مشهد لحشد ضخم من الفلسطينيين ينتظرون المساعدات في مخيم
اليرموك، والتي استمرت تحت الحصار لمدة شهر
منظر للخراب لا يمكن تصوُّره: هي صورة لحشد من الرجال
والنساء والأطفال على امتداد النظر في
منطقة مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين في دمشق والتي دمرتها الحرب.
نشرت وكالة
الأمم المتحدة للاجئين الفلسطينيين، الأونروا، يوم الأربعاء صورة لآلاف
الفلسطينيين البائسين والمحاصرين داخل المخيم الواقع على أطراف العاصمة السورية
وهم يطوقون موظفي الإغاثة الذين كانوا يحاولون توزيع المساعدات الغذائية.
و يعاني أكثر من 18.000 من الموجودين داخل مخيم اليرموك
المحاصر من نقص حاد في المواد الغذائية والأدوية، وغيرها من المستلزمات الضرورية.
حيث كان قد تم تدمير جزء كبير من المخيم جرّاء القصف، كما أن محاولات إيصال
المساعدات إلى أولئك القابعين في الداخل المحاصر كانت قد فشلت لأكثر من مرة بسبب استمرار القتال في الحرب الأهلية الدائرة
منذ ثلاث سنوات في سوريا.
وقد سلم موظفو الأمم المتحدة ما يقارب 7.000 سلة غذائية
خلال الأسابيع الأخيرة، وذلك عقب المفاوضات التي جرت بين الحكومة السورية ومقاتلي
المعارضة المسلحة والفصائل الفلسطينية المنتشرة داخل المخيم.
وقد تم آخر
تسليم يوم الأربعاء لـ 450 سلة، وكما اعترفت الأمم المتحدة
بأن مستوى المساعدات هو “قطرة في محيط”.
وبسبب ذلك الحصار قُطع المخيّم عن الخارج منذ شهر حزيران الفائت. فالعديد من السكان هم
الآن يعانون من الضعف وسوء التغذية الحاد. فضلاً عن إصابتهم بالأمراض.
وكان قد وصف فيليبيو غراندي، رئيس الوكالة، المخيّم
كمدينة أشباح عقب زيارة قام بها هذا الأسبوع، وصرّح قائلاً بأن “الدمار لا
يصدق. ما رأيته الآن ليس مبنى واحد فارغ كقوقعة. لقد اسودّت كلها بفعل
الدخان” .
وقال أيضاً أن ما صدمه أكثر هو مظهر سكان المخيم الذين
غمرتهم المياه أثناء توجههم نحو نقاط توزيع المساعدات. وصرّح قائلاً “لقد بدوا
كأشباح. هؤلاء الناس الذين لم يخرجوا من المخيم، والذين بقوا محاصرين هناك، ليس
فقط بدون طعام، وأدوية، ومياه نظيفة – وجميع الأساسيات – ولكن تعرضوا أيضاً للخوف
بسبب شراسة القتال هناك … فهم لا يكادون يتكلمون. لقد حاولت التحدث إلى العديد
منهم، فكان الجميع يروي نفس قصص الحرمان الكلي.
نقطة التوزيع هي “منطقة الخالية من البشر”،
مهملة من قبل مواقع للقناصة، تقع بين نقطة
تفتيش تسيطر عليها الحكومة السورية والداخل.
وقال غراندي “ماذا عن أولئك الذين لا يمكنهم
الوصول إلى نقطة التوزيع؟” وأضاف:
“أنا متأكد من أن هناك الكثير من الناس الذين لم يتلقوا مساعدات الشهر الماضي
لأنهم إما ضعفاء جداً، أو ربما كبار السن، أو أنهم أطفال غير مصحوبين
بذويهم.”
وبالإضافة لـ 18.000 لاجئ فلسطيني مسجلين، كان هناك عدد
غير معروف من سكان المحاصرين داخل اليرموك. كما كانت تحتوي السلل الغذائية التي
وزعتها الأونروا على اللحوم المعلبة والأرز والعدس – وهي تكفي لإطعام أسرة مكونة
من ثمانية أشخاص لمدة 10 أيام.
وقال ناطق باسم الأونروا بأن الوكالة حذرت من أن تدهور
الأوضاع داخل المخيم قد يؤدي إلى انتشار الأمراض والأوبئة . وكانت قد ذكرت
التقارير بأن هناك العديد من الأمهات متن أثناء الولادة، كما أن هنالك عائلات مازالت على قيد الحياة، وهي تقتات من أعلاف الحيوانات، وأضاف الناطق
بأن الأمم المتحدة قد أرسلت 10.000 جرعة
من لقاح شلل الأطفال الشهر الماضي.
وكان مجلس الأمن الدولي قد تبنى قراراً الأسبوع الماضي
يدعو جميع الأطراف في سوريا على اتخاذ خطوات لتسهيل جهود الأمم المتحدة والوكالات
الإنسانية الأخرى لتوفير الإغاثة للمدنيين “، بما في ذلك تسهيل وصول
المساعدات الإنسانية فوراً، ودون عوائق إلى السكان المحتاجين للمساعدة في جميع المناطق الخاضعة لسيطرتها
“.
ووصف غراندي،
الوضع على الأرض أنه “فوضوي جداً”. فالكل يطلب التوزيع. وأضاف
“المفاوضات مع الكثير من الجماعات المختلفة وهي معقدة للغاية”.
مخيم اليرموك، يبعد حوالي خمسة أميال عن وسط دمشق، وكان
موطناً لأكثر من 100.000 لاجئ فلسطيني مسجل قبل الحرب. وقد فرّ العديد منهم إلى
مناطق أخرى من سوريا، أو في الخارج.
والبعض اتجه إلى غزة.
ووفقاً
للأرقام الصادرة عن المرصد السوري لحقوق الإنسان يوم الأربعاء، سجل مقتل حوالي 3.300
شخص خلال الحرب في سوريا منذ بداية هذا العام. وقال أيضاً أن 70 شخصاً من مقاتلي المعارضة قتلوا في هجوم قوات
النظام على المنطقة التي يسيطر عليها المسلحون جنوب دمشق فجر اليوم الأربعاء، مع
عشرات آخرين في عداد المفقودين. بينما ذكرت وكالة الأنباء السورية (سانا) ان عدد
القتلى بلغ 175.
وقد حصدت الحرب الأهلية السورية أكثر من 100.000 شخص منذ
عام 2011، وأجبرت حوالي 6ملايين شخص بالنزوح من ديارهم.
كما ذكرت وكالة الأونروا بأن 12 من موظفيها قتلوا في سوريا منذ
بدء الحرب قبل ما يقرب من ثلاث سنوات، و 20 آخرين هم في
عداد المفقودين.
بقلم:هارييت شيروود
26 شباط 2014
من صحيفة: الغارديان
ترجمة: نهال عبيد
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث