على المستوى الإنساني البحت، فإن حقيقة اتخاذ حكومة
المملكة المتحدة قرار بالسماح لمئات من اللاجئين السوريين الأكثر ضعفا بدخول
المملكة المتحدة ، هو قرار تستحق الثناء عليه . المملكة المتحدة تفخر بتقليدها
العريق كونها مكانا للجوء ، وهي مرتاحة لذلك ،وهذا وسط حالة الهيستيرا الراهنة
حيال الهجرة، ومثل هذا القرار فأن اتخاذه يعد لطفا منها .
ولكن هناك العديد من الاعتبارات والتي يجب على الخدمات
الحكومية والرعاية الاجتماعية أن نأخذها
بعين الاعتبار وذلك عندما يتعلق الأمر
بتقييد هؤلاء الأفراد المعرضين للخطر.
ومن المرجح أن تكون العائلات التي قدمت إلى المملكة
المتحدة قد صدمت بما عاشته هناك ، وهذا مايترك تأثيراعميقا على الصحة البدنية
والعقلية. فالأطفال بحاجة إلى الدعم الصحي جسديا وعاطفيا، ولكن ذلك سيحتاج بشكل
أساسي للحضانة والرعاية والأمان. والتعليم، والروتين المنتظم والمتوقع، وإتاحة
الفرصة لتكوين طفولته مرة أخرى، وذلك سيكون أمرا حيويا. يجب على الأخصائيين
الاجتماعيين العمل مع المدارس والأسر لتأمين موقع المدارس وهذا يجب أن يكون من
الأولويات المبكرة حيث سيؤدي ذلك إلى تأسيس الأطفال في المجتمع وتمكينهم من الحصول
على الرعاية التي يحتاجون إليها .
على الرغم من
استطلاعات الرأي التي تخبرنا بأن الرأي العام البريطاني يشعر بالقلق إزاء التأثير
السلبي للهجرة ، لكن وعلى المستوى الفردي البريطانيين يرحبون بشدة بالأطفال الجدد في صفوف أبنائهم و سيكونون
حريصين على اقامة علاقات صداقة وتقديم الدعم لهم . فمن الأهمية أن يتم دعم العاملين
في المدرسة طوال هذه الفترة الانتقالية . وينبغي لوكالات مثل خدمات التمريض ومدرسة
الطفل و خدمات الصحة العقلية للمراهقين مساعدة الأسر على التسجيل في سباقات
الجائزة الكبرى في الوصول إلى خدمات الدعم التي من شبه المؤكد أن يحتاجونها بعد
المحنة التي مروا بها.
ومن المهم أيضا أن يركز معلمو الصفوف على دعم الأطفال
الجدد و احتياجاتهم الأضافية ، من الدعم العملي بتعلم اللغة الإنجليزية إلى الطرق
الأكثر تعقيدا وهي الصدمة التي تعرضوا لها والتي قد يعبرون عنها في الصفوف
الدراسية.
كما تلعب المنظمات غير الحكومية أيضا دورا هاما . وستجد
كل من الأسر و المدارس أن الجمعيات الخيرية المحلية والوطنية يمكن أن تدعمها، على
سبيل المثال جمعية ” المجتمع الجديد
” التطوعية ستكون دعما رائعا ل هذه الأسر وكأنهم يستقرون في مجتمعهم الجديد . من المهم أيضا أن
يتم دعم الأسر في الحفاظ على الروابط مع الأصدقاء والعائلة الي تركت وراءها في سوريا
والدول المحيطة بها. وأخبار من المنزل بأن الأصدقاء والعائلة بخير هو أمر حيوي
أيضا للنازحين .
وسيكون من السخرية هذا العدد الصغير من الأسر الذي ساهم
في فداحة المأساة السورية أمام الاستجابة باهتة للعالم العالم. ومع ذلك ، فمن أجل
الأطفال و الأسر المعنية ، يمكن أن تكون هذه التجربة تحولية و سيتم تحقيق ذلك من
خلال الدفء والدعم من المجتمع الذي يرحب بهم ، سواء من خلال الوكالات المهنية أو
الأسر المحلية . وسيكون هناك أيضا فرصة ثمينة لزملاء الأطفال و المجتمع المدرسي
الأوسع معرفة المزيد عن حالة الأطفال في سوريا .
من المهم أن نتذكر بأننا محظوظون للعيش في هذا البلد
الذي هو على حد سواء الآمن و الحر و أن يعطينا هذا التزاما لفتح أبوابنا لئولك
الذين ظروفهم أبعد ما تكون عن الحظ .
آندي إلفين : الرئيس التنفيذي العمل الاجتماعي الخيري
الأطفال والعائلات عبر الحدود الدولية
بقلم
: آندي إلفين
5
شباط 2014
ترجمة : نهال عبيد
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث