ريفان سلمان- صدى الشام
خلصت لجنة التحقيق المكلّفة من الائتلاف للتحقيق في قضية إضراب 25 موظفاً في وحدة تنسيق الدعم تشرين الثاني الماضي، إلى وضع 10 استنتاجات وتقديم 17 توصية، حيث أدّى الإضراب حينها إلى حرب بيانات بين المضربين وزملائهم عبر الانترنت، ووسائل الإعلام تصدرتها سهير الأتاسي رئيسة الوحدة، وأدى الإضراب حينها إلى استقالة الأتاسي ثم عودتها عنها بعد رفض أحمد الجربا لتلك الخطوة وتكليف لجنة من الائتلاف مكوّنة من منذر أقبيق ويحيى مكتبي بالتحقيق إثر الإضراب.
وتحدّث تقرير اللجنة عن خلل قامت به رئيسة الوحدة وعدم التزامها حينها ببنود تبريد الأجواء الذي سلكته لجنة التحقيق بين المضربين ورئيسة الوحدة، والذي تضمن ثلاثة بنود قضت بوقف الحملات الإعلامية، وسحب ما نشر عبر الانترنت، وتجميد قرار فصل الموظفين، وعدم تجديد عقودهم وعقد اجتماع بين رئيسة الوحدة، ووفد من المضربين وأن رئيسة الوحدة لم تلتزم ببنود الاتفاق، وتحدّثت اللجنة عن تهديد طال المضربين بترحيلهم من تركيا.
10 استنتاجات
وتوصّلت اللجنة إلى 10 استنتاجات، بدأت بحديث عن انقسام وصراع بين مجموعتين إسلامية وعلمانية ينعكس على عمل الوحدة، وأن الكثير من قرارات الوحدة شخصية، وتخضع لمحسوبيات، وترتبط بالصراع بعيداً عن المهنية، وأن الكثير من الموظفين القياديين يمارسون أعمالهم بدون تعيين رسمي.
وتضيف اللجنة إن قرارات الفصل عن العمل والنقل بين الأقسام كبير جداً قياساً بعمر الوحدة، وأن رئيسة الوحدة تتعامل في قراراتها بشكل شخصي، ولا تقبل النقد، وتحمل عداوات لبعض الأشخاص، ولا تحمل مؤهلات علمية ولا خبرة تؤهلها لإدارة الوحدة، وإنّ المدير التنفيذي يملك صلاحيات تنفيذية واسعة دون إعلان رسمي، ولا يملك مؤهلات، وإن مشكلة الوحدة تكمن في الإدارة لأن أغلب الموظفين مضربون وغير مضربين لديهم حماس للعمل.
ولفت التقرير إلى أن المدير التنفيذي قام بصرف رواتب لبعض الموظفين أقل من المخصص في المنحة الدولية المتعلقة بنفس الموظف، وأنه لا يوجد مراعاة لنظام تقييم المشاريع والاعتماد في ذلك يكون على تقديرات وأهواء المدير التنفيذي وتدخلات كثيرة ومتعددة من بعض أعضاء الائتلاف وعلى مستوى عال، وأن آليات الصرف الحالية للمبالغ النقدية غير مناسبة، ويتّخذها المدير التنفيذي منفرداً ويعود بشكل غير سليم في الكبيرة منها بالتواصل مع الأتاسي.
مقترحات ناقصة
وضعت اللجنة 17 مقترحاً تبدأ بإلغاء القرار رقم 12 القاضي بفصل المضربين، وعدم تجديد عقودهم، وطلب تعيين مدير تنفيذي للوحدة من خارجها وممارسة مهامه بالسرعة القصوى، وتغيير مدير المكتب الإعلامي بالإضافة إلى تعيين جهة رقابية وإشرافية ومكتب تدقيق خارجي لمالية الوحدة، واعتماد آلية لقرارات الصرف النقدية مختلفة عما هو قائم وإتمام وضع هيكلية إدارية جديدة للوحدة.
كما طالب التقرير بخبرة متخصصة في النظر بمدى قانونية صرف رواتب لبعض الموظفين ومراعاة نظام تقييم المشاريع الذي أعدّه قسم المشاريع لذلك والتعميم على الموظفين بعدم القيام بتصرفات ذات خلفية سياسية وأن قرار الثواب والعقاب يجب أن يكون في الوحدة وفقاً لتقييم مهني بحت.
وأوصت اللجنة باستحداث صندوق مالي للموظفين يتم الادخار فيه بحيث يحصل الموظف في نهاية الخدمة على تعويض مالي أياً كانت أسباب ذلك.
وأبرز ما أوصت به اللجنة أن الأتاسي غير مناسبة مهنياً ومن ناحية المؤهلات العلمية والقدرة الشخصية على اتخاذ القرارات السليمة وإدارة مؤسسة بهذا الحجم والتعقيد، واقترحت أن تمارس الدور السياسي وهو مناسب لاختصاصها مع الجهات المانحة للترويج وجلب المنح ووضع استراتيجيتها بالمشاركة مع المدير التنفيذي.
وتحدث التقرير عن ضرورة إحداث آلية للشكاوى في الوحدة والطلب من أعضاء الائتلاف كافة الكف عن التدخل في أعمال الوحدة، وتشكيل لجنة منفصلة مكوّنة من قانونيين ومحاسبين للتحقيق في أمور المدير السابق للوحدة والاتهامات الموجهة له بالفساد المالي.
ملاحظات على الهامش
استقالت الأتاسي أثناء الاضراب، ورفض الجربا استقالتها التي عادت عنها لاحقاً، وتم تعيين مدير تنفيذي، وعمل بتوصية اللجنة بأن يكون دور الأتاسي سياسياً، وتواصل مع المانحين كما هو مشار في البند 14 من التوصيات ولكن وصلت معلومات لم نستطع التحقق من صحتها داخل الوحدة تقول إن رئيسة الوحدة عادة لممارسة صلاحيات واسعة كسابق عهدها.
وقامت «صدى الشام» كعادتها بالتواصل مع وحدة تنسيق الدّعم للرد على التقرير، لكن لم نلقَ رداً، وكأننا أمام حالة شبيهة بما اعتاده السوريون من فساد في عهد النظام.
ومن اللافت في التقرير الذي حمل توقيع منذر أقبيق أنه لم يوصي بتقديم المخلين بعمل الوحدة للمحاسبة القضائية وخصوصاً المدير التنفيذي ورئيسة الوحدة، ولا حتى أعضاء الائتلاف أنفسهم الذين تدخّلوا في عمل الوحدة، وكأنهم منزلون، لا يجب محاسبتهم.
وكان الأجدى باللجنة إحالة الملف للقضاء بدلاً من رفع التوصيات والذي يجب أن يطال تجار الثورة قبل النظام.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث