الرئيسية / Uncategorized / آمال في سوريا الخطيرة

آمال في سوريا الخطيرة

“سوريا هي أخطر بلد قد تعيش فيه على الإطلاق”.

تدوينة لـ ديما نقولا- حين أسمع هذه النتائج كشخص يعيش داخل سوريا، يصيبني الاستغراب، ليس لأن هذه الدراسات مفاجئة أو غير صحيحة، ولكنه شعور داخلي يضع كل شيء تعيشه أمامك ويجعلك تتساءل: ضمن كل هذه الظروف، كيف لازلت أنا على قيد الحياة في هذا البلد؟ كم مرة نجوت من الموت؟ وكم مرة فاتتني القذيفة على بضع ثوان؟ وكم مرة فاتني اعتقال أو اختطاف أو منع دخول؟.

وللغرابة الشديدة أشعر أني محظوظة جدا، وأني نسبة نادرة، ويمتزج الشعور أيضا بشعور بالذنب.

هنا في سوريا لن تجد عائلة لم ينتهك أمانها في ظل تنوع الظروف بين موت وقصف واعتقال واختطاف وغلاء، ستجد الجميع قد مس أمانه وستجد أنك مهما فعلت،  فأنت مستهدف من جهة ما.

 فإن أردت أن تثور للحرية أو للعدالة أو للأمان أو أن تعمل في الإغاثة عليك ألا تفقد حذرك، وحدهم السوريون سيفهمون معنى عبارة ” نظّف موبايلك وحاسوبك الشخصي”.  فالاعتقال قد يطالك، والسجان أصبح يملك ثقافة الكترونية. تجعله يسألك عن حسابك على الفيس بوك في أول سؤال يوجهه لك بعد الاعتقال.

الحرب جعلت سؤالاً بخيارات خطيرة، تسألك عناصر الأمن:

– “أتريد الأمان أم الحرية؟”

تفاضل بين أمرين، تجعلهما نقيضين متحاربين، بينما هما متكاملين وجود أحدهما لا يجب أن يلغي وجود الآخر.

في سوريا أصبحت مستهدفاً لانتمائك الديني، وتضطر أحيانا لأن تخفيه تجنباً لاختطاف ما، فمثلا ليس بإمكانك أن تقول إن كنت “سني المذهب” حين تعبر من حواجز ” للشيعة”  تنتشر في بعض المناطق. والعكس أيضاً صحيح.

اختطف صديقي وعذب لأنه شيعي الطائفة فقط. وفقد آخر لأنه سني المذهب. وحين عاد المدنيون إلى بيوتهم في إطار هدنات وتسويات في دمشق وريفها. لم يضع أحد من المتفاوضين حلم المهاجرين بالعودة إلى بيوتهم. حلم العودة بات بعيداً وعلى المهاجرين أن ينسوا منازلهم.

” المهم يضلوا الحيطان.. يا رب نرجع على بيتنا .. لابأس بأن يسرق المنزل، المهم ان يبقى موجوداً”.

أكثر مكان تشعر فيه بالأمان هو منزلك. إذن كيف حال السوريين الذين  اضطروا للنزوح عنها!!

من جهة أخرى تستطيع بقسوة شديدة أن تنسى منزلك، وذكرياتك. لكن هل تستطيع أمك أن تنسى؟!

كل الآباء والأمهات يستيقظون صباحاً ليسألوا أنفسهم: هل أرسل أطفالي إلى المدرسة اليوم؟

تم استهداف المدارس، وسقط ضحايا من الطلاب في مناطق مختلفة. كنتيجة لاستمرار الحياة، تختار الأمهات إرسال الأطفال إلى المدرسة، في شعور مترف أيضاً بأنهن محظوظات. فعلى الأقل غيرهن من الأمهات، لا مدارس في مناطقهن يرسلن الأطفال إليها.

وفي ظل الحرب، تجد من سخرية القدر أن يكون أحياناً، أمانك هو تأمين لقمة عيشك، فأنت تنجو من القصف والاعتقال وقد تتأقلم مع النزوح وقد لا يكون أمامك مفر إلا نسيان الآلام. ولكنك ستكون عاجزا أمام غلاء الأسعار، وقلة فرص العمل، و حصار بعض المناطق الذي يجعل توافر الغذاء شبه معدوم. خاصة بوجود تجار الحياة الذين يبيعونك كيلو الأرز بأكثر من خمسين ضعف لسعره الحقيقي.

انتهاك أمانك هو السلاح الذي يستخدمه المتحاربون في سوريا ليحققوا استمرارهم. والأمل هو السلاح الذي يستخدمه السوريون في استمرار الحياة. فبينما يستغرب البعض أننا ندرس ونعمل ونلعب ونحتاج لمتابعة الأحداث السخيفة أحيانا، وبينما يجد البعض أننا اعتدنا الحرب، نجد نحن أن الحياة تستمر ولا مفر أمامنا إلا بالأمل.

*تم النشر بموجب اتفاق الشراكة بين جريدة صدى الشام و موقع هنا صوتك

شاهد أيضاً

الرئيس الأكثر جدلاً في تاريخ الولايات المتحدة الامريكية من هو وما هي ابرز وعوده الانتخابية

ولد ترامب في مدينة نيويورك و هو حاصل على درجة البكالوريوس في الإقتصاد من جامعة …

بعد “أوميت أوزداغ” النظام السوري يمنع دخول أعضاء من حزب النصر

منع النظام السوري مجدداً دخول أعضاء من حزب النصر التركي من الدخول لسوريا بعد أيام …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *