الرئيسية / مجتمع واقتصاد / اقتصاد / السوريون يودعون ليرتهم

السوريون يودعون ليرتهم

زيد محمد

كانت أمي
تعطيني ليرة سورية واحدة عندما أذهب إلى المدرسة، كانت تكفيني لشراء البسكويت
والبطاطا وغيرها من الأشياء اللذيذة المتواجدة في الدكان المجاور للمدرسة، ويتابع
زكي، ابن دمشق، كان لليرة قيمة حينها، ولكن كلما كبرت كانت الليرة تصغر.

ويضيف
“منذ بضع سنوات لم أتعامل بالليرة، وابني اليوم طالب في المرحلة الابتدائية
يأخذ كمصروف يومي 50 ليرة يوميا، ولا تشتري له ساندويش.

من جانبه،
قال سامي، “كان راتبي في بداية التسعينيات من القرن الماضي يزيد عن 3 ألاف
ليرة بقليل، ما يعادل قيمته الشرائية اليوم نحو 60 ألف، لكن راتبي اليوم لم يجاوز
الـ25 ألف، وعليه قس وضعنا المادي”.

ويضيف
“لقد تضاعفت الأسعار مئات المرات في حين لم يتجاوز تضاعف الدخل عدد أصابع
اليد”.

بدوه قال،
إياد، باحث اقتصادي، إن “السياسات الاقتصادية المتبعة منذ منتصف التسعينيات،
تسببت بأضرار كبيرة لذوي الدخل المحدود، رغم تسجيل بعض السنوات ارتفاعا في أرقام
النمو الاقتصادي، الأمر الذي لم ينعكس على الغالبية الساحقة من السوريين”.

معتبراً
أن “النظام في سورية اعتمد على نظام اقتصادي مشوّه، سمته الأبرز التجريب
والفساد، ما أنتج تنمية اقتصادية غير متواترة أو متوازنة بالنسبة لمحافظات
البلاد”، مضيفا أن “هذه السياسات استنزفت الموارد الاقتصادية، في وقت لم
يتم تطوير البنية التحتية”.

ورأى
“أن تراجع القيمة الشرائية لليرة، وهبوط سعر صرفها أمام العملة الصعبة، هو
انعكاس لضعف الاقتصاد السوري، الذي شل خلال الأزمة التي تعيشها البلاد، وهو يعيش
اليوم في غرفة إنعاش اقتصاد الحرب”، متوقعا أن “استمرار الأزمة لفترة
طويلة سيفقد الليرة قيمتها ما قد يتسبب بسحب فئات العملة الصغيرة بين الليرة
والخمس وعشرون ليرة من التداول”.

وكان رئيس
“مجلس وزراء النظام” وائل الحلقي، أصدر قراراً، في وقت سابق، بسحب
العملة المعدنية من فئة “1” ليرة سورية من التداول بشكل نهائي، وذلك
اعتباراً من تاريخ 27/11/2013، وبذلك تفقد العملة المذكورة قيمتها من تاريخه.

ونص
القرار على أن النقود المعدنية من فئة “1” ليرة سورية إصدار عام 1991
مسحوبة من التداول والمحددة مواصفاتها والموضوعة بالتداول، بموجب قرار وزير
الاقتصاد والتجارة الخارجية رقم “2227” الصادر بتاريخ 24/8/1992.

وكانت الليرة
السورية التي سحبت من التداول، مصنوعة من الستانلس ستيل وتحمل على أحد وجهيها عبارة
الجمهورية العربية السورية وتحتها نقش مزخرف يتوسطه مربع مقلوب ضمن مستطيل مكتوب
فيه الرقم “1” وعبارة ليرة واحدة، والوجه الأخر شعار النسر السوري ومدون تحته تاريخ 1412-1991.

يشار إلى
أن الوحدة القياسية للنقد السوري هي الليرة السورية وتنقسم فئات الليرة إلى مائة
قرش سوري، أما فئات العملة فتنقسم إلى معدنية تضم، ليرة واحدة، ليرتين، خمس ليرات،
عشرة ليرات، وخمس وعشرين ليرة، والورقية فهي خمسون ليرة، ومائة ليرة، ومائتا ليرة،
وخمسمائة ليرة، وألف ليرة.

ويسجل
الاقتصاد السوري خسائر يومية، في ظل الصراع الدموي الذي تعيشه البلاد، قدرت خلال
الأزمة بأكثر من 200 مليار دولار، في وقت غابت فيه السياسات الاقتصادية وتفاقم
الفساد، بحجة أن المرحلة هي مرحلة حرب على الإرهاب فقط.

شاهد أيضاً

سوريا تتجه لخفض تكاليف النقل بعد تخفيض أسعار المحروقات

أكد مدير الاتصال الحكومي بوزارة الطاقة السورية أحمد السليمان، أن قرار تخفيض أسعار المحروقات سيؤثر …

مليارات ضائعة في عقد “السكر”.. فساد جديد من حقبة نظام الأسد .. والرقابة تسترد المبلغ

أعلن الجهاز المركزي للرقابة المالية في سوريا عن استرداد نحو 46 ملياراً و790 مليون ليرة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *