الرئيسية / رأي / مازوت مازوت .. ياسيادة الرئيس

مازوت مازوت .. ياسيادة الرئيس

عدنان
عبد الرزاق

لم يعد
من السهل على السوريين تصديق البيانات والتصريحات، هذا إن فرضنا جدلاً أنها تنطلي عليهم
أو يتقبلونها أصلاً، فالذي عانوه خلال الثورة، أكسبهم خبرة ومنحهم من الفراسة ما يعرفون
من سيفعل، ومن سيعالج قضاياهم بالأقوال

والمؤتمرات،
ومن على الشاشات .

أحمد
طعمة رئيس حكومة المنفى، أو الحكومة المؤقتة، واحد ممن ينتظر سوريو الداخل وقائع ليختبروه،
لأن ماضي الرجل، سواء للالتزام أو السجن أو وقوفه إلى جانب الثورة، أعطاه رضى وقبولاً-
ولو مبدئياً- ما يعني أنه تحت المجهر ليرى

المترقبون
ردود أفعاله، ليس لجهة السياسة والتعاطي مع الملفات الساخنة، من الكيماوي، مروراً بحقوق
الشهداء، وصولاً لمؤتمر جينيف فقط، على اعتباره يمهد ليمسك بحقيبة الخارجية إضافة لترؤسه
الحكومة، بل وإلى قضاياهم المعاشية، فالرجل ليس معنياً بالعسكرة والتسليح، كما جاء
في “الوصايا الثماني والعشرين” التي كبله الائتلاف بها .

إذاً،
وربما من قبيل “من فيك أدينك ” حكومة طعمة أمام امتحان اليوم، يمكن أن يعزز
ثقة السوريين بها، وهم المتطلعون منذ أمد، لجهة تمثلهم ولشخصية كارزمية تعكس تطلعاتهم،
فطعمة صرح في أول إطلالة إعلامية أن حكومته”ليست

حكومة
محاصصة سياسية، بل هي حكومة خدمية للنهوض بمعاش الناس وعودتهم للحياة الطبيعية

إذاً،
نقطة ذكية يمكن أن تسجل مبدئياً للرجل، أنه هرب من تشابكات السياسة وما يقال عن ضعف
رجالاتها، وتأقلمهم، وتحزباتهم، والوصايات التي تمارس من الممولين عليهم، ليختص في
انتقاء حكومة تكنوقراط، لا سبيل فيها إلا للأكفّاء والمتخصصين،وأولاد الكار .

بيد
أنه وضع نفسه أولاً، وحكومته لاحقاً، أمام استحقاق “تحسين الوضع المعاشي للناس
في المناطق المحررة، في مجال الصحة والتعليم ” بل وأكثر من ذلك عندما أوغل في
وعوده ” سنسعى لإقرار الأمن والاستقرار، وصيانة الممتلكات

العامة
والخاصة، وسيادة القانون “

قصارى
القول: الحكومة العتيدة قالت على لسان رئيسها أنها ستعتمد على موارد داخلية، وعلى سياسات
مالية منضبطة ” ما يعني أنها ستلتفت إلى الموارد المهدورة في المناطق المحررة،
علّها تمول نفسها، وتقلل من المال الخارجي.

الذي
سينعكس- لاشك -عليها لجهة الاستقلالية وتطبيق القانون، وسيكفي، فيما لو أحسن استثماره،
بالبدء، إن لم نقل بالنهوض بالوضع المتردي للسوري الداخل، ومن منهم في المناطق المحررة،
اللذين يقتص منهم النظام، عبر الفصل من

العمل،
والقصف، وشتى سياسات القهر والتجويع .

ولكن،
ولئلا تكبر الحكومة من الحجر، وكي تستطيع رميها إلى قرب الحدود التي وعدت أنها ستكون
مقراً لها، ثمة أولويات ملحة، ستكون الفيصل للقول، فإما أن يدخل في خانة الوعود والتأميل،
أو تكسب – كما أسلفنا – ثقة المنتظرين

وتكون
بداية لزمن ليس بقصير، من التبعية واللهاث وراء المال والأضواء..التي اعتمدها أسلافه
في المجلس الوطني والائتلاف .

خلاصة
القول: مخيمات اللاجئين أولاً، ومن ثم سوريو الداخل في المناطق المحررة، وكي لا نحمّل
الحكومة ما لا طاقة لها به، آخذين بالاعتبار جسامة التحديات المفروضة، مالياً ومرحلياً
وسياسياً، نقول للسيد طعمة: المازوت يا سيادة الرئيس!

لتكن
انطلاقتك من المازوت، ونحن على أبواب شتاء يبدو أنه قارساً، المازوت وحوامل الطاقة،
وهي ضمن ما وعدت بتنفيذه، فلا نقول لسيادتكم استوردوا ووزعوا “مشتقات النفط على
محتاجيه ” بل استثمروا النفط في المناطق المحررة،

وكرروه،
ووزعوه على أهلنا المحتاجين .

نعلم
يقيناً أنها خطوة صعبة وخطيرة ربما، لأن الآبار تحت وصاية تنظيمات وجماعات تمردت ربما
على الثورة ومن فيها، لكنه الاختبار الصعب أمامكم، وهو كفيل بنجاحكم أياً كانت الردود،
فإن تمرد “ملّاك النفط ” على الحكومة،

فأنت
معذور، وستعرّيهم أمام الجميع، وتلزم من يهمه الأمر بحل المشكلة، وإن نجحتم ستسجل لكم
خطوة، تدخلون خلالها من أوسع الأبواب..وصدقني يا سيادة رئيس الحكومة أن التنازل سيجر
تنازل وأن”قطع رأس القط من أول يوم “

كما
قال الأقدمون..فكن رئيساً لحكومة وصاحب قرار، وأنصف المحتاجين واللاجئين…أو اعتذر
لتدخل التاريخ في كلا الحالتين .

شاهد أيضاً

هذه أنا..بلا أقنعة

ميساء شقير/ غالية شاهين – خاص لصدى الشام   لطالما أجبر الخوف السوريين على الاختباء …

المساواة أم العدالة.. أيهما يحقق التوازن الحقيقي بين الجنسين؟

ميسون محمد في عصرنا الحديث، أصبحت المساواة بين الجنسين شعاراً يتردد كثيراً في كل مكان، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *