خلال الأيام الماضية
تحسن مزاج قنوات إعلام النظام بعد “الانتصارات” التي حققها النظام
والمتمثلة بتسليمه ترسانة السلاح الكيماوي في موقف كوميدي يشبه تماماً الطريقة
التي تم بها تعديل الدستور ليتناسب مع الوريث، ولعل من يمتلك الصبر على متابعة
الإخبارية السورية، والفضائية وتلفزيون الدنيا يخرج بنتيجة مفادها أن كل شيء قد
استقر وأن المياه السورية عادت لمجاريها، وكأن كل ما يحدث على بعد مرمى حجر يحدث
في مكان آخر، طبعاً ولا تزال مسلسلات انتصارات “قواتهم الباسلة” تملأ
شاشاتهم بطريقة كوميدية مضحكة، تدفع المراقب للاعتقاد بأن عدد مقاتلي الجيش الحر
يتجاوز المليوني مقاتل، فإحصاء أعداد قتلى العصابات الإرهابية المسلحة يجعل الآلة
الحاسبة تقف عاجزة بل ومذهولة، إذ وفي كل يوم هناك المئات، ولو أحصينا هؤلاء
المئات لنتج عنا مئات الآلاف، فإذا كان هذا الناتج مناسباً فإن “قواتهم
الباسلة” وفقاً لهذا الحساب الخنفشاري قد قتلت حتى الآن مليوناً ونصف
المليون… بس!!
مناطق
سورية
تقدم قناة الجزيرة
بشكل غير منتظم برنامج مناطق سورية وهو برنامج بسيط، مهم واستثنائي، والحقيقة أنه
بطاقة تعريف لكافة المناطق السورية، تاريخاً، ثم جغرافية، وكذا دورها في الحراك
الثوري، بل وأهم المواقع فيها، والمحزن أن قنوات الثورة لم تفكر بأن تنتج برنامجاً
بسيطاً مثل هذا يكون نافذة للسوريين وغير السوريين على مناطق سوريا التي كانت
مغيبة لسنوات طويلة، واستطاعت الثورة أن تنقلها إلى الواجهة، لا بتعقيدات فنية،
وعبارات تغلب عليها العواطف والوجدانيات، لكن بلغة علمية شفافة، وبسيطة… ولكن!!
هل دفعوا
لهم؟
فجأة انشغلت قناتا بي
بي سي عربي وفرانس 24 بما قالتا إنه تقرير من منظمة العفو الدولية يتهم
“كتائب مقاتلة” في سوريا بارتكاب جرائم حرب، وهي تستند في هذا التقرير
إلى حوادث حصلت في الساحل السوري، وتقول القناتين إن مقاتلي تلك الكتائب ارتكبوا
جرائم بحق أبناء الطائفة العلوية، وقد يكون هذا صحيحاً، بل إنه ليس مستبعداً على
الإطلاق، لكن القناتين نفسهما تجاهلتا عن عمد عشرات المجازر التي ارتكبت في مختلف
المناطق السورية، ولم تحرك “المنظمة الدولية” كتفيها لتوزع تقريراً عن
مجزرة “الذيابية” في ريف دمشق والتي ارتكب فيها سفاحو حزب الله،
والميلشيات العراقية مجزرة مروعة راح ضحيتها أكثر من مئة وثلاثين شهيداً ذبح
الكثيرون منهم بالسكاكين، فلماذا لم تهتم تلك القناتان تحديداً بما حدث في
الذيابية وأعادت مراراً وتكراراً بث تقرير المنظمة الدولية؟، بل إن قناة البي بي
سي تحديداً، وهي التي تتذرع دائماً بالمهنية، تبدو منحازةً بشكل واضح للنظام وضد
الثورة، وقد سرت شائعات تقول إن “عضو مافيا آل الأسد رامي مخلوف قد دفع
أموالاً طائلة لإدارة القناة التي كانت تعاني ضائقة مادية، فهل بدأت فرانس 24
تعاني ضائقة مادية مثلاً؟؟
حاملو
الصليب
أثار خبر قيام عناصر
أحد التنظيمات المتطرفة بتدمير كنيسة الرقة استياء الناس جميعاً، إذ لا يمكن أن
يصدق مسلم أن يقدم حاملو راية “محمد” عليه الصلاة والسلام على تدمير
كنيسة أو دار عبادة، لأن الصحابة في فتوحاتهم لم يفعلوها، بل كانوا ينهون عنها،
وقد انتشرت صور ذلك التدمير في كل فضائيات العالم، وقد استثمرها النظام ليسوق
لنظامه بطريقة فيها استفزاز كبير لمشاعر السوريين الذين يعلمون تماماً أن من قام
بتدمير مساجد وكنائس سوريا في مختلف المناطق ليس إلا النظام نفسه، والغريب أن تلك
القنوات لم تكلف نفسها عناء عرض صور ناشطي مدينة الرقة وهم يتظاهرون رافعين صليب
الكنيسة، حتى إن إعلام الثورة بدا غير مدرك ما الذي يمكن أن يفعله، فهو قرر
الاكتفاء بمهاجمة “داعش” والبقية تأتي…
شريط
إخباري
يمر الشريط الإخباري
لقناة الإخبارية السورية بحالة كوميدية فهو إلى جانب فقدانه في الكثير من الأحيان
إلى أوليات صناعة الأخبار، كأن يرد فيه خبر عدد كلماته خمسا وعشرين كلمة بحيث أن
المتابع يقرأ الخبر وتفصيلاته، مع إن العرف الإعلامي يقتضي ألا يتجاوز عدد الكلمات
الاثني عشر كلمة في أسوأ الحالات، أضف إلى ذلك أنك قد تفاجأ بخبر عن سلحفاة تبلغ
من العمر مئة وخمسين سنة، ثم يعقبه خبر آخر، يقول والسلحفاة تعيش في جزيرة في
أندونيسيا مثلاً، ثم خبر ثالث يؤكد أن السلحفاة تتمتع بصحة جيدة، فتتحول حكاية
السلحفاة إلى قصة لا يشبع المشاهدون الأعزاء من متابعتها، بينما يمكن الاكتفاء
بخبر واحد ويتيم عن انفجار يهز وسط مدينة حلب، لأن مثل هذا الخبر اليتيم لا يهم
جمهور الإخبارية فهم جمهور يهتم كثيراً بأخبار السلاحف، وسواها من الزواحف.
وقاحة
طبعاً، وما دمنا في
إطار الشريط الإخباري للإخبارية السورية، فلا مانع من أن نقول إن الإخبارية احتفت
أيما احتفاء بتصريحات منسوبة لجيفري فيلتمان مساعد الأمين العام للأمم المتحدة يشن
من خلالها هجوماً قاسياً على العربية السعودية، وفيلتمان لمن لا يعرفه هو الشخص
نفسه الذي كانت الإخبارية وأخواتها الفاجرات في إعلام النظام يعتبرونه مشتركاً
أساسياً في “المؤامرة الكونية” التي تستهدف محور “المقاومة
والممانعة” فهل صار فيلتمان ممانعاً، أم مقاوماً، أم ربما صار الاثنين معاً
مثلاً؟!
مراقب
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث