مصطفى محمد _ حلب
العصب الاقتصادي والإداري لمستشفى “الكندي” في حلب قبل الثورة، هكذا كان يُلقّب الاقتصادي”محمود نجار”، خريج كلية الاقتصاد، من مواليد مدينة “مارع”.
كان يعمل محاسباً لمستشفى “الكندي”،وكان العقبة الأولى أمام المرتشين من موظّفي الكندي، وكان مدير المستشفى يزج به في أية لجنة شراء، أو عقد، لمعرفة مدير المستشفى بنزاهته وأمانته المالية.
“منذر محمد” المفتش المالي في الجهاز المركزي للرقابة المالية قال:عندما تمّ إيفادي في مهمة للتفتيش على مستشفى الكندي،وفور وصولي، لاحظتُ النزاهة المالية للمستشفى كله، وكان الفضل يعود لمحمود،حتى مدير المستشفى قال لي: نحن من أنظف المؤسسات الحكومية في مدينة حلب،لأن لدينا محاسب تفتقده كل المؤسسات.
مع بداية الثورة السورية وخروج المظاهرات في محافظة درعا،كان “محمود”من أوائل من خرج بمظاهرة في مدينته”مارع”،وعن هذا يقول “خطاب” قائد كتائب الصفوة الإسلامية:كان محمود معنا من أوّل مظاهرة خرجت في عموم مدينة حلب وريفها،وهو لايزال على رأس عمله.
وبحكم عمله الإضافي كمحاسب في شركات خاصة،فإنه كان دائم التواصُل مع التُّجّار من أهالي حلب،وكانت مهمته وقتها تأمين الدعم لثورة بدأت تنتشر في الأرياف.
ومع بداية العمل المسلح،كان من أوائل المنخرطين، وأسّس كتيبة عسكرية تحت مسمى “ابن القيم الجوزية”،وهذه الكتيبة إحدى كتائب “الصفوة الإسلامية” المرابطة على جبهة حلب القديمة.
“خطاب” قال:كان “محمود”من أصدق الثوار الذين صادفتهم،يعمل دون كلل وملل،كان يرابط يومياً مع عناصر كتيبته،ويحفر معهم ،ولايتميز عنهم أبداً.
وأضاف “خطاب”:كان من أنزه الناس مالياً،وأجمع الجميع هنا على إيكال المحاسبة والأمور المالية له، وكان يتوخى الحذر في أي مبلغ يتم صرفه،وقد استفيد من عمله كمحاسب فكل مبلغ من المال يصرف في مكانه.
ويحسب له أنّه أولُ من حفر نفقاً للوصول إلى أماكن النظام وذلك في الشهر الخامس من عام 2013،والتفجير فيما بعد وهذه الحادثة روتها قناة الجزيرة، والتقت به،وقد أوقع التفجير العشرات من قوات النظام بين قتلى وجرحى ضمن صفوف النظام ،وحتى أن حالة الهلع في صفوفهم لاتوصف وبحسب شهود من هناك فإن الأشلاء تطايرت وملأت المكان.
أما “أبو يزن الحلبي” مدير المكتب الإعلامي لكتائب الصفوة الإسلامية فقد قال:
لم أكن أعرف “محمود” قبل الثورة، ولكني خبرته في أثناء تواجده معنا، كان لاينام حتى يتأكد من أن جميع عناصره بخير،وكان متواضعاً أكثر من التواضع عينه،سيبقى وردة جميلة في أحلامنا.
ورغم كل مشاغله فقد تم تكليفه بالأمور المالية أيضاً للمجلس المحلي في مدينة “مارع” أيضاً،فكان مكانَ توافق الجميع كما يقول الأهالي هنا.
رحل في قرية “احتيملات” أثناء تحرير القرية من قبضة تنظيم الدولة ،رحل نقياً وناصعاً من كل سفاسف الأمور.
يقول عنه رفيق دربه “أبوعلي” لم أعرف رجلاً كما “محمود” كان رجل الله،كان رجل في زمن قَلَّ فيه الرِّجالُ.
شغل محمود الرقم 56 في قائمة شهداء كتائب الصفوة الإسلامية والتي توضحها الصورة التي أخذت له قبل يومين من استشهاده.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث