الرئيسية / رأي / أيها المفاوضون..القضاء العسكري والقدر الاقتصادي

أيها المفاوضون..القضاء العسكري والقدر الاقتصادي

حقاً، يجوز في استئناف
مفاوضات جنيف2، للحقيقة وجهان، الأول عدم الجلوس إلى القتلة ومفاوضتهم، بعد
استمرار القتل والإبادة، وبعد عجز العالم بأسره عن إيقاف آلة الأسد وبراميله عن
التوقف، بل
والتهاء الكبار والمؤسسات الدولية بالمساعدات
وإدخالها للمحاصرين اللذين يموتون جوعاً، وعدم إلزامهم النظام بفك الحصار..أو
تنحيه عن كرسي الوراثة بعد كل الذي حصل، وسيحصل
.

أما الوجه الآخر لحقيقة
استئناف التفاوض المرّة، هي عجز العالم والأشقاء وحتى من ادّعى الصداقة، من فعل أي
شيء لعصابة تفرض وجودها بقوة البراميل وبموت الجائعين، بل ودفعهم للمعارضة قسراً

باتجاه التفاوض، على
اعتبار ليس من حل ..إلا عبر بوابة السياسة والحوار
.

لذا، ومن قبيل لابد مما
لابد منه، وبصرف النظر عن الوفد المفاوض خلال الجولة الأولى من جنيف2، هل استعد الائتلاف
ليواجه النظام القاتل بما يعرّيه، بصرف النظر عن أثر التعرية أمام المجتمع الدولي

الذي صمت حتى أمام قتلى
الكيماوي
.

أعتقد من المجدي أيضاً،
وإضافة إلى إبراز ملفات وصور القتلى والتعذيب، أن يخصص الوفد المعارض ملفاً اقتصادياً
مدعوماً بالأرقام والوثائق، تدلل على مدى التهديم الذي أحدثته حرب النظام
على شعبه

كرمى لكرسي الوراثة
وبخاصة أن سوريا خسرت 38 سنة من التنمية خلال ثلاث سنوات، وهو رقم لا يمكن المرور
عليه مرور الكرام، في الوقت الذي يتباحث فيه المؤتمرون في جينيف سبل نقل السلطة

في بلادٍ خسرت كامل
بنيتها التحتية، وبدأت بخسارة حتى بنيتها البشرية
.

قصارى القول: لم يتطرق
وفد المعارضة في جنيف إلى الخسائر الاقتصادية ولا إلى تأجير وبيع وتبديد مقدرات
السوريين، إن عبر الحرب وأكلافها أم عبر طرح ثرواتهم باسم الاستثمار لشركائه في
القتل

لأن أرقام الخسائر
الاقتصادية لا تقل شأناً عن الخسائر الاجتماعية والإنسانية والسياسية، التي تعيشها
البلاد، فلو تأملنا خسارة عشرة ملايين ليرة سورية كل دقيقة، وإذا عممنا الرقم على
ثلاث سنوات سنخرج بأرقامٍ مهوّلة تؤكد ضياع الاقتصاد السوري، أكثر من 14 مليار
ليرة يومياً
.

فآخر الأرقام أكدت أن
كل ساعة تمر على سوريا هناك أكثر من 300 شخص يهجرون من بيوتهم “7200 شخص مهجر
يومياً”، وتسعة آلاف شخص يصبحون تحت خط الفقر الأدنى “أي هناك 216
ألف شخص يهوون إلى أدنى
الطبقات الاقتصادية والاجتماعية حيث يعيشون بما لا يزيد عن دولارٍ واحدٍ في اليوم
“150 ليرة سورية فقط” لا تكفي لسندويشة فلافل
“.

وفي البطالة فهناك عشرة
آلاف شخص يخرجون من سوق العمل نتيجة خسارة وظائفهم كل أسبوع، وعائلات تخسر معيلها
بفعل الموت، حيث يقتنص أكثر من ستة آلاف شخص شهرياً
.

وخلف تلك الأرقام، يقع
استنزاف الاقتصاد بكل ما فيه، من زراعة وصناعة وسياحة وخدمات، إلى جانب خسارة رأس
المال البشري الذي كان يعد واحداً من أهم عوامل التنمية، مع تراجع البلاد في كل

عام ثماني سنواتٍ
للوراء
.

ولو نظرنا إلى البطالة
والتضخم والميزان التجاري الخاسر، وتراجع القيمة الحقيقية للعملة، وبالتالي تراجع
الدخل وتضاعف من هم تحت خط الفقر، ومنع الغذاء عن مناطق مأهولة بالمدنيين، ففي
الألفية

الثالثة هنالك من يموت
جوعاً في سوريا
.

ماذا يمكن أن يرد وفد
النظام وحرصهم على إطالة الأزمة إن واجههم وفد المعارضة أن كل يوم من الأزمة
السورية يكلّف الاقتصاد السوري خسارة يومية تقدر بحوالي 109 ملايين دولار وأن كل
سنة
من هذه الأزمة تعادل تراجع 8 سنوات في جميع
المؤشرات الاقتصادية والتنموية
.

وتخسر سوريا جراء الأزمة 10 ملايين ليرة سورية
كل دقيقة، 3 آلاف شخص يهجرون من منازلهم في كل ساعة،
إضافة لـ 2500 شخص
يفقدون قدرتهم على تأمين قوتهم كل يوم، و 10 آلاف شخص يخسرون أعمالهم كل أسبوع
.

نهاية القول: عدا أن
الاقتصاد هو وجه السياسة الآخر، وبغضِّ الطرف عن جرائم النظام التي أوقعت سوريا
بأزمة لن تخرج منها لعقود، أعتقد من الحكمة السياسية والتفاوضية أن يرمي وفد
المعارضة بالاقتصاد على طاولة جنيف، ليس لعرض أكلاف كرسي الأسد فحسب، بل وليطمئن
“الكبار” أن كعكة اعمار سوريا واستثماراتها ليست بيد النظام، وسيكون
هناك حصة لمن يقف إلى جانب السوريين في قضاياهم…وليس من حاجة لقول المزيد
.

عدنان عبد الرزاق

شاهد أيضاً

هذه أنا..بلا أقنعة

ميساء شقير/ غالية شاهين – خاص لصدى الشام   لطالما أجبر الخوف السوريين على الاختباء …

المساواة أم العدالة.. أيهما يحقق التوازن الحقيقي بين الجنسين؟

ميسون محمد في عصرنا الحديث، أصبحت المساواة بين الجنسين شعاراً يتردد كثيراً في كل مكان، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *