الرئيسية / مجتمع واقتصاد / اقتصاد / اقتصاديون يدعون إلى اعتماد القطاع الزراعي قاطرة للتنمية…ويحذّرون من الانسياق وراء أية فورة عقارية

اقتصاديون يدعون إلى اعتماد القطاع الزراعي قاطرة للتنمية…ويحذّرون من الانسياق وراء أية فورة عقارية

زيد محمد- دمشق
دعا اقتصاديون إلى اعتماد القطاع الزراعي كقاطرة للتنمية في المرحلة المقبلة، محذّرين من الانسياق وراء الفورة العقارية المتوقعة مع برامج إعادة الإعمار.
وقال اقتصاديون  إن “قطاع الزراعة هو القطاع الأقدر على النمو، وقيادة قاطرة التنمية، وخاصة أن حقيقة سوريا بلد زراعي، رغم كل السياسات، التي حاولت أن تغيّر هذه الحقيقة عبر أخذ الاقتصاد الوطني إلى اقتصاد ريعي وسياحي، وهذا ما اثبت فشله، عقب تسببه في آثار كارثية على قطاع الزراعة”.
وأكدوا أن “دعم الزراعة سيكون له تأثير كبير على استقرار المجتمع عقب حركات اللجوء الكبيرة، والتي أثرت بشكل أو بآخر على الثقة بين المجتمعات المحلية، وهذا سيشكّل عاملاً في جذب المجتمعات إلى موطنها الأساسي، والتي ستؤمن استقرارها الاجتماعي، الأمر الذي يدفع بها إلى العمل على تأمين استقرارها الاقتصادي، وهنا يأتي دور الدولة في دعم وتأمين مستلزمات تحقيق هذا الاستقرار الذي طالما كان شعاراً يُطرح في العقود الماضية، دون أي عمل جاد لتحقيقه”.
ودعوا إلى اعتبار الزراعة أولوية التنمية، والعمل على دعمها عبر تخفيض تكاليف الإنتاج الزراعي، وتشجيع الزراعات المحققة للقيمة المضافة، بالتزامن مع تمكين الصناعات التحويلية الزراعية، وفتح الأسواق التصريفية المحلية والخارجية، وتحويل هذا القطاع إلى قطاع جاذب للاستثمارات.
واعتبروا أن “السياسات الاقتصادية المُتّبعة في العقود الماضية، وخاصة العقد الأخير منها، لعبت دوراً كبيراً في الإضرار بالقطاع الزراعي، وهذا بدأ يظهر واضحاً عقب المؤتمر العاشر لحزب البعث العربي الاشتراكي في عام 2005، والذي أقر سياسة اقتصاد السوق الاجتماعي، حيث تحوّل الاقتصاد السوري المشوه إلى اقتصاد ريعي، رأى في السياحة قاطرة نمو دون أن يمتلك مقومات ذلك التوجه، كما استجدى الاستثمارات الخارجية، لكن البيئة الفاسدة المافياوية وعدم تأمين البنية التحتية والبيئة القانونية المناسبة حال دون جذب الاستثمارات الإنتاجية الحقيقية، واقتصر على استثمارات صغيرة خدمية، لم تضف قيمة على الدخل الوطني”. 
ولفتوا إلى أن “تدهور الأوضاع الأمنية، تشكل أحد العوامل المعيقة لاستئناف العملية الإنتاجية الزراعية، ما يعرض نحو 49% من الشعب السوري إلى انقطاع مصادر رزقهم، ودفعهم إلى النزوح من أراضيهم إلى داخل أو خارج البلاد، أو الانخراط في الأعمال القتالية ما يؤجج العنف”. 
وكانت تقارير عدة أفادت أن ملايين السوريين غير قادرين على تأمين قوتهم، وهم بحاجة إلى مساعدات إنسانية فورية، في حين يحذّر مراقبون من خطر المجاعة على السوريين، إذا ما تواصلت العمليات العسكرية.
يشار إلى أن مساحة سوريا تبلغ 18.5 مليون هكتار تقسم من الناحية الزراعية إلى منطقة “الاستقرار الزراعي الأولى”، مساحتها 2.6 مليون هكتار، وتشكل 14.6% من مساحة سوريا، معدل أمطارها السنوي أكثر من 350مم/سنة ومحاصيلها الرئيسية القمح والبقوليات، والمحاصيل الصيفية والخضار والأشجار المثمرة وأهمها الحمضيات والتفاحيات واللوزيات.
ومنطقة “الاستقرار الزراعي الثانية”، ومساحتها 2.5 مليون هكتار، وتشكّل 13.3% من مساحة سوريا معدل أمطارها 250-350مم/سنة محاصيلها الرئيسية القمح والشعير والبقوليات والأشجار المثمرة وأهمها الكرمة والزيتون واللوز.
ومنطقة “الاستقرار الزراعي الثالثة”، مساحتها 1.3 مليون هكتار وتشكل 7.1% من مساحة سوريا، معدّلُ أمطارها السنوي 250مم/سنة وأهم محاصيلها الزراعية الشعير، وأحياناً تزرع فيها البقوليات.
ومنطقة “الاستقرار الزراعي الرابعة”، مساحتها 1.8 مليون هكتار وتشكل 9.9% من مساحة سوريا معدل أمطارها السنوي200-250مم/سنة وأهم محاصيلها الزراعية الشعير.
وأخيراً البادية، ومساحتها 10.2 مليون هكتار وتشكل 55.1% من مساحة سوريا أمطارها السنوية غير مستقرة وتتراوح 100- 150 مم/سنة وهي تستخدم كمراعٍ للغنم.
ويبلغ مجموع الأراضي القابلة للزراعة في البلاد 5.9 مليون هكتار مستثمر منها 5.6 مليون هكتار وتبلغ مساحة الأراضي المروية 1.40 مليون هكتار والبعلية 3.34 مليون هكتار والبور 0.84 مليون هكتار وتبلغ مساحة الحراج 572 ألف هكتار. 
ويسود في سوريا مناخ البحر المتوسط، ويمتاز بفترة شتاء قصير نسبياً (كانون الأول – آذار) ممطر وبارد وبصيف جاف وحار(حزيران – آب) وفي مواسم عديدة تتعرض المحاصيل إلى ضغوط بيئية شديدة كالصقيع خلال فترات النمو الأولى أو انحباس الأمطار وارتفاع درجة الحرارة في مرحلة النضج وكذلك تخضع المحاصيل عموماً إلى مشكلة عدم استقرار هطول الأمطار سواء في الكمية أو توزيعها خلال موسم النمو. 
كما تتعرض البادية إلى إجهادات مائية شديدة، فتعاني وهي منطقة المراعي الرئيسية لقطيع الغنم في سورية من تدهور كبير في الغطاء النباتي نتيجة قلة الأمطار وسوء توزيعها والرعي الجائر. إن قلة المياه هي من أهم المشاكل التي تعاني منها الزراعة السورية لذلك يقوم الباحثون ببذل جهود في استنباط أصناف متحملة للجفاف من الحبوب والبقوليات وتطوير تقنيات الري لترشيد استهلاك المياه .
وبالرغم من مساوئ هذا المناخ الجاف والحار نسبياً صيفاً والبارد شتاءً، فإن له فوائد زراعية تتمثل بإمكانية إنتاج محاصيل زراعية ذات جودة عالية، فالأقماح السورية القاسية (الديوروم) ذات بلورية عالية ومستوى بروتيني جيد، كما تمتاز الفاكهة السورية بألوان جذابة ومذاق ممتاز ونوعية لحم الغنم العواس السوري لا يضاهى في جودته.
وفي سياق ذي صلة، حذروا من “الانخداع بما يسوق له اليوم من أن عملية إعادة الإعمار، التي يتم اختزالها في القطاع العقاري، ستوفر للسوريين انتعاشاً اقتصادياً، وتصويرها على أن من فقد منزله في القصف هو سوري محظوظ لأن عملية إعادة الإعمار ستطال منطقته، وهذا سيشكل له فرصة لتحسين وضعه الاقتصادي، وهذا بالطبع غير صحيح، فالشركات الأجنبية التي يتم الحديث عن أنها ستشارك في إعادة الإعمار، ستقتصر على بعض المناطق المدمرة إن كان في المدن أو بعض المناطق السياحية، في حين أن الجزء الأكبر للدمار هو في الريف موطن الفلاحين، وهذا يتطلب إعماراً وطنياً بامتياز”.
وتابعوا “قد تشكل إعادة الإعمار طفرة اقتصادية إذا لم تكن مرتبطة بقروض خارجية وديون كبيرة على المواطنين، لكنها لا تبني اقتصاداً منهاراً، ويجب أن يكون داعماً للاقتصاد وليس أساساً له، على أن يكون من شركات وطنية وبأيد وطنية، مشهود لها بالنزاهة”.  
واعتبروا أن “بعد الزراعة يأتي قطاع الصناعة التحويلية، الذي غيّب طوال السنوات الماضية، وعمل على تخسيره وتدميره بشكل ممنهج، عبر الفساد وتقديم القطاع الخاص المتنفذ عليه”، داعين إلى “إعادة النظر بالبنية التشريعية والقانونية، بهدف التخلص من البيروقراطية وتقليل المفاصل للحد من عمليات الفساد، إضافة إلى السماح لوجود بنية خدمية مالية مناسبة لهذه المهمة، ووضع حد لتدخل المتنفذين بالمستثمرين، الذين يعانون من الابتزاز بشكل كبير، عبر دفع الرشوة أو فرض شركات عليهم”.        
وقالوا أن “عملية النهوض بالصناعة بحاجة أيضاً إلى تشجيع الصناعات الصغيرة والمتوسطة، كجزء من عملية الصناعة، التي يجب أن تكون بمواصفات دولية، تكسبها ميزة تنافسية في الأسواق الخارجية”، مبينين أهمية دعمها “بالتكنولوجيا والمكننة، لتحقيق القيمة المضافة”.  
وحول مصادر تمويل المشروعات، رؤوا أن “المنح الدولية وإصدار أذون الخزينة والأوراق المالية، القابلة للتداول، ستكون مصدراً مهماً للتمويل، وإنجاز مشاريع عبر عقود الـ بي أو تي”.
ولفتوا إلى “أهمية إيجاد نظام ضريبي، يقوم على ضريبتين رئيسيتين، هما ضريبة على مجمل الدخل وضريبة على المبيعات، تستهدف أصحاب الدخول المرتفعة وتبتعد عن السلع الأساسية للمواطن، أضف عليها الضريبة على الثروة، وضريبة ريع العقارات والعرصات وضريبة الأرباح الحقيقية بالقيمة الجارية بما يتناسب مع معدلات التضخم الخاصة”، موضحين أن “الضريبة الأكبر يجب أن تكون من الطبقة الأغنى في المجتمع على أن تدرج لتصل إلى إعفاء الفقراء من الضرائب”.
ويتمتّعُ الاقتصاد السوري بالعديد من نقاط القوة بحاجة إلى حكومة وطنية ونزيهة لتستثمرها، فهو اقتصاد زراعي، صناعي، وخدمات، يدعمها موقع جغرافي متميّز ووفرة في اليد العاملة.
يشار إلى أن الاقتصاد السوري تعرّض لخسائر كبيرة، خلال الأعوام الثلاثة الماضية، فعشرات آلاف المنشآت الاقتصادية أغلقت أبوابها أو دمرت، ومئات مليارات الدولارات غادرت البلاد، في حين لحق دمار كبير بالبنية التحتية، وتقدر تقارير مجمل الخسائر حتى نهاية العام الماضي بـ200 مليار دولار، في حين تقدّر دراسات حديثة أن البلاد تخسر منذ بداية العام الجاري قرابة ست مليارات دولار شهرياً، دون وجود بوادر لحل يحقن دماء السوريين، وينهي الوضع المأساوي لهم، فقد تحول أكثر من 18 مليوناً منهم للعيش تحت خط الفقر، في حين يموت العشرات منهم جوعاً، في المناطق المحاصرة.  

شاهد أيضاً

سوريا تتجه لخفض تكاليف النقل بعد تخفيض أسعار المحروقات

أكد مدير الاتصال الحكومي بوزارة الطاقة السورية أحمد السليمان، أن قرار تخفيض أسعار المحروقات سيؤثر …

مليارات ضائعة في عقد “السكر”.. فساد جديد من حقبة نظام الأسد .. والرقابة تسترد المبلغ

أعلن الجهاز المركزي للرقابة المالية في سوريا عن استرداد نحو 46 ملياراً و790 مليون ليرة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *