بعد فقدان الأمل بتحسن الأوضاع في سوريا في المدى المنظور، حتى في حال سقوط نظام الأسد، قرر خالد خوض تجربة الهجرة إلى السويد مثله مثل الآلاف من الشباب السوريين.. يقول خالد: “لا أريد أن أقاتل كي أقتل الناس ولا أريد أن أقتل”، ويضيف: ” أريد أن أكمل تعليمي و أعيش حياة طبيعية . فبإمكاني العمل هناك، والحصول على الجنسية السويدية، انا مستعد للقيام بأي عمل، لكن يجب علي أولا ان اتعلم اللغة السويدية سريعا”.
يتابع خالد: هذه أول مرة أسافر فيها خارج سورية، ولكني لست من أتخذ هذا القرار، فبعد استدعاء أغلب الشباب الذين أعرفهم للخدمة الإلزامية، وبعد استشهاد اثنين من رفاقي، وخوفا من استدعائي للقتال في صفوف الجيش قررت طلب اللجوء إلى السويد, بعد ما سمعت الكثير من الأخبار المشجعة عن أوضاع اللاجئين هناك.
أما عن سبب اختياره للسويد على الرغم من كونها بلد غير عربي وبعيد جدا عن سورية قال: بعد الذي سمعته وقرأته وشاهدته من خلال محطات التلفزة من مآس وانتهاكات كبيرة يتعرض لها اللاجئ السوري في البلاد العربية قررت السفر للسويد، فشتان بين الطريقة التي تتعامل بها السويد مع اللاجئين السوريين والطريقة التي تتعامل بها بعض الدول العربية والإسلامية، لأنه باختصار اللاجئ الذي يحصل على إقامة في السويد” كما حصل للعديد ممن سبقوني إلى هناك” يتمتع بكل حقوق وواجبات المواطنة عدا حقوق محددة مثل المشاركة في الانتخابات… وأنا لا أريد أن أشارك بهذه الانتخابات لأنني لم أعتد عليها في حياتي في بلدنا.يكفيني أن تكون حريتي وكرامتي مصانة في المكان الذي أنا فيه.
الامان اولاً
خالد لم يكن الوحيد الذي قرر الهجرة… فهناك عائلات سورية بأكملها اتخذت هذا القرار أيضا، وإن اختلفت الأسباب التي دفعتهم لذلك، ومنهم عائلة ربيع الذي قرر الهجرة هو وزوجته وأطفاله الثلاثة…ربيع تحدث إلينا قائلاً:
كانت حياتنا مستقرة نسبيا.. كنت أملك منزلا وعملا يعيلني أنا وأسرتي…ولكن الوضع لم يعد يحتمل، في كل مرة كنت أخرج من المنزل كنت أظن بأنني لن أعود سالما لأطفالي، إما بسبب التفجيرات التي لم توفر مكان أو بسبب القصف العشوائي للمدن ..أو بسبب الحواجز التي باتت منتشرة كثيرا، ولا يوجد لديهم أي رادع لاعتقال وإهانة أي شخص كان بسبب وبدون سبب…وأنا كنت من بين الذين اعتقلت على أحد الحواجز فقط لأن كان لي قريب يخرج في المظاهرات وأنا أنتمي لنفس العائلة، بقيت في المعتقل لمدة شهرين دون أية تهمة شخصية لي.
يتابع ربيع قائلا: عند سماعي ” بأن السويد فتحت أبوابها لاستقبال اللاجئين السوريين” أحسست بأن أبواب الجنة قد فتحت لي ولأطفالي… فلم أتردد ثانية واحدة لأبيع كل ممتلكاتي هنا كالمنزل والسيارة…كي أستطيع أن أومن المبلغ المطلوب للهجرة….وها نحن الآن بانتظار المقابلة التي حددوها لنا في السفارة السويدية ببيروت… لقد خسرنا الكثير … ولكننا سنكسب الأمان…الأمان أولا… الذي بات مفقودا هنا..والأهم من ذلك سأضمن مستقبل جيد لأطفالي هناك…هنا سارعت زوجته قائلة في كل مرة أسمع عن نزول قذيفة أو انفجار أثناء وجود الأطفال من المدرسة كنت أصاب بنوبة هستيرية من الخوف والذعر”مثلي مثل باقي الأمهات” حتى أستطيع الوصول إليهم وأطمئن عليهم وأحضرهم إلى المنزل…ولكن لم أعد أحتمل هذا الوضع ، وعندما قرر زوجي الهجرة لم أتردد لحظة واحدة وقبلت بالسفر معه…الوطن لم يعد لنا…حياة أولادي وسلامتهم هي ما أبحث عنه الآن.
أضاف ربيع: لقد تواصلت من عدة أشخاص هاجروا إلى هناك..وكلهم اتفقوا على رأي واحد بأن لا أتأخر بالسفر إلى السويد لأنهم حصلوا على كل شيء هناك…وأضاف لقد اخبروني بأن الدولة هناك ملزمة بتوفير هناك السكن المناسب لنا وتسجيلنا ضمن سجلات النفوس وتمنحنا جوازات سفر مؤقتة , وبأن لدينا حق التمتع بكل الخدمات العامة مثلنا مثل المواطنين السويديين… من صحة وتربية وتعليم كما يحق لنا أيضا الحصول على معونة اجتماعية تؤمن السكن والأكل والشرب والملبس.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث