بقلم
نبيل شبيب
إلى
من يريد المشاركة في جنيف ٢، أو يدعو إليها من داخل الائتلاف أو خارجه، هذه تساؤلات
ممّن يمكن أن تعتبرونهم “غير محنّكين سياسياً”، وأنتم تمارسون “السياسة
بحنكة ودراية”..
أولاً:
هل يمكن
إعطاؤنا دليلاً واحداً على أن مؤتمر جنيف ٢ سيحقق نسبة منخفضة أو عالية من أهداف الثورة
الشعبية في سورية: إسقاط بقايا النظام وبناء دولة دستورية موحدة حرة داخلياً وخارجياً؟..
قد يأتي
الجواب: نعم.. هذه بداية الطريق!..
ثانياً:
هل يمكن
إعطاؤنا مؤشراً واحداً على أن مؤتمر جنيف ١ قبل ١٥ شهرا قد حقق شوطاً ما، صغيرا أو
كبيراً، ليكون مؤتمر جنيف ٢ بداية الطريق حقاً؟..
قد يأتي
الجواب: نعم.. الاعتراف الدولي بالمعارضة!..
ثالثاً:
هل يمكن
إعطاؤنا قرينة ما على أن الاعتراف بالمعارضة، وقد تقلّب ما بين الاستقبالات والإهمال
والضغوط والإضافات والإقصاءات، قد حقق قسطاً صغيراً أو كبيراً من الاعتراف بالثورة
كثورة بدلاً من معاملتها كأزمة سياسية؟..
قد يأتي
الجواب: نعم.. عبر دعم الثورة
رابعاً:
هل يمكن
إعطاؤنا معلومات بالأرقام عن نسبة الدعم بالسلاح، إلى ما يتحقق من تسلح عبر التصنيع
المحلي والغنائم في المواجهات، ونسبة ما يصل من الدعم بالمال إلى أنشطة ثورية، إلى
ما يصل إلى أنشطة سياسية أو يذوب في “أنفاق موات الضمائر”، ونسبة ما يخفف
المعاناة الإنسانية إلى “الزيادة المطردة” في حجم المعاناة الإنسانية؟..
قد يأتي
جواب مراوغ: هذه تعقيدات.. ولا توجد تفاصيل دقيقة!
خامساً:
حسناً..
هل يمكن إعطاؤنا ضماناً يجسده الواقع وليس تصريحات سياسية تعفي عنها تصريحات أخرى،
أن المشاركة في مؤتمر جنيف ٢، ستؤدي إلى وقف مؤقت، لأيام أو أسابيع أو شهور، لشكل واحد
على الأقل من أشكال العدوان على شعبنا، المتصاعد أضعافاً مضاعفة بالمقارنة مع ما كان
عليه أيام جنيف ١، وليكن مثلاً: البراميل المتفجرة، حرق الحقول، تدمير المساجد والمدارس
والمستشفيات والأفران، حصار التجويع، الغارات الجوية على المناطق السكنية، الاعتقال
لمئات الألوف، التعذيب، التشريد للملايين، استخدام القنابل العنقودية والمسمارية والفوسفورية،
نريد ضماناً أن توقف المشاركة أيّ شيء.. أيّ شيء مما تكرر اعتباره: جريمة حربية.. وجريمة
ضد الإنسانية!..
قد يأتي
الجواب: هذا ما نشترطه لحضور المؤتمر!..
سادساً:
هل يمكن
إذن إعطاؤنا مثالاً واحداً على وعد بالاستجابة، تم تنفيذه سابقاً، من أي جهة دولية
أو من جانب العصابات المتسلطة، من خلال مبادرات عربية ودولية، وزيارات مبعوثين، ونداءات،
بمناسبة كالعيد أو دون مناسبة، بحيث يمكن القول: يوجد الآن وعد -ولا يوجد- سينفذ فور
المشاركة في جنيف ٢؟..
مرة
أخرى قد يأتي جواب مراوغ: يمكن أن يكون ذلك أول ما يناقش في المفاوضات!..
حسناً..
هل يمكن إعطاؤنا مثالاً واحداً من عالمنا المعاصر -ونستثني مفاوضات التلاعب بقضية فلسطين
المصيرية- على نهاية حرب عدوانية كحرب فييتنام، أو الاحتلال السوفييتي لأفغانستان،
أو نهاية حرب أهلية كحرب الكونجو، أو حملات إبادة كحرب رواندا، أو حتى نزاع سياسي
-وليست الثورة الشعبية في سورية شيئاً من ذلك كله- نريد مثلاً على مؤتمر انعقد وأوصل
إلى إحقاق الحق، دون أن يكون الإعداد السابق له قد تضمن تثبيت النتيجة مسبقاً، فكان
المؤتمر فقط لتثبيت الكيفية والتفاصيل.. إلا هذا المؤتمر الشاذ في جنيف، الذي يريد
أن يضع مَن يمثل المجرم فعلاً مع من لا يمثل الضحية بحق، وأن يضع كرسي القاتل الهمجي
على مستوى من “يصنّفه” الداعون للمؤتمر متحدثا باسم من يواجهون العدوان مباشرة
على أرض الوطن.. وهذا دون تحديد الهدف من المؤتمر تحديداً قاطعاً، ولا صياغة جدول الأعمال
بصورة بيّنة، فضلاً عن تثبيت معالم مخطط زمني ما، وناهيك بطبيعة حال الأساليب الديبلوماسية
اللطيفة المراوغة، عن القول مثلاً: هذا وفد الثورة في مواجهة بقايا النظام الدموي!..
. .
.
أيها
السادة من الأساتذة السياسيين المحنكين: لا تجيبوا..
لا تجيبوا..
فلم يعد حمزة الخطيب، ومن مضى من بعده في قافلة الضحايا قادراً على سماعكم..
لا تجيبوا..
ويكفي هذه الثورة ما سبق من جهود “دولية” و”إقليمية” و”…”
ساهمت في “تمديد” فترة ممارسة الإجرام وتصعيده..
لا تجيبوا..
فالثورة في حاجة إلى تركيز جهودها بعيداً عن جنيف، على وقف تمزيق أعضاء الجسم الثوري
ذاتياً، وعبر سياسات السياسيين من القوى الدولية وسواها..
الثورة
بحاجة إلى جرعة كبيرة، يستحيل وجودها في جنيف، من العمل الهادف للمواصلة عبر ما نشهده
من أمثلة حولنا الآن: عند “نقاط الحدود” في درعا، و”الحواجز” في
المليحة بريف الشام، و”السجن المركزي” في حلب..
هناك..
وما بين دير الزور واللاذقية، وحمص وحماة وأخواتها، تتابع الثورة المسار.. رغم الآلام
والمعيقات، في جنيف ٢ وخارج نطاقه..
وهناك
تفرض الثورة بإذن الله واقعاً جديداً يفرض نفسه إقليمياً ودولياً، يصنعه صبر من يعانون
مما لا يطيقه بشر، ويقدمون من التضحيات ما لم تشهده ثورة من قبل، ويحققون من البطولات
التي أصبح هي أكبر الحوافز من وراء تسارع خطى القوى الدولية والإقليمية، في العمل على
حصار الثورة وليس بقايا النظام “فقط”، والوسيلة هي مؤتمر جنيف ٢ إلى جانب
وسائل أخرى.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث