بأنه يستحيل علينا كجمعية أو غيرها تغطية كل الاحتياجات اليومية للنازح، ولعل هذه الفاجعة أظهرت عجز دول قائمة عن ذلك، فكيف بنا ونحن جمعيات قائمة على مبادرات خيرية؟
وألقى “حافظ” اللوم على المجتمع العربي والدولي، حيث قال: كلنا سمع عن المؤتمرات التي عقدت من أجل الشعب السوري، تحت مسمّى أصدقاء سوريا، والوعود التي قُدّمت بمليارات الدولارات، وهنا أقول نحن بالداخل لم يصلنا الجزء البسيط من هذه المليارات.
وكشف “حافظ” عن أنه توجد دائرة مفقودة تبرر غياب الدعم، فهل هذه الحلقة هي الدول المانحة، أم هي بالمنسّق المسؤول عن إيصال الدعم، أم ماذا؟
النظام يريدها محافظة محاصرة… وقوات المعارضة تتطلّع لتحريرها بالكامل
عند الحديث عن أخبار الصراعات العسكرية بين النظام وبين قوات المعارضة، تطفو إلى السطح هذه المدينة لأهميتها الجغرافية، والاقتصادية، والعسكرية .
شهدت الأرياف الشمالية لمدينة حلب تحرُّكات سلمية منذ بداية الثورة، إلا أنه تعدُّ حلب المدينة من أواخر المحافظات السورية التي انخرطت بالثورة، وذلك لعدة عوامل عددها “مضر أبو بكر” القائد الأمني في لواء التوحيد، ومن أهمها:
التواجد الأمني والعسكري الكثيف للنظام المدعوم” بالشبيحة ” الذين فاق عددهم 100000″ شبيح”، أيضاً وجود أغلب رؤوس الأموال السورية في هذه المحافظة، ومعلوم لدى الجميع ما يشكله “جبن” رأس المال.
بدأت معركة حلب بتاريخ 19 حزيران للعام 2012 وشهدت الأحياء الشرقية بداية الاشتباكات، هذه القوات التي شُكّلت في الريف الحلبي، وكان لواء “التوحيد” القوة الضاربة في حلب، ويعدّ هذا اللواء من أوائل الألوية التي شُكلت على مستوى سوريا كلها.
“أبو الوليد” قائد كتيبة كبيرة تابعة للواء التوحيد أكد على  أن قوات المعارضة لم تدخل مدينة حلب حتى تخرج منها، وأضاف بأن حلب وفي القريب المنظور سوف تكون محافظة محررة بالكامل من عصابات النظام.
وتتألف قوات المعارضة المقاتلة في مدينة حلب من عدة فصائل، وقد أُعلن مؤخراً عن تشكيل غرفة مشتركة تضم أكبر الفصائل المتواجدة في مدينة حلب والفاعلة على الأرض تحت مسمى “الغرفة المشتركة لأهل الشام”، والهدف الأساسي من وراء هذه الغرفة توحيد الجهود، والتنسيق في مواجهة الهجمة الشرسة التي تتعرّض لها هذه المدينة من قوات النظام، وهذا بحسب البيان التي أصدرته هذه الغرفة حين تشكيلها.
وكانت قد شهدت مدينة حلب تصاعداً في الهجوم عليها من قوات النظام، وقد شمل الهجوم عدة محاور من الجهة الشرقية “جبهة النقاريين، والشيخ نجار” ومن الجهة الغربية”الراشدين، والشيخ سعيد” ومن المنتصف”جبهة حلب القديمة”، وذلك في خطة من النظام لإطباق حصار على هذه المدينة.
إلا أنه وبفضل التنسيق بين الفصائل، أُبطل هذا المخطط، وأنهم قد انتقلوا الآن لمرحلة الهجوم بعد نجاحهم في مرحلة الدفاع  والحديث هنا بحسب”أبو بكر”.
“غياب المؤسسات والخدمات عن المدينة وريفها”
تغيب المؤسسات عن المدينة، ويستعاض عنها بمبادرات يتشارك فيها الأهالي مع الكتائب المتواجدة، وتحاول هذه المؤسسات الناشئة تقديم ما لديها.
والصفة الأكثر انتشاراً لتقديم الخدمات هي تشكيل مجالس محلية ،كل مجلس يقوم بتقديم ما أمكن تقديمه للأهالي.
وتعاني المدينة من غياب الكثير من الخدمات ولعل أهمها “التعليم، والصحة”، بالإضافة إلى انقطاع الكهرباء، والماء، والاتصالات وغيرها الكثير.
“أسامة خطيب” مدير إحدى المدارس “المنزلية” قال: تتعرّض المدارس لقصف يومي من النظام، واستخدمت الكتائب العسكرية بعضاً منها، وتشكلت في الآونة الأخيرة ما يسمى”فوبيا المدارس”، ويمتنع أغلب الأهالي عن إرسال أبنائهم إلى المدارس خوفاً على حياتهم. 
 وأضاف”خطيب” من هنا قمنا بتأسيس مدرسة في أحد البيوت، وذلك حرصاً منا على تعليم الأطفال، وحرصاً على سلامتهم أيضاً.
ولعل الغائب الأكبر في الخدمات المقدمة للأهالي هي الخدمة الصحية، وتعاني أغلب المستشفيات الحلبية من النقص الحاد في الأطباء، ويُعوّض النقص من خلال الكادر التمريضي.
وعن هذا التقت “العربي الجديد” الطبيب “عبد الرحمن حافظ” مدير إحدى المستشفيات الميدانية في الريف الحلبي ،حيث أوضح بأن السبب الرئيسي للنقص الحاصل في عدد الأطباء هو غياب الأمن ،نتيجة قصف المستشفيات، ونتيجة انتشار العصابات التي تختطف الأطباء، وتطالب بالفدية مقابل إطلاق سراح الطبيب.
وذكر “حافظ” أن بعض الأدوية متوفر وبكثرة مثل المضادات الحيوية، والسيرومات، ولكن بالمقابل تغيب تماماً بعض الأدوية مثل أدوية مرض “الناعور” والعلاج لهذا المرض مادة “العامل الثامن”أو “البلازما المجمدة”، وهاتان المادتان غير متوفرتين بالمطلق، وتغيب أيضاً الأدوية لعلاج الأورام السرطانية، مما يضطر المريض الجلوس في منزله، وانتظار الموت.
وناشد “حافظ” المنظمات الإنسانية جميعاً التدخُّل السريع لتوفير المواد غير المتوفرة، وخصَّ بالمناشدة الائتلاف السوري لدعم المستشفيات العاملة على الأرض، ومحاولة تأمين ولو شبه راتب للكادر العامل، على اعتبار أن أمد الثورة قد طال، والكوادر بحاجة لتأمين قوت عيالها.
 تدمير الاقتصاد للعاصمة الاقتصادية لسوريا 
ربما وعلى مر العصور عرفت حلب بنشاطها التجاري، والصناعي، فقد كانت تشكل الثقل التجاري، والاقتصادي لسوريا لتركّز رأس المال فيها، وكثرة المصانع والمعامل المتواجدة فيها، والشاهد على ذلك وجود مدينة صناعية تعتبر الأكبر على المستوى الوطني، وساهم القطاع الزراعي أيضاً في تشكيل هذه الصفة.
تتعرض المدينة الصناعية حالياً لقصف شبه يومي بالبراميل المتفجرة، وأغلب المعامل دمرت، وبعضها تعرض للنهب أيضاً.
“محمد” يمتلك معمل “غزل ونسيج” قال: استهداف المدينة الصناعية من قبل النظام هو أمر مخطط له،وذلك انتقاماً من هذه المدينة،وتدميرها بما اشتهرت فيه “الصناعة”. 
وأضاف “محمد” أغلقت معملي بعد أن استحال الاستمرار، لا توجد مواد خامة، ولا توجد كهرباء، ولا حتى المناخ الآمن للشروع بالعمل.
وتشهد المحافظة جفافاً وانخفاضاً ملحوظاً في كمية الأمطار هذا العام،مما زاد الطين بلة هنا كما يقول الأهالي. هذا الجفاف أفقد الآلاف من العمال بالمجال الزراعي عملهم أيضاً، ممّا قد ينذر بجوع يطرق الأبواب.

شاهد أيضاً

تنوع الجزيرة السورية الحضاري يضفي طابعا خاصا على احتفالات عيد الأضحى

  القامشلي – سلام حسن خاص لموقع صدى الشام: في ثاني أيام عيد الأضحى المبارك، …

أوراق باندورا: جزر العذراء البريطانية مخبأ شركات “ممول للنظام السوري”

في 23 كانون الثاني/ يناير 2017، بينما تحتشد الجهود للوصول لتسوية بين طرفي النزاع السوري …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *