الرئيسية / Uncategorized / بحيرة الوجع

بحيرة الوجع

خيرالدين عبيد

تبّاً لك أيّتها الحروف .. تبّاً للحبر والورق .

سأرمي بقلم “التروبن” الذي طالما افتخرت به, في أوّل صحراء عربية
أصادفها, دون أن أُشربه قطرة حبر واحدة.

سأحشو لغتي في طلقة دبّابة نحاسيّة فارغة, وأضعها على قبر المعرّي كشاهدة.

لاتخف أبا العلاء! فلغتي حشوة رطبة عفنة لايمكن لها أبداً أن تنفجر.

آه .. كم تمنّيتُ أن أحصل على حطام عينيكَ لأصلبهما وعذاباتنا في ساحة
المرجة.

اطمئن .. سيكون الصلب احتفاليّا, وستشهده أمّهات الكتب جميعها, بينما يشدو (القاشوش)
ترانيم أشعارك.

اعذرني .. سأنسحب خلسة قبل انتهاء المراسم, أنا الحاضر المجرّد من الفعل
والمعنى.

سأمرّ على أكشاك الصحف لأشتري بكل أموال الإغاثة, الكلام عن الوطن, أحشره
في كيس خيش وأحمله على ظهري , ماشياً إلى أقرب تنّور وأدلقه دفعة واحدة, لعل
احتراقه يُنضج ولو رغيف خبز واحد.

لاتَسَل عن الرّماد يا أبي, هاهو في زجاجة كولا فارغة, أحكَمتُ سدّها
بفلّينة.

إنّها تحفة, انظر إليها بعينيك المصلوبتين, فالمتحف الوطنيّ قريب من ساحة
المرجة, ها هي بكلّ ألق وبهاء, واقفة كنسر على عمود الرّخام، وسط القاعة الرئيسيّة
الخاوية على عروشها.

كم فكّرتُ بنثر رمادها في البحر, لكنني في آخر موجة تراجعت ُ .. ماذنب
الزبد الأبيض.

أنا – ياأبي – جالس في الحديقة العامة, قرب بحيرة البط, سعيد, طليق, بلا
أيّ حرف أو معنى, بلا أيّ خندق للخوف.

لكن .. لماذا تبدو البطة كالياء, ومنقار البجعة كالألف, ورقبة الإوزّة
المعقوفة كالهاء؟!

لماذا تحوّل العصفور الدوري إلى نقطة في آخر العبارة, وانعكاس سيقان
الأشجار على البحيرة غابة من حروف؟

ولِمَ تشدّني عبارات الأطفال من أعصابي, ليصبح قلبي نافورة حنان؟

ماما .. ما أحلى البطة! عندما أرجع إلى سوريا سآخذها معي.

كان يأكل من الأمل المحشو في كيس البطاطا, ويشرب من مقلة أمّه دمعتين.

وركضت – حسب ما أذكر – إلى الصحراء العربية باحثاً عن قلم “التروبن”
لأُشربه دمي ووجعي, علّه يُنْبِت في بحيرة الوجع هناك في وطني حَرفاً أخضر..
تستظلّ في فيئه بطة بيضاء.

شاهد أيضاً

الرئيس الأكثر جدلاً في تاريخ الولايات المتحدة الامريكية من هو وما هي ابرز وعوده الانتخابية

ولد ترامب في مدينة نيويورك و هو حاصل على درجة البكالوريوس في الإقتصاد من جامعة …

بعد “أوميت أوزداغ” النظام السوري يمنع دخول أعضاء من حزب النصر

منع النظام السوري مجدداً دخول أعضاء من حزب النصر التركي من الدخول لسوريا بعد أيام …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *