الرئيسية / منوعات / منوع / داعش استحقاقات جنيف والتعطيل الإقليمي

داعش استحقاقات جنيف والتعطيل الإقليمي

عمّار الأحمد
الحدث المترقب، أي جنيف2 هو الذي يصنع الواقع في سوريا الآن؛ فكل ما يجري، وسواء أعقد جنيف أم لم يعقد فهو يحدث بدلالته بالتحديد. الحرب المستعرة ضد داعش، في سوريا والعراق، هي تفصيل من اتفاقات بين أمريكا والسعودية وإيران، وربما تكون بداية مرحلة جنيف السوري ذاته، حيث تتحكّم إيران عبر المالكي في العراق، ويعاد تأهيله عبر معركة ضد داعش والقاعدة والسنة وتحشيد الطائفية الشيعية في الأنبار بالتحديد.
 وفي سوريا، يتمُّ التخلصُ من داعش بدعم سعودي واضح، يعطيها دوراً أكبر، ويشركها في جنيف القادم كدولة مقررة لجزء من ذلك الاتفاق؛ إذاً العراق لإيران وبمباركة سعودية.
 وسوريا ملتقى مصالح، للسعودية وإيران وروسيا، وسيحدث فك جزئي للعلاقة التاريخية بين إيران والنظام السوري، وتحجيم لدور حزب الله في لبنان.
 وقد ظهر ذلك واضحاً في السخاء السعودي بمليارات ثلاث للجيش، ليقول الأخير أنّه قادر على بناء قوة عسكرية تمنع تهديد إسرائيل للبنان، وأن على حزب الله تسليم أسلحته والتحوّل نحو السياسة بالكامل، وليس خوضها بقوة السلاح كذلك.
استنقاع الوضع السوري، يحققُ مصلحة إسرائيلية مباشرة، حيث دمار الدولة والمجتمع وليس النظام، ولكن استمرار تدفق الدواعشة وأشباههم إلى سوريا، سيشكل مشكلة مستقبلية لدور الجوار ولروسيا، وبالتالي فإن روسيا ذاتها سهلت عمليّة تصفية داعش، رغم أن تصفيتها سحبت من يد النظام ورقة قوية قبل جنيف، تقول بأنه يحارب الإرهاب وعلى جنيف السوري أن يحارب الإرهاب بالتحديد، ولكن النظام المولغ في القتل والدمار لن يعدم وسيلة جديدة للكذب، وسيقول إن ما يحدث في سوريا مجموعات عسكرية متقاتلة، بين داعش وسواها، وهي لا يمكن أن تشكل نظاماً بديلاً، وهو ما يحدث الآن كذلك، في مناطق الثورة بالتحديد!. 
هذه الحجة تُسحب من يد النظام في حالة واحدة، إن أنهت الجبهة الإسلامية والجيش الحر وبقية الكتائب المسلحة حالة التذرّر التي تعيشها، وتبنّت بوضوح شديد، استراتيجية وطنية، وببرنامج واضح ومحدّد، يقول بأن الدولة المستقبلية السورية دولة لكل السوريين، والتوقف نهائياً عن اللغة الطائفية التي تبرز لدى هذه القوى ضد الطائفة العلوية “النصيرية”، وتتجاهل الدور الكارثي لتجار دمشق أو حلب أو غيرها في عدم نصرة لثورة، وبقاءهم حتى هذه اللحظة ضمن تحالف النظام ذاته، عدا عن بقاء قسم من السكان مؤيد للنظام ومن كل الطوائف، إضافة لبقاء المؤسسة الدينية السنية تحت هيمنة النظام؟!
إنهاء داعش ضرورة للثورة، كما إن إنهاء جميع الفصائل التكفيرية هو ضرورة لها وهو ما قام، ويقوم به الشعب مباشرة الأن، لأنّها كانت بمثابة ثورة مضادة، وعملت موضوعياً وعبر تشويه الثورة لمصلحة النظام بالتحديد، عدا عن أنّ معظم مناطق سوريا تحرّر عبر الثورة الشعبية وعبر الحر بالتحديد. 
ومن هنا يتبيّن لنا محاولة اللف على ذلك الإنهاء من النصرة وأحرار الشام في بعض المناطق، وإيجاد مبررات معينة تُنهي معركة الجيش الحر ضدها، تحت مسميات فتنة وتحكيم وما شاكل ذلك، وهو يوضح الوجه الحقيقي لهذه القوى، والتي لا تختلف عن داعش سوى في همجية الأخيرة، بينما البرنامج السياسي الطائفي والتكفيري تقريباً واضح للمجتمع بأكمله.
جنيف القادم، رفضته قطر من قبل، حين رفضت الائتلاف الوطني، والآن كتلة الصباغ انسحبت لأسباب واهية، وبالتالي لا تزال الخلافات القطرية السعودية تلعب في الثورة، رغم أن السعودية نفسها غير متشجعة لجنيف. ومع انعقاد كتلة من المعارضة في قرطبة، وبدعم ألماني، يتبين أن هناك واقعاً جديداً، ربما يتركب من قوى متعددة منها الائتلاف ومنها الجبهة الإسلامية، وربما يقابل ذلك، جزء من الائتلاف وهيئة التنسيق وقوى أخرى. 
وبالتالي ما يحصل الآن سيئ للغاية لجهة ضعف وتشتت المعارضة، وسيستفيد منها النظام في طرح رؤيته المتعلقة بأنه يواجه إرهاباً منظماً وتدخلاً خارجياً، وهو قادر على قمعه، وهو من أمن خطوط إيصال الكيماوي إلى اللاذقية ثم البحر، وبالتالي الحرب على داعش لم يستثمرها الائتلاف جيداً،  وبتشظيه الجديد قد يخفّف من فرص نجاح جنيف، وربما يخفّف من جديته في حال انعقاده وتبينه مقرراته دولياً.
من برّرَ لداعش من القوى السياسية، عليها أن تذهب معها، ومن قال أن كل السلاح ضد النظام سلاح شريف أو هكذا قول، يعبر عن غباء سياسي قلّ نظيره، فداعش والنصرة وأحرار الشام وأشباهها تقوم بالممارسات ذاتها، ولكن بهمجية أقل فقط! ولهذا لا بد من العودة نحو الكتائب الشعبية والحر كفصيل رئيسي ومهمين على كافة التشكيلات العسكرية؛ السعودية وغيرها بإمكانها أن تلعب دوراً أكبر في حال فهمت مكمن قوة الثورة، ولكنها هي كما النظام تريدها طائفية، كي يُغلق باب الثورة في سوريا، وفي تلك البلاد.
مع الخلاص من داعش، وعودة الروح للحرّ، وللمعتقلين من أقبية داعش للحياة وتجدّد المظاهرات ضدها وضد كل من يشبهها، تتأكد ضرورة عودة الشعب نفسه إلى الثورة؛ ويشير إلى ضرورة الفصل المطلق بين أعمال السلاح وأعمال المدنية، أي السلاح للقتال وللجبهات والسياسة والأمور المدنية والقضاء وحياة الناس اليومية، بل والسجون، هي حصراً للمجالس المحلية والمدنية ومختلف أشكال التنظيم المدني والسياسي للمجتمع، وبالتالي هناك فرصة ثمينة في الحرب المستعرة، تشير أن الثورة تنتصر حينما تذهب نحو أهدافها العامة، ولمصلحة  كل الناس، ونحو تخصيص السلاح للقتال والأمور المدنية يقوم بها أناس مدنيون، وربما تكون مسألة محاصرة التطييف ورفض كل أشكال وممارساته ضمن الثورة، ولا سيما ممن يحملون السلاح، بوابة قوية لتجدّد تدفق الثورة، فهل تستطيع الثورة ذلك؟!
الشعب في عدرا العمالية، حمى أبناء “الطائفة العلوية” وسواهم باستثناء القتلة والمجرمين، وقد فعل ذلك في كامل سوريا، وهذا يؤكد وبقوة أن طائفية سورية ليست أصيلة وتتحدّد بقوة كبيرة في كتلة من الكتائب العسكرية المدعومة خليجياً وإقليمياً، وأنّ الجيش الحر بمدنييه العسكريين وبمنشقيه إضافة للشعب الثائر، لا يطرح أبداً رؤية طائفية، وبالتالي هناك ضرورة لتجدّد الثورة واستئناف أهدافها الأولى، حيث الحرية والعدالة الاجتماعية واستعادة الجولان، كما صرخ أهل الحجر الأسود، وسواهم مراراً، وعوقبوا على وطنيتهم الصادحة بحصار مستمر، وبموتٍ بطيء جراء ذلك.
جنيف على الأبواب، ولا تزال المعارضة غارقة في عجزها وفضائحها وانقساماتها، وقد يستغل ذلك النظام ويركّب معارضة ما، ويجدّد لنفسه، ويستمرُّ في معركته ضد الشعب سنوات إضافية. فهل تَعقل المعارضة ضرورة أن تكون معارضة وتمتلك رؤية لجنيف ولسوريا، وتبتعدُ عن التبعية للمحاور الإقليمية والدولية؛ الجربا لا يستطيع ذلك أبداً، والصبّاغ كذلك؛ نعم المعارضة فاشلة بالكامل، ولا تزال انقساماتها تتوالى والشعب يعيش المأساة كاملة، من حصار وقتل ممنهج ومعتقلات ودمار ولجوء وتهجير ومجازر.

شاهد أيضاً

تصنيف الجواز السوري لعام ٢٠٢٥

نزيه حيدر – دمشق يعتبر تصنيف الجوازات في العالم مؤشر لمدى قدرة حاملي هذا الجواز …

الحرية تدخل الجامعات السورية والطلبة يتطلعون لمستقبل مختلف

تمارا عبود – دمشق في الخامس عشر من كانون الأول 2024، فتحت الجامعات السورية بواباتها …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *