مصطفى محمد- حلب
يقضي “عماد الديبو” أياماً كئيبة في المشافي والمصحات التركية، يقضيها بين الألم والأمل بالعودة إلى جبهات مدينة حلب التي يهواها، والتي أصيب في إحدى جبهاتها، وتحديداً في منطقة “صلاح الدين” منذ ما يقارب العام والنصف.
يقول “عماد” كنا في اشتباك مع قوات النظام، وأصبت وقتها بطلقة قناص متفجرة في الفخذ الأيسر، وعندما أُصِبتُ، كان القنّاص يستهدف كل من يقوم بمحاولة إسعافي، ومنذ ذلك الوقت بدأت رحلتي بين المشافي، فلم يتبقَّ مستشفى إلا وزرته، وقد وصل تعداد العمليات الجراحية التي أجريت لي 10 عمليات.
عماد هو واحد من بين مئات إن لم أقل الآلاف من الجرحى الذين يتلقون العلاج في المشافي التركية، وحالهم تتراوح بين الإهمال واليأس في بعض الأحيان.
قال “نزار ” الممرض: ربما تتشابه حالة “عماد مع كثيرين من أمثاله، فأعداد الجرحى والمصابين بالإعاقة الناتجة عن الإصابات أثناء الاشتباكات كثيرة جداً، وربما يعانون ظروفاً صعبة في ظل التقصير الذي يتحمّل مسؤوليته الفصيل العسكري الذي كانوا يقاتلون ضمن صفوفه.
والآن وبعد مرور ثلاثة أعوام من عمر الثورة السورية، وابتعاد عماد عن أرض الوطن، لم يستطع أن يكتم دموعه شوقاً للأرض والرفاق على حدِّ وصفه.
يقول “عماد”: أشعر أن عودتي باتت وشيكة، صحيح أن رجلي لم تعد تطوى، وأني لن أستطيع الجري أبداً، لكني مُصرٌّ على العودة للجبهات، لا أريد أن يضيع تعبنا، ودماء شهدائنا طوال فترة الثلاث سنوات هباء.
واليوم لا يمكن نسيان تضحيات عماد وغيره من رفاقه هكذا، فَهُم بحاجة إلى من يرعى شؤونهم، ويشرف على علاجهم، فهم بحاجة لنا بعد أن كنا بحاجة لهم فيما مضى.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث