الرئيسية / تحقيقات / التهريب وحمل أمتعة اللاجئين مهنة الأطفال على الحدود السورية التركية

التهريب وحمل أمتعة اللاجئين مهنة الأطفال على الحدود السورية التركية

أصبح منظراً طبيعياً على الحدود السورية التركية أن تجد الأطفال مجتمعين ينتظرون فرصة عمل لهم بمهنة جديدة خلقتها الثورة وهي تهريب الناس وحمل أمتعتهم ( العتالة ) كما يسميها الأطفال هنا محمد البالغ من العمر 14 عاماً وهو أحد هؤلاء الأطفال يروي لنا قصص مختلفة  عن الألم و العمل: ” بدأت العمل في هذه المهنة منذ سبعة أشهر نجلس على الحدود وننتظر قدوم أحد المسافرين إلى تركيا مهمتنا إيصالهم إلى داخل الأراضي التركية دون أن يوقفهم الجيش التركي، هناك طرق تهريب عديدة أعرفها جيدا نحمل أمتعة المسافر وأغلبهم هاربين من الحرب مقابل مبلغ من المال نتفق عليه لا يحق لنا أن نأخذ شيء قبل أن يقطع الحدود التركية  أما إذا أوقفنا العسكر التركي أو أعادنا إلى سوريا لا يحق لنا أن نأخذ شيء “. 
مشاكل العمل كثيرة هنا أخطرها كما يرى محمد هي أن يقبض عليهم العسكر التركي الّذي حفظ أشكال هؤلاء الأطفال ” فمرّة ركضوا ورائي كثيراً، وعندما وصلوا إلي قاموا بضربي بالعصي، وهددوني بالقتل إذا عدت إلى تركيا مجدداً، و مرة أخرى لم يضربوني لكنهم أخذوا مني أجار العمل، وسألوني لماذا أدخل إلى تركيا كثيراً؟ ” 
 أما حسين 12 عاماً، وهو صديق محمد يعمل بنفس المهنة، يرى المشكلة بينهم أخطر، فالخلافات دائماً موجودة ” أتفق مع أحد المسافرين على مبلغ معين لإيصاله مع  أغراضه يركض أحد رفاقي ويقول له: أستطيع إيصالك من طريق أقصر وبأجر  أقل فيكون قد سرق مني الزبون ” سبب عمل هؤلاء الأطفال هو الحاجة فأصبحت هذه المهنة مصدر رزق لهم تصف أم عمر هذا الوضع ” نعيش في مخيم اليمضية  في ريف اللاذقية على الحدود مع تركيا، ومنذ خمسة أشهر لم يصل لنا أي مساعدة من أي جهة لدي ثلاث أولاد يعملون على الحدود  لولا عملهم سنموت من الجوع حتماً. زوجي أصيب في أحدى معارك الجيش الحر وهو عاجز عن العمل الآن أتألم كثيرا عندما أرى صغاري يحملون هذه الأغراض الثقيلة لكننا مجبرون، ولا يوجد حل ” .
حولت الثورة هؤلاء الأطفال إلى رجال يحملون مسؤولية الكبار عليهم العمل من أجل أسرهم، لا يتذكرون الدراسة تركوا المدارس وأصبحت حياتهم طبيعية على هذا النمط يركضون باتجاه القادمين إلى الحدود و كأنهم في سباق من يصل أولاً سيكون البطل أملهم دائماً أن يعطيهم المسافر  ( إكرامية  ) المسافرون الذين هم مصدر الرزق، وأساس العمل رامي هو أحد الزبائن الدائمين بحكم عمله بين سوريا وتركيا يقول:” تكون أغراضي خفيفة، وأصبحت أعرف الطريق جيداً، لكنني دائماً آخذ أحد هؤلاء الأطفال معي لأنني أشعر بواجب تجاههم يجب أن أساعدهم دون أن يشعروا بالخجل وبعد إيصالي  أعطيهم ضعف المبلغ “.
أحمد أيضاً يعمل تاجراً بين ريف اللاذقية وتركيا بعد أن خسر تجارته في حلب نتيجة الحرب يركض الأطفال نحوه لأنه يعاملهم بلطف تربطه بهم علاقة صداقة يحدثنا عن تجربته معهم ” في إحدى الرحلات إلى تركيا كان صديقي المفضل بهاء يحمل لي البضاعة وحذاؤه قد اهترئ فسألته لماذا لم يشتري حذاء ردّ علي أنه لم يكمل جمع ثمنه بعد بقي مبلغ قليل ليحصل على حذاء جديد فأكملت له ثمنه كانت فرحته كبيرة، وكأنني أعطيته كنزاً … يبكي أحمد عند حديثه عنهم  أحلام هؤلاء الأطفال بسيطة اختصرها محمد بعبارات طفولية ” أتمنى أن يسقط النظام، وأعود إلى مدرستي و قريتي نظر إلي.
 وأضاف أعرف أنك لن تصدقيني، وأنا في هذا المنظر لكنني أريد أن أتابع دراستي لأصبح طبيباً أعمار هؤلاء الأطفال تتراوح بين 6 – 16 عاما يمضون أوقات انتظارهم للناس باللعب، قصص كثيرة للألم هنا تقرؤها في عيونهم قبل كلامهم.   

شاهد أيضاً

تنوع الجزيرة السورية الحضاري يضفي طابعا خاصا على احتفالات عيد الأضحى

  القامشلي – سلام حسن خاص لموقع صدى الشام: في ثاني أيام عيد الأضحى المبارك، …

أوراق باندورا: جزر العذراء البريطانية مخبأ شركات “ممول للنظام السوري”

في 23 كانون الثاني/ يناير 2017، بينما تحتشد الجهود للوصول لتسوية بين طرفي النزاع السوري …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *