ريفان سلمان – صدى الشام
انطلقت “الجبهة السورية” العلمانية التوجُّه
الأسبوع الجاري كمكوّن جديد في جسم المعارضة السورية لتتخذ من اسطنبول مقراً لها
مؤكدة في البيان الختامي لمؤتمرها الأوّل على عشرة بنود، حددت فيها مسار الجبهة.
وبينت لمى الأتاسي الأمين العام للجبهة أنّها تنظيم
يتميز عن باقي المكوّنات بعنصر الشباب، وجاءت لتضمّ شخصيات، لم تجد نفسها في أي من
الأحزاب، والكتل المعارضة لأسباب متنوعة.
وأضافت الأتاسي في تصريح خاص لصدى الشام إنّ الجبهة
ليست عملية تحدّي، ولا تريد إقصاء أحد، بل تمدّ يدها لمكوّنات المعارضة كافة، بما
فيها هيئة التنسيق للعمل على وقف إراقة الدماء والوصول إلى حلٍّ يرضي تطلُّعات
الشعب السوري عبر إسقاط النظام برموزه ومرتكزاته كافة.
وأكّدت الأتاسي على إيمان الجبهة بالعمل السياسي
سبيلاً لحلِّ الأزمة، ولكنها رأت بأنّ جنيف2 كان مجرّد عمل إعلامي إن كان من وفد
النظام السوري، أم من جانب المعارضة، وأنّه
عبارة عن إرادة دولية لأنّه لم يتم الاتفاق الحقيقي، فلا وليد المعلم، ولا لونا الشبل، ولا وفد
المعارضة المعين بأغلبه من الخارج سيقررون مصير سوريا، ورفضت وصف الجبهة بحمامة
السّلام البيضاء قائلة “كيف سنكون حمائمَ بين الصقور؟! “
وبيّنت الأتاسي أن نتائج انطلاق الجبهة لن تكون على
المدى القصير بل ربما بعد 3 سنين أو 10 سنين وربما 20 سنة، ولكنْ هناك أمورٌ تطرحها
الجبهة، سيجد الشارع السوري مع الوقت أن الحلَّ يكمن فيها.
وذكر البيان الختامي الصادر عن المؤتمر أن الجبهة
إطار سياسي تلتقي فيه العديد من التيارات السياسية والشخصيات الوطنية المستقلة
التي يجمعُها رؤى مشتركة تتمحور حول /10/ مبادئ
تنطلق من أن الإنسان أولاً، والعمل على تكريس المواطنة لتحقيق المساواة بين
السوريين والديمقراطية المبنية على فصل السلطات، وتحييد السلطة القضائية والمؤسسة
العسكرية عن أيِّ عمل سياسية.
بالإضافة
إلى اللامركزية كوسيلة أنجع لتعزيز الديمقراطية والحفاظ على وحدة الدولة وحلِّ
القضايا الوطنية.
كما أكّد البيان على العلمانية بمفهومها الّذي يعني
الحياد الإيجابي للدولة تجاه أبنائها كافة على اختلاف انتماءاتهم الدينية
والمذهبية والقومية.
كما بيّنت الجبهة أنّها تؤمنُ بأهداف، ومبادئ ثورة
الشعب السوي وأنّها جزءٌ من المعارضة، وليست بديلاً عن أحد، وتسعى للتعاون
بإيجابية مع القوى السياسية الوطنية كافة لتحقيق أهداف الثورة.
وأوضحت الجبهة أنها تؤمن بالسِّلْمية، وتعتبر القوى
المسلحة أمراً واقعاً، لابدّ من التعامل معه بحكمة وسعيها لجمع هذه القوى في جيش
موحّد، يخضع لقيادة سياسية والمطالبة بمغادرة كلّ المسلحين غير السوريين للبلاد،
داعية لقف فوري لحمام الدم، وتشكيل هيئة حكم انتقالية تتمتع بالصلاحيات كافة، وضرورة
تحقيق المصالحة الوطنية، وبناء علاقات متوازنة مع الدول كافة وفق قاعدة الحفاظ على
السيادة الوطنية، وتحقيق مصالح الشعب السوري، وحلِّ القضايا العالقة في المنطقة
والعالم حلا ًعادلاً بالوسائل السلمية.
من جابنها بيّنت الفنانة لويز عبد الكريم ضيفة
المؤتمر أن البنود المكتوبة مناسبة للسوريين لأن النظام سيرحل برموزه كافة، ويحتاج
السوريين بعده للعيش مع بعض سواء كانوا موالاة
أم معارضة. ودعت للاستفادة من تجاربَ كثيرة،
وكبيرة جداً في العالم صار فيها حروب أهلية كالثورة على الكنيسة في أوروبا، وما حصل فيها من قتل من كلِّ الأطراف وبين
السوريين، وبينهم اليوم مئة سنة، فهُم
الآن متعايشون، ويحترمون المواطن ومبادئ الانسانية مترسخة لديهم.
وأنّ هناك تجاربَ أقرب كجنوب إفريقيا حيث أوقف
نيلسون مانديلا الحرب عندما أصبح رئيساً من
خلال إقامة مصالحة وطنية بين الناس لم يتحاكم فيها الجميع بل فقط المسؤول المباشر
من كل الأطراف المتقاتلة والحرب اللبنانية، أقرب مثال أيضاً حيث يتقاتل الناس فيما بينهم بقرار سياسي.
وختمت الفنانة إن السياسة تقتلنا، والسياسيين يجلسون
على طاولاتهم يشربون، ويأكلون، ويضحكون، ويعملون ما يريدون، ولن نخرج من هذه الدّوامة دون الوعي الكفيل بتحقيق
التعايش.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث