الرئيسية / سياسي / ميداني / صدى البلد / معارك حاسمة في محيط دمشق

معارك حاسمة في محيط دمشق

صبر درويش – صدى الشام

شهدت العاصمة دمشق ومحيطها القريب عبر الأيام القليلة
الماضية مواجهات عنيفة بين نظام الأسد وقوات المعارضة. حيث شنّت قوات النظام
هجوماً عنيفاً على أكثر من جبهة في محيط دمشق، تركزت بشكل أساسي على جبهتي المليحة
جنوب الغوطة الشرقية، وجبهة حي جوبر الدمشقي المحاذي لدمشق من جهة الشرق والقريب
من منطقة العباسيين وسط العاصمة.

وكانت قوات الأسد قد استخدمت في هجومها هذا كل أنواع
الأسلحة الثقيلة من قواتها المتمركزة على جبل قاسيون، ومن مقرات أفرعها الأمنية
كفرع فلسطين وغيرها، كما شنّ طيرانُها الحربي العشرات من الغارات الحربية على مدن
وبلدات الغوطة المختلفة، موقعةً العشرات من الإصابات بين صفوف المدنيين.

وفي السياق أوردت وسائل إعلامية مختلفة أنباء عن استهداف
النظام لحي جوبر بالسلاح الكيماوي وسقوط عدد كبير من الإصابات في صفوف المدنيين،
كما أورد المكتب الإعلامي في حي جوبر.

في الأثناء تعرضت أحياء مختلفة من العاصمة دمشق لسقوط
العشرات من قذائف الهاون أدت إلى وقوع
العشرات من الجرحى والشهداء، وكانت مدينة جرمانا شرقي العاصمة دمشق والمحاذية
لمدينة المليحة قد تعرضت أكثر من غيرها لهذه القذائف، حيث سقط العشرات منها على
أحياء المدينة المختلفة كساحة السيوف والتي استشهد على أثرها أكثر من خمسة أشخاص
بينهم طفلة، وأسعف العديد من الجرحى إلى مشفى الراضي، كما سجل سقوط قذائف هاون على
حي الجمعيات، وشارع الباسل وساحة الرئيس.

وفي الوقت الذي سارع فيه إعلام النظام إلى توجيه الاتهام
إلى قوات المعارضة في استهدافها لهذه الأحياء، أكدت مصادر مختلفة سقوط ٤ قذائفها ومن
مدفعية فرع فلسطين القريب من المدينة، وسقوط ٣ منها بالقرب من ساحة الرئيس، موقعةً
العشرات من الضحايا في صفوف المدنيين.

من جهة أخرى وحسب شهود عيان، تقوم قوات الأسد بنصب
مدافعها وراجمات صواريخها داخل الأحياء السكنية في جرمانا، كحي التربة شرق
المدينة، وبالقرب من الفرن الآلي وسط حي الجمعيات حيث يوجد مفرزة للأمن العسكري،
وكل هذا يتسبب بتعريض المدنيين للخطر عندما تسعى قوات المعارضة إلى الرد على مصادر
النيران.

كما سقطت عدة قذائف هاون على منطقة برج الروس في حي
القصاع، مما تسبب بوقوع أضرار مادية وإصابة شابة. كما سقطت قذيفة هاون في منطقة العدوي
وقذيفتان في محيط مبنى
الأمويين بالأركان.

بينما أكدت صفحات معارضة مقتل

المقدم وليد نعمة عندما قامت الكتائب الإسلامية باستهدافه
بقذيفة هاون وسط العاصمة دمشق.

على الجبهة الغربية، تعرضت مدينة الزبداني لعدة غارات
بالطيران الحربي، وقصف شديد بالمدفعية الثقيلة وذلك رغم هدنة وقف اطلاق النار على
هذه الجبهة بين المعارضة وقوات الأسد.

تشير المعارك التي تشنها قوات النظام في محيط العاصمة دمشق
إلى رغبة النظام في تأمين جبهة دمشق كما يرى العديد من المحللين وذلك في سياق
التحضيرات التي يقوم بها النظام لإجراء الانتخابات الرئاسية بعد عدة أشهر من الآن.
وفي الوقت الذي يعتمد فيه القصف والتدمير على بعض الجبهات، نجده يسعى إلى عقد هدن
على جبهات أخرى كما يجري اليوم على جبهة جنوب دمشق.

وعلى الرغم من كل القوة الضاربة التي يستخدمها نظام
الأسد، والحصار المترافق معها لجبهات محيط العاصمة، إلا أنه لم يسجل عبر الأيام
القليلة الماضية أي تقدم على جبهة الغوطة الشرقية، والتي تمكن مقاتلي المعارضة
فيها من صد كل محاولات التسلل التي سعت إليها قوات النظام، كما أوردت انباء عن
سقوط العشرات من القتلى بين صفوف قواته وقوات حزب الله اللبناني المتحالف معه.

وفي الوقت الذي تشتعل فيه أغلب جبهات دمشق، يثار العديد
من التساؤلات حول ضعف مشاركة التشكيلات العسكرية الكبرى كجيش الاسلام على سبيل
المثال في هذه المعارك. وهو تساؤل يشوبه الكثير من الامتعاض لدى سكان الغوطة،
والذين باتوا يشككون في نوايا هذه التشكيلات التي تمتلك ترسانة عسكرية منها
الدبابات ومضادات الطيران بطبيعة الحال، وتقف مراقبة لما يجري في محيطها القريب.

تبدو المعارك التي
تدور على جبهات محيط دمشق اليوم حاسمة بقدر ما هل عليه المعارك التي تجري على
جبهات الساحل السوري؟ فكلتا المعركتين ستحددان مآلات الحرب في سوريا على المدى
القصير والمتوسط.

شاهد أيضاً

“قسد” تواصل الانتهاكات في مناطق سيطرتها شمال شرقي سورية

اعتقلت “قوات سورية الديمقراطية” “قسد” أمس ثلاثة أشخاص بينهم أحد شيوخ قبيلة العقيدات في الرقة …

عسكريون أتراك يطالبون أهالي جبل الزاوية بالعودة إلى منازلهم

عقد ضباط أتراك، اليوم الثلاثاء، اجتماعاً مع ممثلين ووجهاء عن منطقة جبل الزاوية جنوبي محافظة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *