ليليا نحاس
يقول البعض أن الثورة مدرسةٌ سنتعلم منها
الكثير ويقول آخرون أن حياة الحرب ستتغير
فينا الكثير و هناك من يعتقد أننا في أيام الحرب سنقع ربما في حب أشخاصٍ آخرين تبدو جميع هذه الاعتقادات صحيحة وممكنة من
منظور علم النفس فجميعها تحمل ضمنا معنىً
واحداً وهو أن الازمة التي يعيشها السوريين لها انعكاسات كبيرة على اجسادهم
وعقولهم وعواطفهم .
هل
تؤثر الحرب حقاً على عقولنا ؟
يذهب علم النفس الى أن تغيرات أحداث الحياة
التي يعيشها الإنسان حكماً ستؤثر على عقله
و قد تسيطر عليه ! يقول د. ثائر :
” تعود دماغنا على مدى طويل من الزمن التعامل مع ظروف و أحداث معينة و متشابهة وعندما بدأت
الثورة وما تلاها من نزاعات أصبحت الظروف المحيطة متقلبة ومتغيرة و تتعامل أدمغتنا
معها على أنها معطيات غير اعتيادية وغريبة وهذا ما يشعرنا بالخطر , وكما تفعل جميع
أعضاء الجسم عندما يدخل شيء غريب الى جسم الانسان يغير الدماغ طريقة عمله ويقوم الإنسان بتصرفات يراها دماغه
مناسبة لحمايته من هذه الأحداث المتقلبة” .
ما الذي يودي بنا إلى الضغط النفسي والصدمة
؟
نزح الكثير من السوريين وتغيرت أماكن سكنهم و تغيرت العديد من أصناف الطعام التي تعود السوريون على
تناولها , اضطر أيضاً الكثيرون لتغيير نوع الأعمال التي كانوا يمارسونها و توقف
آخرون عن العمل , هذه التغيرات والكثير من
مشابهاتها تدعى ( بالظروف المتذبذبة ) وهي
الظروف الغير اعتيادية الي ولدتها أزمة البلاد و تستمر بالحدوث على مدى زمني طويل
وتعد الظروف المتذبذبة المسؤولة عن حالة الضغط النفسي التي يعاني منها أعداد كبيرة
من الناس ,من جانب آخر فقد الكثير من السوريين أحد أحبتهم بآلة الحرب و فقد البعض
أحد أطرافهم وشاهد بعض الناس صاروخا أو
تفجيراً يقع أمامهم تدعى هذه الأحداث ( بالظروف الصاعقة ) وهي
الظروف التي تحدث بشكل فاجئ وغير موقعة وتكون ردة فعل أدمغتنا عليها أيضا قوية و غير
متوقعة و هذا ما يسميه الأخصائيون بالصدمات .
الضغوط تتلاعب في مصائرنا كبشر
بتنا والكثير من الناس حولنا نتخبط في اتخاذ قرارات كانت بسيطة وواضحة في وقت سابق, كأن يقع
الانسان في حيرة بين أن يسافر او يبقى في الوطن
و بين أن ينتقل الى ممارسة عمل آخر أو يستمر بعمله وبين أن يتزوج أو لا يتزوج
على الاطلاق , يعاني أيضا الكثير من
الشباب السوري من مشاكل دراسية أو عاطفية او عائلية ويجدون انفسهم عاجزين عن حلها
ويفسر الأخصائيون حدوث هذا بأن الدماغ بحاجة الى مدة كافية ليتكيف مع الظروف
المتذبذبة وتختلف هذه المدة من إنسان إلى آخر , خلال هذه المدة يعاني التفكير
الواعي في أدمغتنا من عبئ ليتكيف مع هذه الظروف ويكون هذا العبء مسؤولا عن انخفاض قدراتنا العقلية كقدرتنا على
إيجاد الحلول لمشاكلنا وقدرتنا على اتخاذ القرار
بالتالي مصائرنا كأفراد .
تكيفنا مع أحوالنا سر السعادة
تسجل المنظمات الراعية لتجمعات النازحين السوريين تزايدأً كبيراً في حالات العنف الأسري التي تحدث داخل الأسر السورية النازحة إضافة
لحالات من التصرفات العدوانية التي بدأت تظهر على الكثير من الأطفال والمراهقين
وحتى البالغين ويفسر الأخصائيون هذه التصرفات بأن الضغط النفسي الذي تولده الظروف
المتذبذبة يخلق عبئً في اللاوعي عند الانسان يؤدي أيضاً انخفاض افراز ( السيروتونين
) وهو هرمون السعادة في أدمغتنا ما يؤدي الى انخفاض الحالة المعنوية عند الأفراد
وسيطرة القلق والانفعال عليهم فيقومون بردود أفعال مبالغ بها وانفعالات غير مبررة
أثناء تواصلهم مع محيطهم ويبدو الشخص غير عقلاني ويتصرف بعدوانية أو بحدة وقد تعيد
هذه التصرفات صياغة محيطه الذي يعيش فيه كأن يتغير اصدقاؤه و طبيعة علاقاته مع
عائلته .
هل علينا الحذر من أمراض الحروب؟
ارتفاع ضغط الدم و السكري و هشاشة العظام وضعف النمو وفقر الدم هذه الأمراض هي جزء من باقة الأمراض التي يتزايد انتشارها في
مجتمعات الحروب , يقول د. ثائر ” نحن لا نخاف على مرضانا من أذية رصاصة أو شظية فحسب فهناك الكثير من
الأمراض الخطيرة التي بدأنا نلمس تزايدها بشكل كبير جداً خلال السنتين الأخيرتين
ولعل اخطرها هو أمراض القلب كارتفاع التوتر الشرياني الذي يتأثر بشدة بحالة الضغط
النفسي و حالات احتشاء عضلة القلب والذبحة الصدرية المميتة التي تتأثر بحالة الضغط
النفسي وغياب الدواء , هناك ايضا الكثير من الامراض المعدية التي تزايدت حالاتها
نتيجة انخفاض مستوى النظافة الوقائية كالليشمانيا والأمراض الجلدية
والفطريات”
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث