الرئيسية / سياسي / سياسة / تقارير / شبيح الساحل هلال الأسد.. خطر تجاوز السُنّة ووصل إلى العلويين خطف وتشليح وقتل و”من يستطع أن يكلّم آل الأسد”

شبيح الساحل هلال الأسد.. خطر تجاوز السُنّة ووصل إلى العلويين خطف وتشليح وقتل و”من يستطع أن يكلّم آل الأسد”

سمر مهنا

من لا يعرف هلال، هو ابن عم
بشار الأسد، كان يشغل منصب مدير عام مؤسسة الإسكان في اللاذقية، أما الآن فهو قائد
“قوات الدفاع الوطني”، وبالإضافة إلى علمه هذا فهو يمتهن عمل الخطف
مقابل الفدية والقتل أيضاً مع فدية أو بدونها، لكن ما يجعله يختلف عن غيره من
خاطفي سورية أنه يقوم بهذا العمل بشكل أكثر تنظيماً من خلال عناصره المنتشرين على
العديد من الحواجز، وفي وضح النهار، وتحت اسمه الحقيقي، دون وجود أي قوة تردعه،
خاصة أنه يمارس فعله هذا في مناطق العلويين أيضاً، الذين يعمل أغلبهم في خدمة هذه
العائلة.

جثث منتشرة في الجبال

“لا نستطيع الذهاب في
نزهة بالسيارة إلى جبال القرداحة، فالوضع الآن مخيف، وهناك العديد من الجثث “هذا
ما قاله صديق حسن له، عندما عرض عليه فكرة التنزه بالسيارة في جبال المنطقة كما
كانوا يفعلون سابقاً ،على الرغم من أن صديقه من أهل المنطقة، لأن جماعة هلال الأسد
بحسب قوله تقوم بعمليات الخطف، ومن تقتله من المخطوفين ترميه في مناطق الغابات.

يقول حسن إنه عندما سأل
صديقه عن سبب وجود هذه الجثث، أجابه بأن “جماعة هلال الأسد تخطف العديد من
الأثرياء الذين نزحوا إلى اللاذقية وتأخذ منهم السيارة والأموال، ومن ثم تقتلهم
وترمي بجثثهم في هذه المناطق”.

وأشار إلى أن “عمليات
الخطف هذه ليست كسابقها تطال الطائفة السنية فقط، بل أصبح يتعرض لها العلويون أيضاً،
لذلك أصبحوا أكثر حذراً في التنقل مساء ضمن المناطق النائية”.

هذا ليس بجديد

يقول أمجد وهو من إحدى قرى
جبلة، إن هذا الأمر ليس مستغرباً، وخاصة في هذه الفترة التي تشهدها البلاد، فمنطقة
الساحل كانت تتعرض دائما لمضايقات من أحد أفراد آل الأسد في السابق، وفي كل
فترة يظهر نجم جديد يقوم بالتشبيح مثل
يسار الأسد، أو فواز الأسد، وغيرهم.

وأشار إلى أنه في أواخر
التسعينات رأى بأم عينه كيف اختطفوا فتاة من أمام عائلتها، لكنه يبين أن أفعال هلال الأسد باتت أكثر وضوحاً الآن، وانتشر
الخطف مقابل المال أكثر.

فيما أوضح علي أن هلالاً،
وابنه سليمان كانا معروفين قبل الأحداث التي تشهدها البلاد، لكن “تم إعطائهم
الضوء الأخضر للتصرف كما يريدون دون محاسبة من أحد” في هذه الأيام.

من يستطيع أن يكلّم آل
الأسد

وعندما سألنا علي: “لماذا
لم يشتكِ أهالي المنطقة للجيش أو الأمن لتوقيفه عند حده؟” قال مبتسماً
“ومن يستطيع أن يتكلم مع آل الأسد!”، مشيراً بسخرية إلى أنهم
“قاموا باعتقال ابنه سليمان مدة يومين فقط ومن ثم أطلقوا سراحه، ولم يفعلوا
له شيئاً بالمطلق!”.

كما روى لنا قصة عن أحد
معارفه بأن حاجزاً لهلال الأسد أوقفه على الرغم من أنه يمتلك بطاقة أمنية، وطلب
منه السيارة وما يمتلك من مال، وعندما رفض الشخص قاموا بقلته.

خطف من المدينة

يروي سليم، وهو أحد ساكني
مدينة جبلة- سكانها الأصليين من الطائفة السنية- أن شقيقه في أحد الأيام كان عائداً
من عمله في طرطوس إلى جبلة كالعادة في وقت المغرب، وفي كل يوم يمر على نفس الحواجز،
إلا أنه ذات يوم أوقف من قبل الحاجز، وركب معه عنصرين منه مع أسلحتهم، وأخذوه إلى
منطقة الزهيريات، وهي قرية قريبة جداً من مدينة جبلة، ومعروفة بالتشليح والسرقة،
خاصة في هذه الفترة.

يبين: “بقي أخي لديهم
مدة يومين وفي كل يوم كان يتعرض للضرب بالعصي، وكعب السلاح، كما أنهم كسروا له يده
وأحد أضلاعه، وبعد فترة قالوا له: “أنتم أوادم وعائلتك لم تشترك بالثورة، لذا
لن نقتلك مثلما فعلنا بغيرك”، وركبوا سيارته ومشوا فيها على طريق البساتين، وفيما
كانت السيارة سائرة رموه في الطريق.

يوضح أنهم لم يطلبوا منه
مالاً، لكنهم بعد فترة اتصلوا به وطلبوا منه مبلغ 500 الف ليرة لكي يعيدوا له
السيارة، لكنه قال لهم :”مسامحكون بالسيارة لا أريدها” لأنه يعلم بأنهم
لن يعيدوها له.

التشليح كان للسنة فقط

أما محمد من سكان مدينة
جبلة أيضاً، يوضح أن “عمليات التشليح التي كان يقوم بها هلال الأسد منذ نحو
عام كانت لأفراد الطائفة السنية فقط، أما الآن فقد أصبحت نادرة و٩٠٪ من العمليات
التي تتم الآن بين قراهم”.

ويبين أن: “أصدقائي
العلويون يقولون لي أنهم لا يستطيعون المرور بمناطق معينة ليلاً، ولا أحد يخرج من
قريته في وقت متأخر خوفاً من الدفاع الوطني”، لافتاً إلى أنه لم يعد يسمع منذ
أشهر عن عملية فدية، أو تشليح، أو سرقة ضمن المدينة.

سيارات ولباس مميز

قوات الدفاع الوطني، كما
يتكلم عنها العديد من سكان المنطقة، لها ما يدل عليها من حيث الشكل المختلف عما
يرتديه العسكري التابع للنظام السوري، فهم يركبون “الفانات والسيارات العالية
السوداء” ولباسهم أسود من المتشددين منهم، أما البقية منهم فهم يرتدون اللباس
الأمني، وطبعاً يطلقون لحىً طويلة.

أما الخطف، بالدرجة الأولى
فهو من أجل المال، وقد يكون على أساس طائفي، على حد قول جابر من مدينة جبلة، حيث
بيّن أنه “في حال كان المخطوف سنياً، فعندما يأخذون من أهله المال يقومون
بقتله، لأن قلته حلال، على الرغم من أنني سمعت بحوادث قتل لعلوية رفضوا إعطاءهم
المال”.

وبحسب جابر، تقوم جماعة
هلال الأسد بدراسة عن عائلة غنية، ومن ثم يأتون إلى حارة الشاب المراد خطفه ويأخذونه
أمام الجميع، لكن مؤخراً لم نعد نسمع بعمليات خطف، وأصبحت تتم بين قرى العلويين.

ويشير إلى أنه “مؤخراً
لم نعد نخرج إلى قراهم، لكن أغلب قاطني المدينة من الصناعيين يعملون في معامل
موجودة بالقرى، لذا يضطرون للذهاب إلى العمل يومياً، و”روحهم على
أيديهم”.

أبي المسن مقابل فدية

قصة والد عمر كانت مشابهة
لغيرها من قصص الخطف، لكن المختلف أن والده يبلغ من السن 74 عاماً، يبين عمر أن
والده كان هو ووالدته في مزرعة يمتلكونها بمنطقة الزهيريات في أحد أيام الجمعة يتناولون
الفطور، حين طرق أحدهم الباب، وخرج والده ليرى من الطارق، ليتفاجأ بمجموعة من
الأشخاص وضعوا السلاح برأسه وأغلقوا فمه.

يروي: “حاولت أمي
الاتصال بأبي، لكنه بقي خارج التغطية لمدة 3 ساعات، ومن ثم اتصلوا من جواله وطلبوا
مبلغ 15 مليون ليرة، لكن أمي أجابتهم أننا لا نملك هذا المبلغ، وظلوا 10 أيام يتصلون
بنا، وأمي تعطيهم نفس الإجابة.

موضحاً: “في كل مكالمة
كانوا يطلبون منا أن نحول لهم 1000 وحدة ليتكلموا معنا في اليوم التالي، واستطاعت
أمي أن تسمع صوت أبي بعد أسبوع، وهنا بدؤوا بتخفيض الفدية، حيث وصلوا مع أمي إلى
مبلغ 500 الف ليرة”.

وأشار عمر إلى أنه “بعد
5 أيام خرج والدي، لكنها كانت الأصعب، لأنهم
قبضوا المبلغ دون أن يتصلوا ولا أن يخرجوه، حيث أنهم طلبوا مبلغ مليون ليرة مرة
أخرى، وجعلوا أبي يكلمنا ليطلب منا المبلغ، حيث قال لنا “احضروها، لم أعد أستطيع
الاحتمال”، وفعلاً أمي أحضرت المبلغ خلال ساعة.

لكن المفاجئ أن الأمن هو من
اتصل بوالدة عمر، ليقولوا لهم أنه موجود معهم، ووجدوه عندما قاموا باقتحام في منطقة
“بستان الباشا”، وهو ثالث مكان انتقل إليه والده.

يقول عمر “لم ينم أبي
خلال الأيام الـ19 التي كان مخطوفاً فيها سوى 3 ساعات، كان يجلس خلالها في حمام،
وعندما يأتي وقت النوم يدخلونه إلى غرفة ٍالضوء فيها قوي جداً، وصوت أغانٍ عالٍ كي
لا ينام، دون أن يضربوه، أما طعامه فهو رغيف خبز يوميا وقطعة صغيرة من
الجبنة”.

شاهد أيضاً

من الانشقاق إلى الاندماج: الجيش السوري يبدأ مرحلة جديدة

رحّب وزير الدفاع السوري، اللواء المهندس مرهف أبو قصرة، بعودة صفّ الضباط المنشقين إلى الخدمة …

“قسد” تواصل الانتهاكات في مناطق سيطرتها شمال شرقي سورية

اعتقلت “قوات سورية الديمقراطية” “قسد” أمس ثلاثة أشخاص بينهم أحد شيوخ قبيلة العقيدات في الرقة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *