الرئيسية / سياسي / سياسة / تحليلات / “جنيف2” .. على بساط النووي الإيراني

“جنيف2” .. على بساط النووي الإيراني

محمد عرب

شكلت العاصمة الإيرانية طهران المحطة الأبرز والأساسية في
إطار الجولة الإقليمية للمبعوث الأممي والعربي الخاص بسورية، الأخضر الإبراهيمي،
“تحضيرا” لمؤتمر (جنيف2) المرجح عقده أواخر تشرين الثاني.
فعند
الف
ُرس –
على ما اتضح على ضوء مفاوضات النووي- مربط الفَرس.

ما رشح من مقدمات حول ملف طهران ومفاوضاتها مع مجموعة (5+1)
يشي بنهم غربي – أمريكي تجاه إيران و”سحر” نظامها مع حملات تلاطف وغزل
إيراني – غربي مقابل عدم اكتراث ولا مبالاة تجاه محنة الشعب السوري. فمن طيّات
البحث عن نهاية سلمية للسلاح الكيماوي السوري انبثقت، بل تأكدت احتمالات نهاية
سلمية للأزمة النووية مع إيران، ما قد يؤدي الى “تدليل” النظامين في كل
من طهران ودمشق. ويبدو الغرب وكأنه قد سال لعابه أمام ترسانة النظامين “الشريرين”
وخطرهما على العالم، مع التغاضي عن كل ما ارتكباه بحق شعبيهما. فالمساومة الآتية
سيحركها خط مصالح أميركا – إسرائيل، بموازاة مصالح روسيا – الصين – إيران. لقد سار
الإيرانيون ومنذ اندلاع الثورة السورية بمكر ودهاء ونسجا مواقف متماهية مع نظام
دمشق ورديفة له، بل إنقاذية في المجالات العسكرية والمادية وغيرها ولولا الدعم
الايراني وذراع طهران “حزب الله” لما صمد الاسد. لكن اليوم وقد طرأ ما
طرأ على الأرض وفرض نفسه على “جنيف” 2 فإن طهران غير بعيدة عن كل ما حدث،
الأمر الذي أتاح لإيران أن تلعب دوراً أكبر بعد ان استطاعت، بمساعدة روسيا من
تأكيد حضورها المحسوم ودوره الضروري بل المطلوب في “جنيف 2″، العنوان
المتداول لـ “تسوية” المذبحة السورية.

لا شك أن ثمة متغيرات طرأت على الأرض ما بين جنيف1 وجنيف2،
والتركيبة الدولية المتوقعة للأخير لن تكون الأرجحية فيها لـ “أصدقاء الشعب
السوري” كما كانت في “جنيف1” كما لم يعد مؤكداً أن واشنطن على مسار
«الأصدقاء» طالما أنها تفكّر مع طهران وتعمل وفقاً لما تحدّده روسيا، بدليل أدائها
في ملفي الكيماوي السوري والنووي الإيراني. أمام هذا المشهد، ومع موقف أمريكي سبق
الأوروبيين بإيجابيته تجاه إيران، يبدو أنّ التقارب بين واشنطن وطهران سوف يلقي
بظلاله على جنيف2، خاصة مع بوادر الاتفاق التي تلوح في الأفق بين الولايات المتحدة
وإيران بشأن برنامج الأخيرة النووي، علي خلفية اتفاق موسكو وواشنطن الأخير الذي
قضى بتسليم دمشق لأسلحتها الكيميائية. أول هذه البوادر تصريحات الرئيس الأمريكي
باراك أوباما والتي أعرب خلالها عن أمله في التوصل لاتفاق مع إيران بشأن طموحاتها
النووية.

إن التشابك بين الأزمتين، السورية والإيرانية بيّن أن ما
يجري في الكواليس قد يبدو أنه يحاول رسم خريطة طريق لرزمة متكاملة من الحلول، تبدأ
بالكيماوي السوري وقد لا تنتهي بنووي طهران. إذا نحن أمام أداء دولي، أقل ما يقال
فيه، إنه غير أخلاقي، ويقفز كي يترك السبب للبحث في التفاصيل! هذا الأداء سيتحكم
بالإعداد لـ “جنيف 2″، مع نسيان المائة وخمسين ألف شهيد ومئات آلاف
المصابين والمعوقين والمفقودين، كما تم نسيان ضحايا الكيماوي. لقد عرف الإيرانيون
بأنهم يحملون مشروع يزاوج ما بين الديني والقومي، ومعروف أن هذا العقل السياسي ليس
بعيداً عن عالم الصفقات، و”البازار” القائم على المساومة والمماطلة.

لا شك أن إيران تلعب بمتسع على المسارين النووي – والسوري.
والسؤال المطروح إزاء هذا “البازار” الذي يتقنه الفرس؛ إلى أي حد ستمضي
طهران في سلوك نهج براغماتي واقعي، وهل تكون لديها الاستعداد لحل تخرج به من أوهام
استمرار نظام الأسد كما عرفته وكما هو الآن، وأي تدبير ستعتمده لمعالجة وضع ذنب “حزب
الله” المتورم، ليس من أجل لبنان بل من أجل إسرائيل؟! أسئلة مطروحة على “بساط
أحمدي”، بالتأكيد قبل جنيف وبعده. مظاهر التعاون والانفتاح في الملفين لا
تشير إلى سهولة الإقبال على الصفقة الكبرى. الجميع يحتاج الى ترتيب أوراقه، وفي
الانتظار. لا عجب إذا استمر النظام في دمشق بالحرب على ما بقي من شعب. بينما طهران
تبحث وتناور في أروقة البازارات وفي كل الاحتمالات وسط تكتم شديد، حيث لا يرغب
الإيرانيون بالمزيد من الإرباكات، لكنهم في الوقت نفسه لا يريدون أن يكونوا، هم
ومشروعهم وإستراتيجيتهم أو جزء منها، في مهب الريح.

صحافي سوري

شاهد أيضاً

من الانشقاق إلى الاندماج: الجيش السوري يبدأ مرحلة جديدة

رحّب وزير الدفاع السوري، اللواء المهندس مرهف أبو قصرة، بعودة صفّ الضباط المنشقين إلى الخدمة …

“قسد” تواصل الانتهاكات في مناطق سيطرتها شمال شرقي سورية

اعتقلت “قوات سورية الديمقراطية” “قسد” أمس ثلاثة أشخاص بينهم أحد شيوخ قبيلة العقيدات في الرقة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *