الرئيسية / تحقيقات / عبد القادر الصالح والفكر الدعوي الإسلامي

عبد القادر الصالح والفكر الدعوي الإسلامي

عبد القادر
الصالح، ابن مدينة صغيرة في الريف الحلبي الشمالي تدعى “مارع”.

نشأ هذا الشاب
الملتزم دينياً في هذه المدينة، وانضم إلى ما يعرف بـ(جماعة الدعوة الإسلامية)، انضم
شاباً يافعاً إلى صفوف الجماعة البسيطة الأفكار، البعيدة كل البعد عن السياسة
والأحزاب، و كان نشاطها ينحصر بالتذكير بالفرائض الإسلامية، ولعل أهمها الصلاة في
المساجد وإنشاء مجالس لتعليم القرآن والأذكار النبوية، وتتبنى هذه الجماعة فكر
الوسطية، البعيد عن التشدد، والبعيد عن الصوفية، ويسمي بعضهم البعض (أحباب)، وهي
جماعة غير منظمة.

يقول رفاقه
الأحباب عنه بأن عبد القادر “كان أصغرنا سناً تقريباً، إلا أنه وفي غضون
عامين تقريباً أصبح أمير الدعوة علينا بمدينة “مارع”، لكثرة نشاطه
الدعوي هذا عندما كان في العشرين وقتها، التحق بالخدمة العسكرية في وحدة الكيمياء
بدمشق العاصمة”.

يروي أحد الأحباب على لسان “عبد القادر
الصالح” أنه عندما التحق بالجيش كانت له لحية، فقال له ضابط عليك أن تحلق
اللحية، فأجابه: “لن أحلقها فهي من سنن النبي صلى الله عليه وسلم”، لكن
بعد أن صفعه لكمة على وجهه، وتحت التهديد اضطر لحلاقتها، ويضيف أيضاً أنه كان لعبد
القادر الصالح نشاطات دعوية حتى ضمن الوحدة التي كان يخدم فيها، وحتى أنه كان خلال
الإجازات القصيرة الأجل التي كان يقضيها بدمشق، كان أيضاً يستغلها في العمل الدعوي
إلى الله.

قصته مع
التجارة واستدعاؤه المتكرر من الأمن

أنهى الخدمة
الإلزامية، ومكث بين أهله أشهر معدودة، ثم سافر إلى (بنغلاديش) للعمل الدعوي، ومكث
فيها قرابة الأربعة أشهر، وسافر إلى الأردن مرتين أيضاً، والإمارات، وباكستان
أيضاً.

وخلال عمله بالدعوة، امتهن التجارة، فكان ذائع
الصيت بين التجار على المستوى السوري والإقليمي حتى، وقد تم استدعاؤه أكثر من مرة
لفروع الأمن السورية بكل ألوانها، من الجوية إلى العسكرية، وغيرها، والتهمة هي “الانتساب
إلى الجماعة، والسفر للخارج” وهنا يروى على لسانه بأن أحد الضباط قال له: “عندما
تريد السفر فتعال لفرعنا، وأعلمنا أين وجهتك” وهنا قال له عبد القادر الصالح:
“وهل قسم الهجرة الذي يمنحني
التأشيرة يقع في البرازيل؟ أليس قسم الهجرة بتابع لكم؟”.

عندما توسعت
تجارته، اضطر عبد القادر إلى إنشاء سجل
تجاري وصناعي باسم الشركة التجارية التي يديرها هو وشريكه كي يستطيع أن يصدّر
ويستورد المواد، وبسبب أنه من جماعة الدعوة، اضطر رحمه الله لدفع رشوة مالية كبيرة
وقتها، وكان دائم الطلب من الله أن يعفو عنه بسبب دفعه الرشوة.

يقول الذين
عايشوه بأنه دائم التفاؤل، مبتسم للغد، لأن الأمل بالله وبالنهضة لهذه الأمة، هنا
قلنا أنه في الدعوة كان من السباقين، وفي التجارة أيضاً، بقي الحديث عن الثورة،
وللثورة حديث آخر مع الأبطال!.

الثورة..
لا يرضى إلا أن يكون في المقدمة

مع اندلاع
الشرارة الأولى للثورة بمهدها مدينة درعا، عمت المظاهرات أغلب المدن والأرياف،
بالتحديد مدينة “مارع” كانت من أوائل مدن الريف السوري التي خرجت فيها
المظاهرات. انخرط “عبد القادر الصالح” بها، فكان من القلة القليلة في بداية المظاهرات
السلمية في مدينته “مارع”، وكونه لا يرضى إلا أن يكون في المقدمة، قاد
المظاهرات وقتها، ومع بداية الحراك العسكري، تم تشكيل مجموعة عسكرية حينها، وأوكلت
قيادتها إليه، لكثرة المحبين له، وتفانيه المنقطع النظير، ولم ينقطع عن نشاطه
الدعوي، فكان دائم النصح للثوار من حوله بالالتزام بتعاليم الدين الإسلامي، ونصرة
الضعيف. بعد تشكيل لواء التوحيد الذي أوكلت إليه قيادته العسكرية، شكل ما يعرف
بكتائب الدعوة ضمن اللواء، مهمتها الدعوة وتقديم النصح للثوار فقط. كان عبد القادر
الصالح، أو “حجي مارع”، كما يناديه الثوار، مثال القائد العسكري المقدام،
فكان الأول على الجبهات، رغم نحول جسمه وصغر سنه، إلا أنه يمتلك شخصية كارزمية
قيادية، أهلته لأن يكون الأول دائماً.

شريكه..
لم تغره أموال الثورة

يقول شريك “عبد
القادر الصالح” التاجر” لؤي نعمة “: لم تغرِ
عبد القادر أموال الثورة، بل كان يأخذ مني حوالي المائة ألف ليرة سورية
شهرياً كمصروف له، وأنه في أحد الأيام قدم
أحد الملوك العرب هدية له لشخصه، وهذا كان طلب الملك نفسه، وكانت قيمتها 30000
دولار أمريكي، فقام عبد القادر الصالح بوضعها في صندوق اللواء، وقال أخاف أن أكون
مثل الصحابي الذي عينه الرسول صلى الله عليه وسلم جابياً لأموال الزكاة في الحديث
المعروف: “هذا لكم وهذا أهدي إلي…”

ويضيف لؤي: “كان
دائم الطلب مني بأن أشتري من حسابه الخاص مواد غذائية وأقوم بتوزيعها على الفقراء
من الناس. لم يكن عبد القادر الصالح من الأكاديميين، بل كان من عامة الشعب، مؤمناً
بالله وبالوطن الذي يتسع للجميع، أحبه الجميع، وهو أحب الجميع”.

يختم لؤي: “كانت
وصيته أن أضعه في اللحد بيدي، ونفذت الوصية، والأمل بأن نسير كلنا على نهجه،
والعزاء لنا هو إسقاط هذا النظام”.

مصطفى محمد

شاهد أيضاً

تنوع الجزيرة السورية الحضاري يضفي طابعا خاصا على احتفالات عيد الأضحى

  القامشلي – سلام حسن خاص لموقع صدى الشام: في ثاني أيام عيد الأضحى المبارك، …

أوراق باندورا: جزر العذراء البريطانية مخبأ شركات “ممول للنظام السوري”

في 23 كانون الثاني/ يناير 2017، بينما تحتشد الجهود للوصول لتسوية بين طرفي النزاع السوري …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *