الرئيسية / سياسي / ميداني / صدى البلد / “صدى الشام” ترصد تقدُّم الثوار شمال غرب حوران ثوار جاسم : يُهمِّشون إنجازاتنا .. ويركزون على إخفاقات غيرنا !

“صدى الشام” ترصد تقدُّم الثوار شمال غرب حوران ثوار جاسم : يُهمِّشون إنجازاتنا .. ويركزون على إخفاقات غيرنا !

صدى الشام
ثوار الجيدور، هم من النوع الذي يفضّل العمل بصمت ودون ضجيج ، مفضلين أن يحققوا الإنجازات على الأرض وليس أمام الكاميرات ، ولا يحزنهم في هذا إلا تهميش إعلامي وتقليل من شأن إنجازاتهم في الثورة السورية .
“صدى الشام” رصدت آخر التطورات العسكرية والإنسانية في مدينة جاسم قبل وبعد تحرير ثكنة المشفى الوطني ، وما سيتبعه ذلك من تداعيات في مثلث الرعب للنظام في شمال حوران .
من هو جاسم ؟
سؤال عفوي سيطرحه كل من يسمع بهذه المدينة للمرة الأولى ، فالقليل من الناس يعلمون أن “جاسم” هو ابن ارم بن سام بن نوح عليه السلام ، والمعنى اللغوي للاسم من “تجسمت الامر” أو تجسمت الأرض،  وكانت مدينة جاسم منذ القدم ممرّاً للقوافل التجارية بين الشام وفلسطين، وأبنيتها قديمة يعود معظمها الى العهد الروماني والبيزنطي .
وتقع مدينة جاسم في قلب منطقة الجيدور حيث يحُدُّها من الجنوب مدينة نوى ومن الشمال بلدة نمر و مدينة الحارَة ومن الشرق مدينة انخل ومن الغرب محافظة القنيطرة ، حيث أنها أيضاً ثاني أكبر مدينة بمحافظة درعا من ناحية المساحة بعد مدينة نوى.
 و يبلغ عدد سكانها الأصليين قرابة 70 الف نسمة .
ومع بدء الثورة ، كانت مدينة جاسم ثاني مدن درعا التي تنتفض ضد النظام كما يفيد الناشطون هناك، ما لبثت أن حاصرها النظام في شهر 5 من عام 2011 وقطع أوصالها بـ 11 حاجزاً داخل المدينة وحولها ، أكبرها حاجز القطاعة من جهة انخل ، وحاجز مشفى الأمل الذي يملكه رئيس وزراء النظام “وائل الحلقي” إضافة إلى حاجز “المشفى الوطني” وهو أكبر حواجز النظام في محافظة درعا .
مدينة رئيس وزراء النظام 
لأشهر طويلة من الثورة ، تمتَّعت جاسم بهدوء نسبي، اعتقد البعض أن سببه كون المدينة مسقط رأس رئيس وزراء النظام “وائل الحلقي” الأمر الذي ثبت عدم صحته مؤخراً ، إذ أن النظام مستعد لإبادة القرداحة نفسها لو انتفضت ضده، ولن يراعي في ذلك قرابة لأحد كما أفاد الناشط “أبو حوران” لـ “صدى الشام” .
من جهة أخرى ، يرجع البعض حالة الاستقرار التي امتدت لأشهر طويلة في المدينة لوجود اتفاق “مبطن” بين الثوار والنظام ، بحيث يسمح الأخير بعمل مؤسسات الدولة وإدخال الطحين والمواد الغذائية إليها، في حين لا يتعرّض الثوار للحواجز والقطع العسكرية المتواجدة للنظام حول المدينة ، وقد امتدت فترة الهدوء هذه لأكثر من سنة شجعت الآلاف من النازحين من درعا ومن الغوطتين للتوافد إلى المدينة الآمنة .
إلا أن تحرشات وإساءات كثيرة بدأت تصدر من حواجز النظام ضد المدنيين والأهالي ، شملت اعتقالات عشوائية للرجال والنساء إضافة إلى أعمال تعذيب وقتل على الهوية ، ما حتم على الجيش الحر وضع حد لتلك التجاوزات بطريقة ما ، وهو ما بدأ بالفعل في شهر شباط / 2013 حينما تمكن الثوار من طرد معظم حواجز النظام داخل المدينة ، وكالعادة كان انتقام النظام من المدنيين وحسب . 
ويُجمع الأهالي أن انتماء رئيس وزراء النظام “وائل الحلقي” لمدينة جاسم لم يغيّر في واقعها شيئاً ، ولم يمنع النظام من ارتكاب أقبح الجرائم بحق سكان المدينة ، ولم ينجُ حتى أقارب الحلقي من التنكيل والقتل والاعتقال دون أن يجرؤ هو على الاعتراض .
تحرير المشفى .. وما بعد تحرير المشفى :
في وقت مبكر من الثورة ، تمركزت قوات النظام في المشفى الوطني الواقع على المدخل الشمالي للمدينة تقريباً، واستغلت ضخامة المبنى للاستفادة منه كمركز اعتقال وتعذيب ، تلك الثكنة كانت مسؤولة عن اعتقال عشرات الشبان من المدينة كما منعت دخول المواد الغذائية في أوقات متفرقة خلال الثورة .
مصدر خاص روى لـ “صدى الشام” تفاصيل دقيقة عن المشفى من الداخل ، قبو تحت الأرض بـ4 أمتار ومبني من الباطون المسلح و بجدران ذات سمك 40 سم كما يحتوي على مدخل من داخل المشفى و له مخرج خلفي، ويطلُّ على باحة المشفى وبشكل مخفي ويحتوي أيضاً على غرف و فتح تهوية للحالات الاضطرارية ، أما الدور الثاني : فله مخارج خارجية ومخفية، وتطل على الباحة الخلفية للمشفى .
قسم الباطنية ( قسم الأمراض الداخلية ) في الدور الثاني هذا المكان يعتبر تجمعاً لعناصر النظام، وله درج خلفي يطل على منطقة تسمى بالزعرورة ، وفي القسم المقابل يوجد قسم الجراحة هذا للضباط وقد قاموا بعمل باب وهمي غير ظاهر و خلفه مكتب القائد وله درج و باب خلفي يطل على طريق المشفى باتجاه البلد ، أما المطبخ فيحتاج إلى منجٍم ليظهره : عندما تنزل إلى الدرج باتجاه القبو إلى اليمين ستجد باباً، سيذهب بك إلى باب ثان و ثالث كانت تستخدم للتحقيق و التعذيب .
وأضاف المصدر قائلاً ، : المشفى أشبه بمتاهة يمكن لأي شخص أن يضيع بداخلها ، وقد بثت الرعب في صفوف المدنيين طوال الثورة ، وفيما بعد، أصبحت تستهدف المدنيين على الطرق المؤدية لجاسم ، كما تسببت في مجزرة في مدينة انخل المجاورة راح ضحيتها 7 شهداء .
دافع النظام باستماتة عن تلك الثكنة ، واستخدم في ذلك الطيران الحربي والبراميل المتفجرة ، مع التذكير أن جاسم تبعد فقط 14 كيلو متر عن الخط الفاصل في الجولان المحتل!! 
أمّا عن سبب تأخر تحرير المشفى كل هذه الأشهر الطويلة ، فيشرحه لـ “صدى الشام” الإعلامي “لوركا الزعبي” وهو مدير المكتب الإعلامي لألوية أبابيل حوران :
تحصينات القبو هي ما صعبت المهمة على المقاتلين ، حيث تحصن هناك كبار ضباط النظام وجنوده ، إضافة إلى تركيب سور مكهرب حول المشفى ، وكل من يقترب من السور سيكون تحت مرمى القذائف من تل المطوق وكتيبة جدية والفرقة التاسعة بالصنمين وتل الحارة .
وأضاف “الزعبي” : سرعان ما تجاوزت الكتائب المشاركة خلافاتها وتمّ تنظيمُ العمل ووضع خطة محكمة تمثلت في هدم أحد أسوار المشفى واقتحامه بعربة “بي إم بي” مفخخة يقودها استشهادي ، ما سهل اقتحام بقية أجزاء المشفى وتمشيطه ، وإلقاء القبض على ما تبقى من جنود النظام الذين لم يتمكّنوا من الهرب .
النظام يردّ .. والمدنيون يدفعون الثمن :
أحصى المركز الإعلامي في المدينة سقوط 22 برميلاً متفجراً منذ بداية المعركة ، وأكثر من (60) غارة جوية ، فضلاً عن مئات الصواريخ وقذائف الدبابات إضافة إلى القنابل العنقودية المصنعة في دولة عربية شقيقة .
ويطلق المركز الإعلامي نداءات استغاثة في ظل نقص كبير جداً بالدواء وعدم القدرة لإسعاف الجرحى بسبب ضعف الإمكانيات واستهلاك كل الموجودات ونقص على كافة المستويات الغذائية والمعيشية وكل مقومات الحياة في ظل عقاب النظام الجماعي .
يذكر أن مثلث شمال حوران ، أو “الجيدور” كما تسمّيه بعض المراجع التاريخية ، هو آخر ما تبقى للنظام شمال غرب درعا ، وبتحريره سيمثل بوابة لدخول الثوار إلى غوطة دمشق الغربية ومنها إلى قلب العاصمة .

شاهد أيضاً

“قسد” تواصل الانتهاكات في مناطق سيطرتها شمال شرقي سورية

اعتقلت “قوات سورية الديمقراطية” “قسد” أمس ثلاثة أشخاص بينهم أحد شيوخ قبيلة العقيدات في الرقة …

عسكريون أتراك يطالبون أهالي جبل الزاوية بالعودة إلى منازلهم

عقد ضباط أتراك، اليوم الثلاثاء، اجتماعاً مع ممثلين ووجهاء عن منطقة جبل الزاوية جنوبي محافظة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *