الرئيسية / منوعات / منوع / خطط محكمة.. لوطاويط مُتحكّمة

خطط محكمة.. لوطاويط مُتحكّمة

محمد رجوب 
عضو الاتحاد الرياضي السوري الحر .. حلب
مخطئ من يعتقد أنَّ حافظ الأسد قد أغفل مؤسسة من مؤسسات الدولة أو شريحة اجتماعية دون أن يطالها فساده وإفساده، فقد عمل على حلّ المجتمع أخلاقياً ليتسنى له السيطرة على سوريا والشعب السوري.
 ومن ضمن هذه المؤسسات إحداثه منظمة الاتحاد الرياضي العام، فهي في ظاهرها منظّمة رياضية حزبية شعبية، تُعنى بالشباب الرياضي وإعداده الإعداد الرياضي السليم، لكن في باطنها كانت مؤسسة أمنية تُحرّكها أجهزة الأمن عبر قيادات فاسدة أعدّها حافظ الأسد من خلال بطش مؤسسته الأمنية.
هدفها تفتيت الرياضة مع الحفاظ على بعض الومضات بين الحين والآخر، ومن هذا الفساد أن تمَّ تغيير أسماء الأندية فمثلاً: نادي حلب الأهلي صار اسمه الاتحاد، والوحدة صار الكرامة، والفداء صار الوثبة، ودمشق الأهلي صار المجد وبردى صار الثورة، وقاسيون صار الوحدة، والعربي صار الحرية، وهكذا.
 والأمر الآخر هو إشغال أكبر شريحة من الشعب وهي شريحة الشباب بالأمل والحلم الرياضي، والذي كنت أشبهه (بالكرة كلما وصلنا إليه ركله النظام بقدميه لنلحق به ثانية) وبدأت قصة الفساد الرياضي منذ بداية عام 1971 بإحداث المنظمة، حيث تم وضع ركائز الفساد بعد أن تصدّت سوريا لاستضافة الدورة العربية الخامسة بدمشق عام 1976 حيث تم بناء مدينتين رياضيتين، وتحويل ملعب العباسيين من ملعب عادي إلى ستاد دولي.. حيث تم بناء كل هذا في فترة لا تتجاوز الـ 9 أشهر!! نعم تسعة أشهر. 
 ومازلت أذكر قولاً لأحد الصحفيين التونسيين والذي خانتني الذاكرة على تذكر اسمه عندما قال: إنَّ دمشق غير قادرة على استضافة الدورة العربية في موعدها المحدد، وإن فعلت سأرفع القبعة احتراماً لسوريا، وسأدور دورة كاملة في ملعبها أقدم فيها اعتذاري.
وبالفعل صدقت سوريا، وتم الافتتاح في الموعد المحدد، وأوفى الصحفي التونسي بعهده للشعب السوري، لكن الذي كان يجري في الكواليس أن رصيداً مفتوحاً تمَّ رصدُه لبناء تلك المنشآت، وهنا ظهر الفساد والفاسدون، وامتلأت الجيوب وبالتالي سكتت الأفواه فاللص لا يستطيع المجاهرة بالنزاهة. وبدأت رحلة النفاق، وتجلى ذلك الفساد في دوري عام 1981-1982 عندما حصل نادي (تشرين) على أول بطولة دوري بعد أن أزيح عنها نادي الوثبة الحمصي، فكانت أول بطولة دوري للساحل السوري على حساب ظلم نادي الوثبة وفي دوري عام 1982-1983 وبعد أن انتهى الدوري بتتويج نادي الاتحاد ببطولة الدوري يوم الجمعة، حتى كان القرار الجائر يوم الأحد والمتمثل بتتويج نادي الكرامة بطلاً للدوري تحت ذريعة شطب نقاط نادي المجد لعدم ذهابه لجبلة الذي كان سيهبط إلى الدرجة الثانية، وكان قد أوحى لنادي المجد بعدم الذهاب عضو المكتب التنفيذي رئيس مكتب الألعاب الجماعية المرحوم مروان عرفات بذريعة تعطل الحافلة في القطيفة، وأنه سيتكفل بالأمر.
 والذي حدث هبوط المجد للدرجة الثانية بعد شطب ماله وماعليه، وبالتالي فقد الاتحاد 6 نقاط كان قد حصل عليها من تعادل مع المجد بدمشق 1-1 وفوز بحلب 3-0 حيث حينها كان معمولاً بحصول الفائز على 4 نقاط، والمتعادل كان يحصل على نقطتين، وهذه الفكرة الجهنمية لنيل النقاط كانت من أفكار المرحوم مروان عرفات، وبهذا فقد الاتحاد النقاط الست من مجموعه البالغ 48 نقطة ليصبح 42 وتم شطب نقطتين للكرامة من مجموعه البالغ 46 نقطة، وليصبح مجموعه 44 نقطة، وبذلك تم تتويجه ببطولة الدوري.
 وفي دوري كرة السلة 1992 انتهى الشوط الأول بتقدم الاتحاد على الوحدة بفارق 22 نقطة وبعد النزول للشوط الثاني فوجئ كلُّ من كان في الصالة بشتم الفنانة ميادة حناوي، وشتم نادي الاتحاد، فانسحب لاعبو الاتحاد من أرض الصالة، ثم أعيدوا إليها ثانية هنا انسحب الوحدة معترضاً على قبول عودة الاتحاد بعد تجاوزه للمهلة القانونية والبالغة 5 دقائق، فأعيد للصالة وما أن بدأ الشوط الثاني، حتى عاد جمهور الوحدة ثانية للشتم، فانسحب الاتحاد وتم خسارة الاتحاد للمباراة.
 وبما أن المباراة لا تؤثر على بطولة الدوري للإتحاد تفتق ذهن الإتحاد الرياضي العام على خطة جهنمية وهي شطب 4 نقاط من نقاط الاتحاد كون المباراة تحت رعاية القيادتين السياسية والرياضية.
 هنا قامت حلب ولم تقعد فامتنع لاعبو نادي الاتحاد عن الالتحاق بالمنتخب الوطني الذي كان يتحضر لمعسكر في روسيا، فقررت القيادة الرياضية شطب نادي الاتحاد من أسرة كرة السلة، هنا تصدى الراحل عدنان بوظو في مقالته في الصميم أن أعيدوا نادي الاتحاد لأسرة السلة فلاعبوه مستعدون للاعتزال على اللعب مع أي نادي آخر.. فشعرت القيادة السياسية بأنَّ أمراً قد يحدث، وتخرج الأمور عن السيطرة، فأوحت للقيادة الرياضية بأن أعيدوا الاتحاد إلى اتحاد السلة، وبذلك تم لفلفة الأمر، وعاد الاتحاد وتم تعليق البطولة للعام القادم.
 وهذا الذي ذكرته بشكل متقصد عن حوادث ثلاث في ثمانينيات القرن الماضي، وبداية التسعينيات لكي أذكر الجيل الحالي ماذا كان يجري في الرياضة السورية؟؟ وهو غيض من فيض.. حيث تعجز الصفحات عن اتساعها للفساد الرياضي حتى الآن.

شاهد أيضاً

تصنيف الجواز السوري لعام ٢٠٢٥

نزيه حيدر – دمشق يعتبر تصنيف الجوازات في العالم مؤشر لمدى قدرة حاملي هذا الجواز …

الحرية تدخل الجامعات السورية والطلبة يتطلعون لمستقبل مختلف

تمارا عبود – دمشق في الخامس عشر من كانون الأول 2024، فتحت الجامعات السورية بواباتها …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *