القامشلي- بيشوا بهلوي- دخل بابا نويل الكردي إلى الساحة الكردية، منذ عدة سنوات، ونزح مع النازحين، لكنه يعود ليظهر من جديد.
يلبس بابا كاوى الزي الفلكلوري الكردي، ويظهر في رأس السنة الكردية التي توافق بداية فصل الربيع في 21 مارس. يحمل مطرقته معه، ويضع الهدايا في جراب كبير. يحمله متجهاً الى احتفال ليلة عيد النوروز. يُسرع الأطفال باتجاهه ينادون: “بابا كاوى.. بابا كاوى”. لا يُحالف الحظ الكثير منهم، بأن يحصلوا على هدية أو كلمة، ولكن المشهد يتشابه مع ما شاهدوه في فترة سابقة على شاشات التلفزيون.
أحد الأطفال يبتسم رغم عدم حصوله على هدية بابا كاوى، ويقول: “بابا كاوى يفعل كما يفعل بابا نويل، ولكن هذا لون ثيابه بني، وبابا نويل ثيابه حمراء”. ثم يقدم أمنيته: “أتمنى أن أحصل على هدية من بابا كاوى في عيد نوروز القادم”.
نوروز نويل
يعتبر عيد النوروز (أيضا النيروز كما في إيران مثلا)، عيداً شعبياً، يحتفل به الأكراد في بلدان كثيرة، ويعتبرونه عيد رأس السنة الكردية، ويتم فيه إشعال نار كبيرة في مناطق مرتفعة أو في الساحات العامة. كرمز من رموز انتصار الحق على الاستبداد، وفق المفهوم الكردي. وتحتفل بالعيد أيضاً مجموعات دينية وقومية أخرى، ولكن بأسماء أخرى.
وبدأ بابا كاوى، كفكرة مستوحاة من فكرة “بابا نويل”، منذ ستة أعوام. ويمثل بسام أحمد دور “بابا كاوى”، ويقول: “ألعب هذا الدور لتعريف الأطفال بأسطورة عيد النوروز، في قالب بعيد عن التلقين والكلاسيكية”.
يعتبر أحمد أن كاوى الحداد، “رمز للخلاص من الطغيان، لأن الحكايات الكردية تقول إنه هزم المستبد المسمى بالضحّاك، وأشعل النار إعلاناً بالقضاء عليه، وكان اليوم الذي تلاه، عيداً للحرية”.
تنفذ هذا العمل المستوحى من “بابا نويل” كل عام “فرقة قامشلو الفلكلورية”. ويسبق نشاط “بابا كاوى” الذي هو جزء من أعمال الفرقة، الاحتفال العام. تتدرب الفرقة، على مدار العام، لرفع مستوى العروض التي تقدمها. وهي تقدم عروضها الفنية من رقصات وغناء وشعر ومسابقات في عدد من الساحات العامة، بحضور جمهور كبير عادة، قبل موعد الاحتفال الكبير، وأثناءه.
بابا كاوى فقير
في أعياد النوروز الماضية، لم يستطع بابا كاوى تقديم هداياه إلا في ثلاثة أماكن من المدينة. يوضح نوبار إسماعيل أحد أعضاء الفرقة، أن سبب توزيع الهدايا على ثلاثة أماكن “للاحتفال فقط، بسبب ضعف إمكانيات الفرقة، وبسبب التغيرات التي طرأت على الجو العام بعد الثورة السورية”.
ويضيف: “هناك صعوبة في كل الأحوال، لتغطية كل أماكن الاحتفال، لأن أمسية النوروز وإشعال النار، والشموع تتم في أغلب شوارع المدينة، وليس في منطقة واحدة، الأمر الذي يبدد الجهود، ويزيد التعب”.
بابا كاوى اللاجئ
“كل من مثّل شخصية بابا كاوى في الأعوام الخمسة السابقة، هم لاجئون الآن”. يقول إيفان أبو زيد أحد أعضاء الفرقة. ويضيف: “لم يبق من الفرقة إلا عشرون عضو تقريباً. وما تبقى من عناصرها لجأوا أيضاً إلى دول الجوار”.
ويقول أبو زيد إن “إقليم كردستان العراق وحده لجأ إليه حوالي ربع مليون لاجئ، غالبيتهم من الأكراد، وفقا لإحصائيات حكومة إقليم كردستان العراق”.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث