إبراهيم
الصمادي- صدى الشام
خرجت
الثورة من قلب السوريين لتهتف باسم الحرية والكرامة ورفع الذل والمهانة وكسر
القيود التي زرعها نظام الأسد في حياتنا.
خرجوا
جميعاً يداً بيد ثاروا على جلاّدهم، وأطلقوا صرخةً ضد السجان, ثلاثُ سنوات من حمام
الدم كانت كفيلة لخلق استبداد جديد يتمثل بتقديس الأشخاص, وليس هناك ما يثير الاشمئزاز
برأي ورأي العديد أكثر من ثقافة تقديس الأشخاص، والمذهب أو الطائفة أو اللواء أو
الكتيبة…الخ, سواء كان ذلك بطريقة مقصودة أو غير مقصودة لأن ما خرجت به الثورة
بشكل خاص هو ضد تقديم الولاء والعبودية للشخص الحاكم أو القائد، فالولاء يكون لله
وحده.
والآن
يتكرّر الموقف من البعض وخاصةً من فئة الشباب الذين أعادوا ثقافة القداسة إلى
مسارهم الثوري, وهذا للأسف شكّل في عقولنا معتقدات وركائز سيئة كثيرة تدعو إلى
الفتنة، وبالتالي جعلت الناس عبارة عن مجموعات متفرّقة تنتمي لأشخاص.
نتساءل:
ألهذه الدرجة يؤثر الاستبداد حتى في حياتنا الثورية لدرجة لم نعد نستطيع أن نعيشَ
من غير صنم بشري نصنعه، ونوليه مصيرَنا ورقابَنا ليتحكّم فيها
هل
تعلمنا القداسة بالوراثة؟ وعندما لم نجد صنماً نوليه، صنع كلٌّ منا له صنماً …ذلك
هو المضحك المبكي
لا
ننكر أننا عاطفيون بعض الشيء في حبّنا وحروبنا وحتى في السياسة وقلوبنا سهل استلابها
بدءاً من الشعارات الرنانة التي ترخي العقول, وننتظر دائماً المخلص الذي سيأتي لنا
بالنصر.
نحن
لا ننكر أن التعصُّب للدين واجب، ولكن التَّعصُّب لشخص؟!
لِمَ
ننسى ما خرجنا من أجله؟
عندما
نكفُّ عن تقديس الأشخاص وتأليههم نكون قد بدأنا فعلاً برحلة التحرر والانعتاق من
الجهل والعبودية وإكمال ما بدأته ثورتنا.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث